في شهر ديسمبر عام ١٩٧٧ كنت برتبه رائد واتولي وظيفه رئيس عمليات الكتيبه ١٢المشاه وياهول هذه الوظيفه فهي عباره عن مفرمه حاده الشفرات تفرم كل من يتولاها وكانت الكتيبه لم يعين لها قائد ثاني فأضيفت مهامه الي مهامي وبالتالي كنت الرجل الثاني بالكتيبه بعد قائدها العقيداح/مصطفي برعي وهو انسان في منتهي الجمال والشياكه ودبلوماسيه الكلمه واناقتها...تولي قياده الكتيبه في يوليو نفس العام وبعد شهر واحد منحني ثقته الكامله فحافظت عليها وبعد شهر اخر فوضني بكامل سلطاته مما شكل بيننا ثنائيا فريدا في التفاهم ووحده الاهداف.....هو انسان ودود قلبه انصع من اللبن الحليب ولا يحمل الضغينه لاحد ومحب للجميع ودبلوماسي جدا في التصرف وقائد متكامل فيما عدا شيئ واحد فقط انه يأكل كل شيئ بالشوكه والسكينه في وسط ضباط خارجين من حرب ضروس يمكن لهم اكل الانسان حيا وبأيديهم(هو لم يحضر الحرب لخدمته خارج البلاد) وكان الضباط ينظرون اليه وهو يأكل بطريقه البشوات تلك بتعجب شديد وهو ينظر اليهم وهم يأكلون بتعجب ايضا لدرجه انني همست في اذنه ونحن جالسين سويا علي الترابيزه الرئيسيه بميس الضباط وقلت له يافندم انت ماينفعش تخدم في الجيش روح وزاره الخارجيه احسن ليك فضحك بصوت عالي وبالرغم من ذلك كانت اخلاقه عاليه ومؤدب لدرجه مذهله وربما كانت خدمته السابقه والطويله في المخابرات الحربيه وفي مكاتبها الخارجيه سببا في ذلك......
المهم في هذا الشهر صدرت لنا الاوامر بترك مواقعنا الدفاعيه لوحده اخري والذهاب الي منطقه المحسمه والتي تبعد عن الاسماعيليه بحوالي٣٤كم لقضاء عام تدريبي كامل بها ومنطقه المحسمه تلك منطقه صحراويه ويوجد بها عزبه صغيره كانت لا تزيد عن ٢٠_ منزلا متفرقين ولا يتجاوز سكانها عن ٢٠٠فرد وكانت هذه المنطقه ايضا من مناطق التدريب لنا قبل حرب ٧٣ وكان اهلها يتميزون بالشراسه والمشاكسه وكانوا تقريبا يعيشون علي حساب القوات التي تتواجد في المنطقه.ونفذنا الاوامر والتعليمات وتواجدنا بالمعسكر الواقع علي حدود هذه العزبه البائسه وعند وصولنا قال لي العقيد مصطفي ...عايزك تهتم بميس الضباط ومطبخ الجنود احنا خلاص طلعنا فوق الارض بعد عيشه الملاجئ تحت الارض اللي كنا عايشنها عايز ميس الضباط يبقي كامل من كله...قال لي ذلك تاركا لي حريه التصرف ولما كانت الكتيبه لاتملك ترابيزات او كراسي فذهبت الي مستودع المهمات وكان قائده دفعتي والذي صرف لي ١٠ ترابيزات ٦قدم خشبيه واعتذر عن عدم وجود كراسي لديه فقررت شراؤهم من حساب خزينه الكتيبه والتي انا مسؤل عنها وفعلا شكلت لجنه برئاستي واشتريناهم من فرع عمر افندي بالاسماعيليه بسعر ١٢ جنيه للكرسي والواحد لعدد ٢٤كرسي. باجمالي ٢٨٨ جنيه وفرشناهم بالميس وتناولنا الغذاء ونحن سعداء بهذا التقدم في طريقه الحياه.....
بعد الغذاء تحول الجو فجأه الي صقيع وامطار شديده ظلت طوال الليل حتي انني الغيت تناول العشاء بالميس وامرت بتوزيعه علي الضباط في خيامهم.
في صباح اليوم التالي اشرقت الشمس واعتدل الجو وذهبنا الي الميس لتناول الافطار فلم نجد الكراسي ....ولا كرسي واحد موجود...فأستدعيت جنود الخدمه الليليه فأكتشفت انهم احتموا من امطار امس بغرفه تحضير الطعام ولم يروا احدا او يسمعوا شيئا فأمرت بوضعهم في سجن الكتيبه لحين التحقيق الكامل في هذه السرقه المقصوده في حقنا كضباط
كان ضباط الكتيبه يقفون امام الميس في حاله غضب شديد وكان اكثرهم غضبا الملازم اول/محمد بدر محمد والذي امرته بالذهاب الي مكتبي وانتظاري به ووقفت مع الضباط وهدأتهم واعدا اياهم بانني لن يهدأ لي بال حتي اعيد هذه الكراسي وغرس اظافري في عنق المتسبب في ذلك وصرفتهم بلطف.....
انتظروني بصبر
المجد لجيش مصر.....وتحيا مصر الوطن







































