كتبتُ وصيّتي على صفحةٍ من نبضي:
“لا تُصدّقوا الخرائط،
فالطرق الحقيقية تمشي في القلب.”
وغفوتُ، لا كالهارب،
بل كمن تدرّب طويلاً على الغياب
حتى صار وجهه شبيهًا بظلّه.
حلِمتُ…
أنني أنتمي إلى ضوءٍ لا يعترف بالاتجاه،
وأنّ الماءَ في دمعي
كان يشكرني
لأنني بكيتُه حين نسيه النهر.
وفي النوم،
رأيتني طائرًا لا يسأل الريح عن العودة،
ولا يسأل السماء عن هوية الغيم.
رأيتني أُحلّقُ بين ما لم يحدث
وما لن يُنسى،
وأقول:
“الحياةُ ليست ضد الموت،
إنها فقط لا تلتفتُ كثيرًا إلى الوراء.”
لكنّ الحارس الليلي
أيقظني من جناحيّ،
وقال:
“وصيّتك ناقصة،
أضف فيها اسم من تحبّ،
واكتب:
إنّ للنجاة أبوابًا لا تُرى
إلا من بين دمعتين.”
فنهضتُ…
وأكملتُ سطري الأخير:
“إن مُتُّ، فاتركوا لي الحنينَ مفتوحًا،
فربّما أعود.”








































