خذني إلى تلك الحدقتين السارقتين،
إلى المعبرِ الذي تتدلّى منه
أسمائي كلما نطقتَني بنبرةٍ
تعرفُ كيف تفتّتُ خوفي
وتلمُّ رمادي.
خذني،
فأنا لستُ يعقوبَ كي أصبرَ دهراً،
ولا حجراً كي أحتملَ صمتَ الينابيع.
أنا خفقةٌ فائضة،
غرغرةُ قلبٍ يبحث عن ماءٍ يشبهك،
ولهفةٌ تفتحُ في الهواء
نافذةً لا تُغلق.
خذني…
إلى رحمِ القصيدة،
حيث تنبتُ الكلماتُ مثل عنادل
تكسّرُ القيد من حناجرها،
وحيثُ تتدلّى من أصابعك
خريطةُ ضوءٍ
تهديني إلى جهتي المفقودة.
خذني،
فقد تساقطتُ طويلاً
من جذوةِ الكلمة التي أشعلتَها فيّ،
وتعلّمتُ أن الليلَ
لا يهدأ إلا عندما تمرُّ
فيه
بخطواتك التي تُربكُ انتظاري.
خذني…
فالمدنُ التي عبرتُها
لم تُشفِ عطشي،
والأبواب التي طرقتُها
لم تعلّمني كيف أستعيد نفسي؛
وحدها حدقتاك
تسلبانِ الفوضى من كتفي
وتعيدان صياغتي
كما لو أني المعنى الأول
قبل أن تُخلق اللغة.
خذني،
قبل أن يهرب النهارُ من قدري،
وقبل أن تذبلَ في شفتي
الأسئلة التي نسيتُ أن أسألها،
وقبل أن أدرك
أن كل هذا العالم
كان مجرّد ظلٍّ
يمشي إلى جانبك.
خذني إلى الحدقتين السارقتين…
فقد سرقتا كل شيء،
ولم تُبقيا لي
إلا رغبةً هائلة
في أن أُسرَقَ
مرّةً أخرى.







































