تجلس سهر على عتبة الحرف،
تتأمل الخيبة وهي تتقلب بين يديها كجمرةٍ لا تنطفئ،
تسأل:
هل تتحوّل الخيبة إلى نورٍ حين نؤمن أن في كل انكسارٍ ميلادًا جديدًا؟
وهل تراها العين حقًّا أم أن الضوء يسكن باطن الجرح؟
تسأل ثانية:
وهل رؤية الخيبة مجزية؟
إنها تأكل القلب، وتنهك الروح،
حتى العين — تلك المرآة الصافية —
سُحبت منها بهجة الحياة،
وصاحبها الدمع حتى صار صديقًا للسماء.
لكنها، وسط الرماد، تعترف:
لا أكذبك يا رب، لقد صادقتُ السماء،
ولزم الذكر لساني،
وأصبح أنين القلب قرآنًا يُتلى على جدران الصبر.
ومن عمق السؤال تولد نغمة،
تراتيل لامية ترتفع من مقامٍ عالٍ،
تجاوبها سهر بنداءٍ حائرٍ بين الرجاء والدهشة:
هل أثارت أسئلتي زهو حروفكِ يا لامية؟
أم لندعكِ تقرئين،
وحروفي تظلّ في القلب عنوانًا؟
هكذا، تتشابك الأرواح بين سؤالٍ وجواب،
بين لاميةٍ ترتّل وسهرٍ تسبح بين النجوم.
ليس بينهما خصام ولا لقاء،
بل بحثٌ صادق عن فجرٍ جديد،
عن اسمٍ يقضي عن الغياب،
وينجلي معه وجع الحرف الأخير.
يا ربّ،
إن كانت الخيبة بابًا،
فاجعل نوره لا يُطفأ،
وإن كان السؤال طريقًا،
فاجعل على جانبيه سكينةً تُشبه رضاك.
علّمني كيف أرى في الظلمة وجه الحكمة،
وفي الغياب رحمةً لا تُدركها الأبصار.
ما بين تراتيل لامية وتأملات سهر
تسكن الحقيقة:
أن النور لا يولد إلا من رحم الألم،
وأن الأرواح لا تصفو
إلا بعد أن تشرب من كأس الوجع... حتى الثمالة.








































