أحقًّا انشغلنا بكبدٍ فرضناه على أنفسنا؟
ركضنا خلف نزاعاتٍ لم يُلزمنا الله بها، وقاتلنا جبهاتٍ ما كان إصلاحها يحتاج إلا لكلمةٍ طيبة.
لكننا ـ ويا للأسف ـ انحشرنا في معارك الأهل، حتى أورثنا أبناءنا حبَّ الكراهية لذوي الدم الواحد.
ذاك عمٌّ أو خالٌ جحدَ، فاستولى على حقوق رحمه. ومع مرور الأيام، يأكل الظلم أكباد الصغار… أولئك الذين لم يذوقوا نعمةَ التماس الأعذار. وقد يلين الأخ أو الأخت أمام عينٍ راجية للمسامحة، أو حتى دون رجاء، فذلك من فطرة الله في حبِّ القربى.
لكن… كيف نعلّمها لصغارنا؟
كيف نكظم غيظ قلوبنا عند أول صدمة من قريبٍ أو عزيز؟
كيف نربط بالصبر على أفئدتنا، ونلقي قبس الحكمة على ألسنتنا، حتى لا نزرع في قلوب أبنائنا أنين الذكريات وسياط الخيبة التي نخرت صدورنا؟
أنّى لنا الصمت حين يطغى القريب، وتغيب الرحمة، ويعلو صوت القيل والقال، وترقص شياطين الإنس على وحل الكراهية؟
والأقبح من كل ذلك…
أننا انشغلنا عن فلذات أكبادنا.
لماذا لا ندع لكل روح طريقها في الخلاص؟
ليحمل كل امرئٍ طائره على عنقه، ويكتب ما شاء في كتابه:
مَن التزم التقوى فلنفسه، ومن أساء فعليها.
الأولى… ثم الأولى: صغارنا.
لقد نسيناهم وسط معارك لا تنتهي، وأهملنا غرس قيم الإسلام في قلوبهم.
فماذا نعلّمهم إن لم نكن قدوة؟
وكيف نرمي بهم في بئر متاهة الأيام، ثم نلوم الزمان إذا ضلّوا؟
الوقت قد حان…
لنلتفت إليهم،
لنأخذ بأيديهم إلى برِّ الأمان،
لنربي من هم تحت سقف بيوتنا وتحت أجنحتنا،
ودَعْ من أفلتَ يده عنك، فالله يتولّاه.
واعلم… أننا إلى الله راجعون،
وحين يسألك عن ولدك، وعن بنتك… فماذا أنت قائل؟
اللهم اغفر لنا جهلنا، واغفر لنا انشغالنا بما لا ينفعنا، وألهمنا الحكمة في تربية أبنائنا وبناتنا. اللهم احفظهم من الفتن ما ظهر منها وما بطن، واغرس في قلوبهم حبك وحب نبيك، وزيّنهم بالتقوى والخلق الحسن، واجعلهم قرة عين لنا في الدنيا والآخرة. اللهم كن لهم حافظًا ومؤيدًا، وكن لنا عونًا على أداء الأمانة، ولقّنا وإياهم برّك ورضاك، واجعلنا وإياهم من أهل الفردوس الأعلى.








































