اختفت ملامح زهرةٍ كانت تشبه الصباح،
لا لأن الريح قاسية،
بل لأن كمالًا اختار الصمت سيفًا خفيًّا، وطعنها به على مهل.
لم يصرخ، لم يخاصم، لم يبرّر؛
اكتفى أن يُغلق النوافذ واحدةً تلو الأخرى،
حتى صارت ملامحها أثرًا باهتًا في مرآته.
كم راوَغ نفسه بخيباتٍ صغيرة، وادّعى الاتّزان،
بينما كان يدرّب قلبه على الضيق،
ويقنعه أن الفرح ليس له.
كأن البهجة ذنب، وكأن الضوء تهمة.
غلبني حين مدّ إليّ رماد أنفاسه؛
لا نار تُرى، ولا دفء يُرتجى،
فقط دخان يطمس الملامح.
قلت له:
اخلع نعل الدنيا قبل أن تدخل قلبي،
وتوضّأ من آثار الناس،
فهنا لا يسكن إلا الخفيف.
لكنه وقف…
يقذفني برماد يده،
ولا يتحرّك.
يريدني رُبّان السفينة،
وأنا أُديرها من الداخل؛
محرّكها الساهر، وشراعها المرهق،
أرقّع الثقوب بصمت
كي لا يشعر أن السفينة لا تسير بدونه…
ولا تنجو بدوني.
أيُّ ظلمٍ هذا
أن يُطالَب القلب بالقيادة والدفع واحتمال الصمت،
ثم يُلام حين يتعب؟
لم أطلبه قائدًا، طلبته حيًّا.
لم أرده رُبّانًا،
أردته إنسانًا
ينزل عن صمته
ويمشي نحوي خطوتين.
لكن بعض الرجال
لا يهجرون النساء…
يهجرون الفرح،
ثم يتساءلون
لماذا تموت الزهور.








































