هلَّت بشائرُ الشتاءِ،
تجرُّ خلفها غيمًا يعرف طريقه إلى قلبي…
غيمُ جدّتي الأوّل.
مع نُطقةِ الفجر، وعلى وقع تواشيح الصلاة والسلام على النبيّ العدنان،
كانت جدّتي تنهضُ بخفَّةٍ تُدهش الصباح؛
مفعمةً بالحياة،
يفوحُ من كفّيها رائحةُ الخبز،
وتنبعثُ من حضورها رائحةُ الخير…
خَيْرٌ مُصفوفٌ كأنّه ألوانُ الرضا حين يكتمل.
أمّا أنا اليوم،
فألوذُ بجدران بيتي،
ألتمسُ العافية والسكينة،
وأتوجّسُ من عالمٍ ثَقُلَت فيه النفوس،
وانطمست معالم الخير،
وتجرّأت القلوب على الكفر والفسوق والعصيان.
ما معنى أن تعيشَ وسطَ الشبهات؟
أن تركضَ في زحامٍ يشبه الغابة،
وجوهٌ لا صلة لها،
ولا رَحِم،
والمالُ فيه عرشُ الإحسان،
والمصالحُ صناديقُ تُفتحُ لتيسير الحال… لا لِصلاحه.
ولهذا أعودُ إلى جدّتي؛
إلى تلك التي كانت تُشبه بابًا من نور،
وأُحيي رحِمي على قدْر ما تسمحُ به طاقتي،
دون إسرافِ فعلٍ أو ضوضاءِ كلام.
أحتضنُ عالمي الصغير…
ونسيرُ فيه بسم الله الرحمن الرحيم.
وادعوا لي… ولغيري… أن نُكتب من أهل السلام.








































