مرت أعوام، وأنا أنا... أستيقظ كعادتي متأخرة، الوقت ما زال يعدو وأنا أحاول مفارقة فراشي، وما زالت الكلمات تلتصق بجدار حلقي وتأبى الخروج على الأسماع. ما زلت مجبرة على تجهيز وجبة الإفطار المملة (وأنت تعلم جيدًا أني أكره إعداد وجبة الإفطار ) وكأنها عقاب أبدي فُرض علي. هي حقًا مملة وروتينية لا تتغير أصنافها إلا ما ندر، لو كان الأمر بيدي لأصدرت قرارًا بمنعها والاكتفاء بكوب من الشاي، فهو الوحيد القادر كشط بقايا النوم من عيني. تعلم أني لا أفضل القهوة في الصباح كوني أحب أن أعتزل الكون بها لها خلواتي وأوقات تأملي، وللشاي أوقات الصخب والضجر فهو صبور مثلنا، مثل الأمهات اللائي يقدرن على تخطي فترة الصباح المرهقة والمملة، من إيقاظ أولادهن للذهاب للمدارس، وإيقاظ أزواجهن الكسولين بطبعهم للذهاب لعملٍ يكرهونه، يتحمل تجهم الملامح وكدرها الصباحي، متسامح هو كأم رؤم، يمكنه تحمل أي نوع من طعام الإفطار بجواره، يمكنني إعداده مع أي شئ للإفطار ( وأنت تعلم أنني أكره إعداد وجبة الإفطار)
هو شعبي ومناضل مثل أبطال حروب الاستنزاف، ضحوك وصبوح مثلك أنت لا مثلي. يستطيع استثارة الحماسة والهمة بدواخلنا. وأنا أحتاج الهمة، أتلمسها كل يوم من حواف (المج) كبير الحجم، لكنها لا تأتي. حتى أنني ظننت أن نوع الشاي مغشوش، غيرته مرات ومرات ولم تأتي همتي. أخشى أن تصل لا مبالاتي للحد الذي أنسى به طقوس الشاي. وأخشى ألا أكترث لحجم تلقيمتي التي تعلمها جيدًا (ملعقة شاي وملعقة سكر) مؤخرًا أصبحت أزيد السكر لا ملعقة ولا نصف بل نثرة على طرف ملعقتي، وأنا آمل بداخلي أن تكسر الروتين، أو أن يثور مجي العتيق، أو ربما أحب طعمه مسكرًا قليلاً، عله يقلل مرارة الأيام بعدك… كل هذا يحدث في الصباح وأنا أعد وجبة الإفطار (وأنت تعلم أنني أكره إعداد وجبة الإفطار )
لا أحد يتركني نائمة ويُعدها مثلك يا أبي، لا أحد… 💔
لا أحد يتركني نائمة ويُعدها مثلك يا أبي
- 🔻
-
- بقلم: سومية نبيل ابو حامد احمد الالفي
- ◀️: مدونة سوميه الالفي
- الزيارات: 166
- رقم التوثيق: 12648








































