آخر الموثقات

  • شبابيك
  • ولا مساس؟
  • منك وإليك
  • العميقين
  • الحنين ذكرى
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة دعاء الشاهد
  5. احتضار الريف 
  • موضوع: عالي الجودة
⭐ 5 / 5
عدد المصوّتين: 2

      عندما نذكر كلمة "الريف" فإنه سريعا ما يتبادر إلى أذهاننا الطبيعة الزراعية الخلابة بمساحاتها الشاسعة بلونها الأخضر الذى يريح النفس ويدفعنا إلى الأمل والخير وحب الحياة، ووجود الأشجار العالية التى تنبعث الموسيقى من حفيف أوراقها، والطيور تطير وتغرد فى كل مكان وكأنها تشدو بأجمل الألحان، ونسمات الهواء العليل تعبر إلى داخلنا فيشعر القلب بالسعادة والاطمئنان، فالحياة هادئة فى الريف وخالية من الصخب والضوضاء.

 ونتذكر منظر الفلاح المصرى وهو ذاهب إلى حقله مع شروق الشمس ليؤدي عمله بحب وراحة بال، ويعود مع الغروب مصطحبا الحيوانات التى تساعده فى زراعته فيجد زوجته فى انتظاره وقد أنهت أعمالها المنزلية كصنع الخبز والجبن والسمن أو تربية الطيور بمختلف أنواعها، فهى تكافح مع زوجها لتعينه على صعوبات الحياة، كما أن للأبناء دور فى مساندة الوالدين سواء فى الحقل أو أعمال البيت بجانب اهتمامهم بدراستهم فمنهم من يصبح طبيبا أو عالما أو مهندسا أو معلما .. وغير ذلك، فالريف المصرى كان مليئا بالخير والأخلاق الكريمة السامية والقيم الدينية التى كان يحرص كلا الأبوين على غرسها فى أبنائهم، والجميع راض وسعيد بهذه الحياة البسيطة الخالية من التعقيد والتى يشملها الحب والتعاون والترابط الأسرى، فالريف المصرى كان جنة الفلاح ورمزا للأصالة. 

     ولكن ومع الأسف الشديد قد تبدلت الأحوال جميعها وخصوصًا بعد ثورة يناير حتى شمل هذا التغيير المناطق الريفية شكلا ومضمونا. فنجد أن الأراضى الزراعية قد تقلصت وكادت أن تختفي تماما بعد ازدياد العمران عليها وتخلي الفلاح عن أرضه إما بالبيع أو البناء فوقها، فكثيرون قد بنوا منازلا فخمة ذات الطراز الحديث على أراضيهم بعد أن كانت البيوت مبنية من الطوب اللبن وعبارة عن دور واحد وكلها بجوار بعضها البعض، وأصبح الكل يتخلى عن عمله كفلاح ويبحث عن الوظيفة الحكومية أو الخاصة وكأن هذا العمل صار وصمة عار عليه أو أنه يقلل من شأنه.

             ومن المؤسف أيضا أن التطور التكنولوجي قد أثر على الأسرة الريفية ودورها فى تنمية المجتمع وأدى إلى تفككها فقد أصبح داخل كل بيت جهاز كمبيوتر أو مع كل فرد تليفون محمول فانشغل الجميع بذلك عن الدور المنوط بهم. فالزوجة الريفية "سابقا" لم تعد تقوم بدورها كما سبق فهى تسرع فى إعداد الطعام حتى تمسك بالموبيل لتتحدث إلى الأخريات لساعات طوال دون اهتمام أو رعاية لأبنائها ومتابعتهم من الناحية الدراسية أو الأخلاقية مما أفقد الأولاد أهم وأبسط أصول التربية والدين، كما أصبح شغلها الشاغل كيف تكون أفضل من جاراتها فى النواحي الشكلية (كالملبس والمأكل والمسكن) والتى يتباهى ويتعالى بها البعض على البعض مع غياب الجوهر تماما. و كل هذا يعتبر من سفاسف الأمور. ونلاحظ تغيرا ملحوظا فى ملابس الفتيات الريفيات والتى فيها تأثر بالغ بفتيات المدن بل أنهن قد تجاوزنهن بمراحل، وهذه الملابس تتصف بالجرأة وإنعدام الحياء. ولقد تعدت الجرأة الملبس لتشمل كل تصرفات البنات وتحديدا أخلاقهن وهذا عيب كبير فى حق البنت الريفية التى كانت تتسم بالطيبة والسماحة وحسن الخلق ويرجع ذلك لافتقاد القدوة داخل البيت ألا وهى الأم التى انشغلت عن توجيه ابنتها للصواب وتركتها تتأثر بالعوامل الخارجية. 

          فالريف المصرى -الذى كان مصدر إلهام للشعراء فى كتابة قصائدهم والكتاب فى صنع رواياتهم- أصبح يعانى تدنيا وتدانيا فى كل النواحى. فانتشرت البلطجة وتجارة المخدرات والتحرش اللفظي أو الجسدى والأخلاق الفاسدة، وأذكر واقعة أن شابا حاول خطبة فتاة وعندما رفضت انتظرها فى مكان وقطع وجهها بمشرط فهل هذا كان موجودا سابقا في ريفينا؟ طبعا لا، و أيضا غياب الوازع الدينى لغياب الكتاتيب التى حفظ جميع الأدباء والمفكرين والكتاب والعلماء القرآن الكريم فيها، كما تربوا على القيم الدينية هو سبب أيضا من أسباب فساد الأخلاق واضمحلالها.

    ومن العوامل التى ساعدت فى تدمير الريف المصرى أن بعض الأثرياء من أهله قاموا بإنشاء عمارات سكنية لكى يسكن فيها الغرباء عن الريف مما جعلهم يتوافدون بأعداد كبيرة لقلة الإيجار فيه، وكان لهؤلاء الغرباء التأثير السلبي الأكبر على أهل الريف فى كل شىء فتغيرت ملامح الريف واختفت معالمه المعروفة لدى الجميع.

     وبعد أن كنا نلوذ بالريف وبهجته وأحضان طبيعته لنستمتع بجماله ونريح أعصابنا ونهرب من حياة الحضر بازدحامها الشديد وضوضائها، فلم يعد للريف المصري هذا الوجود وذلك التأثير، فقد تبدل كل شىء ولكن للأسوأ. 

فالريف المصرى يحتضر وكيانه يتمزق وتنعكس مظاهر التمزق على إنتاج وتنمية هذا المجتمع. كما أن روحه أصيبت بالانفصام فهو لم يعد ريفا كما كان ولم يرتق لدرجة أن نطلق عليه اسم مدينة؛ فتاه أهله وأصبحوا لايعرفون هويتهم. فواجب علينا الآن أن نحافظ على البقية الباقية منه من الطيبة والأصالة والأخلاق الراقية. ولكن هيهات أن يتم استرجاعه كما كان على عهده السابق.

أحدث الموثقات تأليفا
شبابيك

منك وإليك

ولا مساس؟

الحنين ذكرى

اعرف كل ما سبق

العميقين

الصفحة الأخيرة - شهقة اكسجين

انا نفسي

فما أغرب من راغب في إزدياد

حين تبتلعنا الأكذوبة
أكثر الموثقات قراءة
إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1139
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب713
4الكاتبمدونة ياسر سلمي682
5الكاتبمدونة اشرف الكرم640
6الكاتبمدونة مريم توركان573
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني441
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين435
10الكاتبمدونة حاتم سلامة429

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب384148
2الكاتبمدونة نهلة حمودة245606
3الكاتبمدونة ياسر سلمي215930
4الكاتبمدونة زينب حمدي183055
5الكاتبمدونة اشرف الكرم158604
6الكاتبمدونة سمير حماد 126177
7الكاتبمدونة مني امين123125
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين119011
9الكاتبمدونة فيروز القطلبي115707
10الكاتبمدونة طلبة رضوان114293

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
2الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
3الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
4الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
5الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
6الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
7الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
8الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
9الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03
10الكاتبمدونة علاء سرحان2025-11-02

المتواجدون حالياً

9227 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع