يَا نَاكِرِ الْمَعْرُوفِ بَيْنَ الأَجْنَابْ
جَنِّبْ عَنِ الْحِيطَانِ لَا نَكْشِفْ سِتْرْ
طَالَ لِسَانُ الْعَبِيدِ عَلَى أَسْيَادِهِمْ
مَا غَيَّرَ اللَّوْنَ تَقْلِيدُ الْمَنَابِرْ
كَلَامُكَ كَلِيمٌ فِي صُدُورِ الْحُلْمَا
وَعِلَاجُهُ الْحِلْمُ، وَالصَّابِرِ انْتَصَرْ
لَا تَنْتَقِدْ وَتُفَسِّرْ، تَرَى مَرْدُودَهَا
ضَغِينَةٌ كَنَارٍ تُخَلِّفْ جَمْرْ
كَلَامُكَ فِي نَحْرِكْ بِلَا عَيْبٍ وَلَا خَجَلْ
وَبَانَ الْغَدْرُ مِنْ لَفْظِكُمْ وَالْمَكَايِرْ
إِنْ كَانَ فِي فِكْرِكْ يَا غَسَّانْ مَكْرْ
فَالْأُرْدُنِّي بِالْحَقِّ يَنْحَتُ الصَّخْرْ
مَكْرُكْ بِلَيْلٍ شَدِيدٍ فِي ظَلَامِهْ
كَالظَّامِي إِذَا رَوَّى يُعَكِّرِ الأَثَرْ
قَبْلَ شَاعِرِ الْمِلْيُونْ كُنَّا نُعَلِّمَكْ
هَرْجَ الرِّجَالِ وَتِرْوِي صِدْقَ الْخَبَرْ
نَسِيتَ مَنْ عَلَّمَكْ لُبْسَ الْهِنْدَامْ
وَغَسْلَ الثَّمِّ بِمِسْكِ الْعَطَايِرْ عِطْرْ
قَالُوا: مَجْنُونٍ يِسُولِفْ، عَاقِلٍ يِسْمَعْ
وَغَسَّانْ يَحْكُم مَلُوكَ شِعْرِ الْعَشَايِرْ
مِنْ يَوْمِ مَا ظَهَرْتَ فِي شَاعِرِ الْمِلْيُونْ
نَقْدُكْ سُمٍّ مُغَمَّسٍ بِالْمَرَايِرْ
وَأَنَا صَغِيرٍ كُنْتُ أَحْسَبَكْ شِرْشَبِيلْ
رُعْبَ الشَّاعِرِ اللَّامِعِ اللِّي يِثُورْ
حَكِيمٍ لِلْأَقْزَامْ مَا تِرْضَاهْ قَوْمْ
قِزْمٍ قُدَّامَ صَنَادِيدِ الشِّعْرِ بَايِرْ
مَا حَدٍّ دَرَى عَنْكْ مِنْ غَيْرِ الْبَشَرْ
يَا بَالْعِ الدَّرَاهِمْ لَغْلُوغَكْ صَغَايِرْ
شَجَرْتَكْ طَاحَتْ مِنَ الْبَرْدِ الْقَاسِي
دِفَا الزَّيْتُونْ وَشَتَّالِ الزَّعَاتِرْ
لَا تِنْفِشِ الرِّيشْ وَتِدَلَّقْ مِنْ ذَقَنْكْ
هَيْبَتَكْ قَلَّتْ وَثَوْبَكْ قَصِيرْ
الْإِعْلَامْ يِنْفُخْ دَوْمْ قَلِيلِ الْأَصَايِلْ
وَيِرْمِيهْ لِلْغِرْبَانْ مَا يِجْبِرْهْ جَايِرْ
نَتَعَلَّمْ مِنْ مَجَالِسِ الْبِيدِ وَالْبَادِيَةْ
أَصَالَةٍ وَكَرَامَةٍ وَفِعْلٍ مَغَاوِرْ
الشِّعْرُ سَيْفٍ صَارِمٍ عَلَى كُلِّ شَايِبْ
تَنَكَّرْ لِأَصْلِهْ وَقَلِيلِ الْخَبَايِرْ
مَانِي بِلَايمْ مَنْ بِالْخِدَاعِ تَقَنَّعْ
مَا يِدْرِي فَصَايِلَ دَمَّنَا أَشْعَارْ
نِمْرُ بْنِ عَدْوَانْ بِالشِّعْرِ كَحَّلَ الْأَزْهَرْ
وَبِلَادُ الشَّامِ اكْتَسَتْ شِعْرَ عَرَارْ
وَإِنْ كُنْتَ تَخْشَى مِنَ الأُرْدُنِّيِّ الأَبِي
حَقِّنَا فِي الشِّعْرِ ثَوْرَةُ ثَايِرْ








































