في الأيام الماضية، رحلت عن عالمنا معدة برامج شابة، ولم يُعثر على أي من أهلها لأيام. اجتمع أصدقاؤها على حبّها ووفائها، فتكفلوا بتغسيلها وتكفينها والصلاة عليها، بعد رحلة بحث استمرت أربعة أيام كاملة عن أي قريب يشاركهم هذا الواجب الإنساني. وقبيل دفنها، ظهر والدها فجأة.. لم يسأل عن ابنته ولا عن من كان معها، بل كان أول سؤاله: "أين ذهبها؟ وأين شقتها التمليك؟ وأين مستحقاتها في جهة عملها؟"
هذا الموقف المؤلم كشف لنا كم من النزاعات تبدأ فقط بعد الوفاة، بدل أن يبقى الدعاء والذكر الحسن هو ما يخلّد ذكرى الراحل.
وليس هذا الموقف الوحيد. فقد تابعنا جميعًا قصة إعلامي كبير، كتب أملاكه بكامل إرادته لابنته الوحيدة، لكنه ما إن توفي حتى فوجئت ابنته بأن عمّتها رفعت قضايا تنازعها فيها، محاولةً الاستيلاء على الأملاك رغم وضوح رغبة الأب وإرادته الحرة. تحوّل الحزن على الفقد إلى معركة قضائية طويلة، وهو ما يؤكد صحة ما رمى إليه الأب الراحل
من هنا وُلدت مبادرة "اكتب وصيتك".
الفكرة بسيطة وعملية: أن يكتب كل إنسان وصيته وهو في كامل صحته ووعيه، يحدد فيها مصير أمواله وذهبه وممتلكاته ومستحقاته، حتى لا تتحول ذكرى رحيله إلى ساحة صراع، أو تختفي كرامته وذكراه وسط الخلافات.
أن يكتب كل إنسان في الأماكن أو الجهات التي يرغب في أن تذهب أمواله إليها بعد رحيله ..
كيف يؤمن حياة الآخرين من بعده دون أن يضر نفسه في حياته
أهمية كتابة الوصية
حماية الحقوق من الضياع أو النزاع.
الاطمئنان أن من تحب سينال ما أردت له، بلا خلافات ولا دعاوى قضائية.
ترك أثر طيب وذكرى صافية بعد الرحيل.
تقليل الضغط على الأصدقاء والأهل وقت الوفاة، فهم يعرفون ما عليهم فعله.
من خلال هذه المبادرة، أقدّم خدمات قانونية متكاملة لكل من يرغب في كتابة وصيته، وصياغتها بشكل شرعي ورسمي يضمن تنفيذها بلا نزاع، مع إمكانية تعديلها أو تحديثها متى شاء صاحبها.
أتمنى أن ينضم الكثير لتلك المبادرة ويقوم بكتابة وصيته حتى يجنب أحبائه الكثير من المشكلات
لماذا هذه المبادرة مهمة للمجتمع؟
لأنها تقلل النزاعات العائلية التي تملأ المحاكم بعد الوفاة.
لأنها تحمي القيم الإنسانية، وتعيد للوصية معناها الحقيقي: الطمأنينة وحفظ الحقوق.
لأنها خطوة وعيّ راقية تستحق أن يتبناها الجميع .. لنشر ثقافة المسؤولية حتى بعد الرحيل.








































