مع بداية عام جديد ، لا نحتاج دائماً إلى قرارات صاخبة ، ولا إلى قوائم طويلة بما سنفعله أو نتركه . أحياناً نحتاج فقط إلى حقيقة واحدة نضعها أمام أعيننا ، ونبني عليها كل شيء .
وهذه الحقيقة هي : أنت محور كونك
ليس المقصود هنا الأنانية ، ولا التمركز المرضي حول الذات ، بل الوعي .
أن تفهمي أنك نقطة البداية ، لا النهاية.
وأن راحتك ، وسعادتك ، وطوحاتك ، وسلامك الداخلي ، ليست أموراً ثانوية تُؤجل إلى ما بعد إرضاء الجميع .
قيمتك لا يمنحها لك أحد.
لا يصنعها رأي الناس ، ولا نظرة المجتمع ، ولا علاقة عاطفية ناجحة ، ولا حتى لقب زوجة أو أم .
قيمتك نابعة من إدراكك لذاتك ، ومن إحترامك لنفسك ، ومن قدرتك على العيش بصدق مع ما تريدينه أنت ، لا مع ما يُتوقع منك !
إن كنت غير مرتبطة ، فهذه ليست مرحلة ناقصة ، ولا وقتاً ضائعاً ، ولا انتظاراً لحياة " حقيقية " لم تبدأ بعد.
هذه حياة كاملة ، بكل تفاصيلها .
عيشيها بفرح ، بخفة ، بشغف .
تعلمي ، اعملي ، سافري إن استطعت ، اكتشفي نفسك ، اقتربي من الأشياء التي تشبهك
لا تجعلي فكرة الارتباط مقياساً لسعادتك أو قيمتك .
وإن دخل حياتك رجل جيد ، رجل محترم ، ناضج ، قادر على المشاركة لا السيطرة ، فاسمحي لنفسك أن تسعدي ، شاركيه حياتك لا ذاتك
اسمحي له أن يكون إضافة جميلة لا مصدر أمانك الوحيد .
وإن لم يدخل حياتك أحد ، فذلك لا يعني أنك ناقصة ، ولا أنك فشلتِ ، ولا أن هناك خللاً فيكِ .
أحياناً تكون الاكتفاءات الكبرى هادئة .... بلا ضجيج ، لكنها حقيقية .
أما إن كنتِ مرتبطة ، فالنصيحة لا تختلف كثيراً ، لكنها تصبح أكثر دقة
لا تجعليه محور الكون .
لا تذوبي داخله ، ولا تختفي خلف دوره ، ولا تعيشي حياتك كلها في انتظاره أو حول مزاجه .
ليس لأنه شخص سيء ، ولا لأنك أنانية ، بل لأن العلاقة الصحية لا تقوم على الالغاء .
اسمه شريك حياة
وشريك الحياة يعني أن لكِ حياة ، وله حياة ، وأن هذه الحياتين تلتقيان ، لا تذوب إحداهما في الأخرى .
يعني أن وجوده بجانبك يُثري حياتك ، لكنه لا يصنعها من الصفر
انتبهي لما تفعلينه في حياتك أنت ، لا لما يفعله هو فقط .
انتبهي لأحلامك المؤجلة ، لشغفك الذي خفت صوته ، لموهبتك التي لم تجدي لها وقتاً ، لذاتك التي ربما أهملتها بدافع الحب أو المسؤولية .
الحب الحقيقي لا يطلب منك أن تتخلي عن نفسك ، ولا يكافئك على الاختفاء .
عندما تحققين ذاتك ، وتمنحين نفسك حقها في الفرح ، ستكتشفين أمراً مهماً
سعادتك لا تبقى عندك وحدك
هي تنعكس تلقائياً على شريكك ، على علاقتكما ، على البيت كله .
المرأة السعيدة ، المتصالحة مع نفسها ، القريبة من أحلامها ، قادرة على العطاء دون أن تشعر بالاستنزاف ،
قادرة على الحب دون خوف ، وقادرة على الاستمرار دون أن تنكسر
أما حين تمر السنوات وأنتِ مؤجلة ، منسية ، بلا إنجاز ، بلا حلم ، بلا مساحة خاصة بك ، فهنا يبدأ التحول المؤلم .
تتحولين تدريجياً من امرأة مليئة بالحيوية إلى امرأة مرهقة ، غاضبة ، تشعر بأنها محاصرة .
تعيشين دور الضحية دون أن تنتبهي ، تلقين اللوم على الزوج ، على الأولاد ، على البيت ، على الظروف ، على المجتمع .
وتقولين : " أنا ضحيت ... أنا دفنت حياتي "
لكن الحقيقة التي نحتاج شجاعة للاعتراف بها هي أن هذا لم يكن تضحية .
التضحية الحقيقية لا تُلغي الإنسان ، ولا تطلب منه أن يموت بصمت ، ولا تحوله إلى شخص ناقم على من أحبهم
تتحولين للمرأة النكدية .. لماذا ؟
ما حدث في الغالب هو إهمال للذات ، عدم تقديرها ، تم تبريره باسم الحب أو المسؤوليه أو العادات .
وما يُهمل طويلاً يعود في صورة غضب ، أو حزن ، أو برود ، أو كره للحياة نفسها .
في العام الجديد ، لا تطلبي الكثير من نفسك
لا تطلبي الكمال ، ولا البطولة ، ولا أن تكوني كل شيء للجميع
أنتِ لم تأتِ للدنيا كي تبهري أحد !!!
اطلبي فقط أن تكوني حاضرة في حياتك . لا حياة أحد
أن تسألي نفسك : أنا سعيدة ؟! أنا أعيش كما أريد ؟؟ هل أنا أتحرك نحو شيء يشبهني ؟
ما الذي جعلني تعيسة السنوات السابقة ؟
أن تكوني في قلب حياتك ، لا على هامشها
اختاري نفسك ، لا على حساب أحد ، بل من أجل الجميع .
اختاري أن تعيشي ، لا أن تؤجلي الحياة إلى أجل غير مسمى .
اختاري أن تكون لكِ مساحة ، وصوت ، وحلم ، وهوية لا تذوب
عام جديد لا يعني البداية من الصفر ، لكنه فرصة صادقة لوعد جديد منكِ لنفسك :
أن تكوني في قلب حياتك ،
لا على هامشها ،
وأن تذكري نفسك كل يوم أن المرأة التي تحترم ذاتها ، هي وحدها القادرة على الحب دون أن تفقد نفسها ، وعلى العطاء دون أن تُستنزف ، وعلى الاستمرار دون أن تنكسر .
عام جديد
وقلب جديد يتسع لكِ أولاً .








































