بدأت عائشة حديثها عن حبيبها السابق، أحببته جدا ولكنه أناني، متكبر، لا يحب إلا ذاته ومستقبله، كنت مثالية في حبي، منذ طفولتي وقلبي دق له، كان حب بريء بعيدا عن المصالح والماديات، لم أحبه لكونه غنيا أو وسيما، أو متفوقا، أحببته لأنه هو من دخل قلبي وجعلني أشعر مشاعر جميلة، اللهفة والشوق والحنين، كان نجاحه يسعدني وكأنني أنا وهو شخصا واحدا، لكنه لم يصدق، كان لديه خوف بأن الكل يحبه لماله وتفوقه، لم يرى الحب في عيوني وقلبي وروحي المتلهفة إليه، لم يشعر بصدق مشاعري ولن يجد من يحبه أبدا مثلي، تائه هو في عالم الشهرة والمال، وعندما سينتبه لن يجدني، لقد قررت النسيان وبدأت منذ عام وسأحاول مرارا ألا أكون الفتاة الضعيفة التي تقودها مشاعرها، سأكون كالجميع أبحث عن مصلحتي ومستقبلي، سأفكر بعقلي وأضع قلبي جانبا. سمعت ندى منها وحزنت عندما تذكرت، نفس ما حصل لها، أحبت خالد بلا شروط أو هدف، وأخلصت لحب لم يكن سوى وهما! انطلقت خلف شعارات عديدة: عشق الروح ليس له أخر، وعشق الجسد فاني.
والحب من غير أمل أسمى معاني الغرام!
شعارات زائفة وأوهام وكلام روايات وأفلام لا يمت للواقع بصلة، الحب يجب أن يُعاش لا أن يُذكر، الحب تبادل مشاعر وعطاء وأخذ، علاقة بين طرفين، وليس طرف واحد! الحب الذي لا يسعد صاحبه ويفرح قلبك ليس حبا.
ابتسمت ندى بسخرية مرددة: كم كنت ساذجة عندما لم انصت لنصائح سناء، قالت لي أحبي نفسك أولا قبل أي أحد، تمني له السعادة والتفوق ولكن وأنتِ معه، وأنتِ إلى جواره ليس خلفه، نسيت نفسي حقا، نسيت أن أعيش، طفولتي ومراهقتي، وشبابي ضاع في أحلام يقظة وأوهام.
حتى عندما علمت برغبة خالد في السفر للعلاج بالخارج، تساءلت كيف استطيع تحمل بعاده، فقد اعتدت على حديثه ورؤيته، فكرت ماذا لو سافرت معه!!
تمنيت لو تركت كل شيء خلفي، حياتي، دراستي، وزوجي وابني! لم افكر إلا به! وليته قدر سؤالي عنه أو اهتم، هو كغيره لا يبحث إلا عن مصلحته ونفسه! كل كلامه شعارات عن التضحية والعطاء!
قررت ندى أخيرا الذهاب لطبيبها النفسي فقد وصلت لحالة صعبة
تكاد تتحدث مع نفسها أمام الجميع
ستجن وتفقد عقلها بسبب التفكير الزائد وقلة النوم.
وبمجرد ولوجها غرفة الطبيب انهارت وبكت دون توقف
ثم تعالت ضحكاتها، حالة هستيرية
أصابتها، حاول الطبيب تهدءتها
بكوب عصير يحتوى على مهديء
تناولته على مضض وهي تردد:
لماذا ظهر خالد في حياتي مرة أخرى؟! منذ ظهوره وحياتي توقفت
لا أفعل اي شيء، سوى التفكير به والقلق والبكاء، شرود دائم وحيرة
حياتي توشك على الدمار.
علاقتي بزوجي، بابني، بصديقاتي
كل شيء توقف.
ماذا يحدث معي، وهم كبير عشت فيه من قبل واليوم اكرر نفس الغباء!
إلى متى سأظل اتناول هذه المهدئات؟! لقد تعبت كثيرا وخارت قواي. ليس لدي طاقة للتحمل!
سأطلب الطلاق.
وافقت الجامعة على سفر خالد للعلاج بالخارج على نفقة الجامعة، وهنا امتلأت عيون ندى بالدموع، هل ستتحمل وداعه وعدم رؤيته! بكت كما لم تبكي من قبل، وأخفت دموعها! فلا شيء باق، كل شيء ينتهي سريعا. حتى أنه لم يتصل أو يفكر في وداعها! كم جُرحت مشاعرها منه ومن الجميع، لا أحد يقدرها أبدا مهما فعلت!
في مكان أخر كانت خطوبة هناء-ابنة سناء-في المنزل، وبسبب سفر خطيبها سريعا، فقررا عمل حفلة عائلية قبل سفره.
ذهبت ندى مع زوجها وابنها، محاولة تجاهل مشاعر الحزن بداخلها. رأت ندى الحب في عيون هناء وخطيبها، وتمنت لهما السعادة!
فجأة دخل أقارب العريس وكانت معهم تلك الفتاة التي تشاجرت مع سلمى بالجامعة، ترتدي ملابس خليعة وتتعالى زغاريدها، مما أثار غضب الجميع! وظلت تنظر بغضب إلى سلمى التي حاولت تمالك نفسها، حتى لا تطردها من المنزل، وتجاهلتها تماما حتي لا تحدث مشاكل. وانتهت الحفلة على خير.








































