آخر الموثقات

  • شبابيك
  • ولا مساس؟
  • منك وإليك
  • العميقين
  • الحنين ذكرى
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة صفاء فوزي
  5. احلام البنات - الفصل الرابع
⭐ 0 / 5

"الأعاصير تهب في لحظة، تفاجيء من ينامون على فراشهم في غفلة، وتقتل من يبتسمون حتى قبل أن يغلقوا أفواههم!"

هكذا قرأت عائشة في رواية نور عبد المجيد، كاتبتها المفضلة، كانت تقرأ ودموعها تتساقط، وتؤلم عينها، أجهشت في البكاء، وكأن أحدا مات لها، لا تدري متى تكف عن التأثر والانفعال مع كل رواية، متى تروض مشاعرها وتُعقل الأمور، وتفرق بين الواقع والخيال، متى تلجم أحاسيسها وتتحكم في عواطفها، تشعر كأنها تلج بين صفحات الروايات، كنسمة ربيع تهب مع زقزقة العصافير، القراءة تأخذها لعالم بعيد، فتنفصل عن واقعها تماما، القراءة ترطب أيامها وتنعش لياليها، وتروي أرضها الجدبة، وأيامها القحط، لولاها لماتت وحيدة، لا أحد يشعر بوجودها الكل مشغول، تعاني نفس معاناة جاكلين، والدتها معلمة لغة إنجليزية ولا تكف عن التدريس طوال العام دروس خاصة، أوكورسات لجميع المراحل، والوقت القليل الذي تمنحه لها لا يكفي، لا تتذكر أخر مرة ضمتها بحب، على قدر حزنها على جاكلين فكم كانت سعيدة يوم ضمتها والدتها وشعرت بها، وحكت معها، لكن سرعان ما تبخر الاهتمام، ووالدها يسافر دائما لطبيعة عمله، وأخيها الوحيد مهندس في السعودية، لا تراه إلا شهر في العام، فراغ مميت يكاد يقتلها، لا حوار ولا حياة في البيت، أحمد يحبها لكن ليس كما تريد، لا تعرف وهو بعيد كان حلما جميلا، وأملا تعيش به، ولكن منذ تحدثا ومشاعرها متخبطة، وكأنها اعتادت أحلام اليقظة والغياب عن الواقع، فلا تستطيع تحمل الشد والجذب بينهما، والاختلاف الكبير الذي وجدته، هو مادي جدا لا يفكر إلا في المباريات، ومستقبله وسفره واحترافه، وهي رومانسية جدا وأحلامها بعيدة عن الواقع، تريد من يحبها حبا أسطوريا، من يهتم بها جيدا، كم مرة اتصل بها ولم يسأل كيف حالكِ! كم مرة تقابلا ولم يشعر بها، حاولت أن تصل معه إلى شواطيء التفاهم والاحتواء، ببذرها لبذور الحب وإروائها من ماء العواطف طوال ثلاث سنوات، ولكنه لا يتغير! مشاعرها لم تعد كما كانت فهل تصارحه وتبتعد عنه! ينقصها معه الحب والدفء والعاطفة الجياشة.

لم تجد ما قرأته بالروايات ولا ما شعرت به مع أبطالها! لم تحقق أحلامها معه! تريد شخصا يدهشها حبه وجنونه! ستتشجع الليلة وتخبره بكل ذلك! لعلها تستريح!

نصحتها جاكلين بعدم التحدث معه، دون علم أهلها وكأنها تسرق، أن تنتظر ولا تندفع بمشاعرها في علاقات عابرة وحب مراهقة، وعندما تحدثت معها عن تغير مشاعرها نحو أحمد، طلبت منها الابتعاد عنه ومصارحته، لكنها خائفة ومترددة، تذكرت صديقتها:

- جاكلين! مرت أيام ولم أحادثها، لعلها في حاجة إليّ، سأتصل بها غدا! طالما كانت معي في كل المواقف، حلوها ومرها، وطالما وجهتني لكل خطأ.

ألقت عائشة الرواية من يدها، وجلست أمام شاشة التلفاز تشاهد فيلما، لعل الوقت الطويل يمر، أبطال الفيلم يتعانقان بحب، تهيم شوقا لتلك المشاعر، والحب الذي يحيل جفاف حياتها لحديقة غناء، تشرد وتفكر في أحمد، تتمنى لو كان معها يبادلها الحب والقبلات.

عائشة مثل كل الشباب والفتيات، يعتقدن أن الحب شهوة كما تصوره لهم بعض الروايات وأفلام السينما!

ولكن كما قال دكتور مصطفى محمود(لا يجتمع الحب والجريمة أبدًا إلا فى الأفلام العربية السخيفة المفتعلة وما يسمونه الحب فى تلك الأفلام هو فى حقيقته شهوات ورغبات حيوانية ونفوس مجرمة تتستر بالحب لتصل إلى أغراضها. أما الحب فهو قرين السلام والأمان والسكينة وهو ريح من الجنة أما الذى نراه فى الأفلام فهو نفث الجحيم).

في منزل آلاء، جلست وسط كتبها تتنفس الصعداء، بعد انتهاء قراءة رواية جديدة، وشرعت-كعادتها- في كتابة مراجعة لها، وقبل الكتابة أرسلت رسالة للكاتبة:

             - أبشركِ قرأت الرواية، جميلة جدا، لامست قلبي كلماتك الراقية، وأسلوبك السلس، أنهيتها خلال ثلاث ساعات فقط، انتظري مراجعتي لها قريبا.

كان رد الكاتبة عليها:

- أسعدني رأيكِ جدا، منتظرة مراجعتكِ يا جميلة! وبالتوفيق لكِ.

كان جلال على وصول، وآلاء تنتظره، فجلست تكتب المراجعة، وعندما وصل وضعت الرواية جانبا، واستقبلته بوجه بشوش، وقلب باسم، لحظات وتركته مع والدتها وذهبت تعد الحلوى والمشروبات الباردة، وعندما عادت وجدت والدتها تصلي في غرفة أخرى، بينما جلال يمسك الرواية ووجهه ممتعض، وقف فور دخول آلاء الغرفة، وبصوت غاضب سألها:

        - ما هذه الرواية، ومتى اشتريتها؟!

تلعثمت آلاء فجأة، وردت بعفوية:

  -جلال، ماذا حدث؟! أنا طلبتها مع بعض الكتب من دار النشر، ما المشكلة؟!

هز رأسه، وأخبرها في اقتضاب:

  - أحقا لا تعلمين ما المشكلة؟! اسم الرواية يا آلاء!

تعجبت آلاء مرددة: اسم الرواية!

صمتت برهة، ثم أردفت:

   أولا: متى كنا نحكم على الأشياء من الظاهر، وهل دائما المظهر يعكس الجوهر؟!

ألم تقل لي: لا تنخدعي بالمظهر، فمن أراد البحث عن لؤلؤ فليغص إلى الأعماق.

 ثانيا: ألا تعرفني؟! هل أنا من النوع الذي ينخدع أو يبحث عن روايات رخيصة!

قالت ذلك وقد بدا الامتعاض والحزن على ملامحها، وامتلأت عيونها بالدموع.

رفع جلال رأسه ينظر إليها، وبدأ لأول مرة يعتريه شيء من الارتباك والتلعثم أمامها، صمت قليلا، يرتب أفكاره، ثم قال:

- آلاء، حبيبتي، لا أقصد أهانتكِ أبدا، أثق بكِ تماما، لكن أتعجب فقط من ذلك الاسم، حديثني عن فكرتها، لعلني أقرأ وتكون هذه باكورة قراءاتي!

حاولت آلاء أن تهدأ وتمرّ الأمر، فقالت له:

-حسنا، أقرأها ثم نتناقش، وهذه مراجعتي لها.

قرأ جلال المراجعة ثم وضع الرواية وتركها إلى جواره. وابتسم بحنانه المعهود قائلا بهدوء:

- اشتقت إلى قرة عيني! ولأحاديثها الطويلة، هيا أحكي لي كيف مر يومكِ دون سماع صوتي! اليوم أنقطع الاتصال في البلدة ولم استطع مهاتفتكِ ككل يوم.

ابتعدت عنه خطوة وهي تعقد ساعديها أمام صدرها مميلة رأسها بدلال لتقول:

- نعم مر اليوم طويلا جدا، ملل، وغربة، اعتدت على سماع صوتك عدة مرات خلال اليوم، بداية من صباح الخير يا زوجتي، وحتى آخر اليوم في رعاية الله وحفظه وأحلام سعيدة قرة عيني! حقا أفتقدتك كثيرا! لكن في نفس الوقت شعرت بالهدوء وحافظت على الشحن! ثم ضحكت مرددة: قالت أمي رنات الهاتف كانت لا تتوقف ودائما تسيري وأنتِ تحتضني الشاحن! اليوم تعطلت شبكة الاتصالات! واحتفظتِ بعقلك!

ظلا يتجاذبا أطراف الحديث، ويتسامران، في ود ورحمة وحب، تأملت آلاء جلال، متذكرة دعواتها ديما ‏برفيق رحيم، خفيف الروح، هيّن الطبع ثم شردت قليلا متذكرة أيام رفضها له وخوفها من الارتباط، فالآن أصبحت تؤمن بمقولة:

(لا يوجد شخص يلائمك تماما، يوجد شخص يتنازل من أجلك وتتنازل من أجله، لأنكما ترغبان بالبقاء معا).

 

 

أحدث الموثقات تأليفا
شبابيك

منك وإليك

ولا مساس؟

الحنين ذكرى

اعرف كل ما سبق

العميقين

الصفحة الأخيرة - شهقة اكسجين

انا نفسي

فما أغرب من راغب في إزدياد

حين تبتلعنا الأكذوبة
أكثر الموثقات قراءة
إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1139
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب713
4الكاتبمدونة ياسر سلمي682
5الكاتبمدونة اشرف الكرم640
6الكاتبمدونة مريم توركان573
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني441
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين435
10الكاتبمدونة حاتم سلامة429

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب380811
2الكاتبمدونة نهلة حمودة242129
3الكاتبمدونة ياسر سلمي213617
4الكاتبمدونة زينب حمدي182215
5الكاتبمدونة اشرف الكرم156603
6الكاتبمدونة سمير حماد 124756
7الكاتبمدونة مني امين122619
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين117449
9الكاتبمدونة فيروز القطلبي114854
10الكاتبمدونة آيه الغمري112842

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
2الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
3الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
4الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
5الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
6الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
7الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
8الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
9الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03
10الكاتبمدونة علاء سرحان2025-11-02

المتواجدون حالياً

3311 زائر، و1 أعضاء داخل الموقع