لا أعرف بالضبط إلى أين تأخذني سطوري هذه المرة تجاه ما أود الحديث عنه.. فهذه المرة أشعر بغضب شديد وأنا أكتب، وأخشى أن يفقدني غضبي توازن كلماتي.. أو تصبح مشاعري كفوهة بركان توشك أن تخرج حممها ..
جميعنا يتأثر من مواقف سيئة تمر عليه في حياته، أو نشعر بالسعادة إذا وجدناها قد تحققت لنا في أمر ما، وفي كلتا الحالتين نترجم ما نحس به إيجاباً وسلباً، ونعبر عن أنفسنا بما نراه أو نسمعه في علاقاتنا اليومية بأي وسيلة تعبيرية، ولكن شعوري الآن يختلف عن ذي قبل..
حقاً أجد في نفسي تغيراً قد طرأ على أفكاري أو إن شئت قل: غيظا اعتراني، وأصابني بالضيق والأذى النفسي..
غيظاً من سلوكيات البعض وتصرفات تصدر منهم.. تأتي ضدك، وضد توافقك النفسي، وما ينتظرك من التزامات عليك إنهائها
فهذا يوقفك في الطريق لا يكتفي بإلقاء التحية والسلام بل يوقفك ليثرثر معك في أمور لا وقتها ولا مجالها.. أحياناً تود معرفتها وأحياناً أخرى لا تغني ولا تسمن من جوع، وأنت في عجلة من أمرك ورأسك معبأ بأشغال كثيرة..
وآخر يتصل بك وهو ممدد في بيته ويعلم أنك في عملك، ولا ينهي مكالمته إلا بعد أن يشبع رغبته المُلحة فيما يود قوله..
و شخص يعاتبك لأنك لم تصافحه بحرارة كسابق عهدك معه، ولا يقدر ظرفك.. فربما وأنت مار به تشغلك أموراً أخرى تُذهب بذهنك عنه مما يجعلك لا تنتبه له، ولا تمنحه نفس الحرارة والدفء في الترحاب كما كنت تفعل من قبل..
وهناك من تقابله وتتلقفك شكاواه الدائمة.. فهو متذمر، ومُحبَط، وناقم على أوضاعه وأوضاع مجتمعه وبالتالي يُصِّدر لك طاقة سلبية تفقدك نشاطك اليومي الذي تعودت عليه..
ومتابع جيد لكل تحركاتك؛ فعيناه ترصدك دائماً وأبداً في الطريق، وكلما تقابلت معه أو مع غيره بالصدفة يقول لك: لقد رأيتك وأنت تتسوق، أو رأيتك تقف مع فلاناً وتضحك معه، أو رأيتك بمفردك تجلس أمام البحر تتأمل فيه، أو رأيتك ممسكاً بهاتفك وأنت تقود السيارة مسرعاً، وكم هائل من المتابعة، والانشغال بك وبغيرك..
ببساطة دع الناس وشأنهم طالما لم يقع عليك منهم أي ضرر كان
وعاشق للسياسة.. السياسة هي قضيته الأساسية في كل مقابلاته وحواراته.. يتشبث برأيه ولا يسمع لاختلاف وجهات النظر الأخرى.. كأنه محلل سياسي علينا سماعه فقط وهز رؤوسنا بموافقته في كل ما يتكلم به وكأنه الوحيد في هذا الكون الممسك بزمام الأمور والضليع في شؤون الساسة والسياسة..
وزوج دائماً ما يحكي عن أولاده ومشاكلهم التي لا تنتهي، وكيف طفح به الكيل من ضغوطات مطالب بيته وأولاده، ويرى أن العزوبية نعمة كبيرة فقدها بدخوله قفص الزوجية وإنجابه للأولاد..
يا أخي الكريم ألا تعلم أن هناك من هم أكثر منك مشاكل بل يعيشون في فقر مدقع، ولديهم ما يكفيهم ويفيض من هموم الدنيا، وربما لم ينجبوا صغاراً، ويتمنون أن يعيشوا مشاكلك ومشاكل أولادك..
ومتباهياً يتباهي ويبقى يتباهى دون ملل بقصصه البطولية، وصولاته وجولاته في عالم الرجولة والتضحية والفداء وكيف أنه يضحي بعمره فداء لصاحبه، ويرمي بروحه في التهلكة حتى يقال عنه أنه عاش رجلاً ومات رجلاً..
وصاحب الذكريات الجميلة الذي يعيش في ماضيه السحيق وكيف كانت أيام زمان أروع من الآن رغم أن كل مرحلة تحكي عن حاضرها، ومن عاشوها يتنمرون بواقعهم وتتشدق أفواههم بما قبلها من مراحل وما فيها من جمال ونقاء أنفس نفتقدها الآن..
ومحدثاً بارعاً في الكلام تفتخر بمعرفتك له وبحديثه العذب الجميل وهو خلف كواليسه تعس غير راض بالمرة عن عيشته، ويُحَلِّي دنياه بزخرفته للكلام أثناء تواصله مع الآخرين
وزير نساء همه الأكبر كلما تقابلت معه أن يحدثك عن مغامراته العاطفية وقدرته في استمالتهن وجذبهن والتأثير عليهن حتى يقعن في براثنه.. ربما يحبهن فعلاً، ولا يستغن عنهن، وربما ليس برجل من الأصل ويعوض علته بالحديث الدائم عنهن..
هذه النماذج البشرية قائمة، وازدادت بكثرة في واقعنا الحالي لدرجة أنه يصلك أحيانا أن هذه النماذج التي ذكرتها أصابتها أمراض نفسية قد تختلف من شخص إلى آخر وقد تتنوع عقدها حسب طبيعة كل منهم..
ولكن لا ننكر أن بيننا نماذج تبهج القلب وتُشرِح النفس، والإحساس لديهم وعقولهم الواعية الفاهمة هي رأس مالهم، ولكنهم قلة قليلة.
الأمر يزداد سوءاً والإحساس ينعدم يوماً بعد يوم، ونسبة كبيرة مخيفة أصبحت لا تبالي ولا تشعر ولا تفهم..
أمنيتي فقط أن تقل تلك النسبة لا أن تنتهي؛ فانتهاء تلك السلوكيات السيئة بات درباً من الخيال.