آخر الموثقات

  • شبابيك
  • ولا مساس؟
  • منك وإليك
  • العميقين
  • الحنين ذكرى
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة سلوى بدران
  5. إبنة أخناتون
  • موضوع: عالي الجودة
⭐ 0 / 5

1- حين استدارت أمامي ضاحكةً كعصفور صغير،وهي تمسك بأطراف ثوبها الأبيض الهفهاف، في لوبي الفندق الخالي من الناس، في ذلك الوقت من ساعات عملي اليومي، بدت لي كزهرة بيضاء منداة، ومنغلقة، لا تزال على براءتها، تنعكس حركتها على الأرضية اللامعة التي يتساقط عليها الضوء الكثيف المنعكس من السقف؛ فتضحك. تأسرنى رؤيتها، وتدغدغ داخلي مشاعر مفتقدة، أبادلها الضحك، ألتفتُ إليها، كانت تبدو صغيرة، ورشيقة كعصفور، ربما لا تتعدى السنوات الأربع بملامح أوروبية منمنمة، وشعر أشقر قصير، ينساب حول وجهها المستدير. تبدو عيونها الخضراء ضاحكة كمروج صيف أوروبي، لها بشرةٌ خمريةٌ اكتسبتها من جينات جدات فرعونيات، فصارت وكأنما هي لوحة لامتزاج الشرق بالغرب في أجمل صورها.

 أسالها بالإنجليزية:

- ما اسمكِ؟

    تطلق شعاع نظراتها الضاحكة لعيني، وتطل الحيرة منهما، تلتفت لأمها التي أقبلت بخفةٍ، تحتضنها ضاحكةً من الخلف، وتنحني؛ ليلامس خدها وجه الصغيرة. تنظر لي، فأتيقن أنَّ ملامح الصغيرة هي استنساخ لملامح أمها، حين كانت بعمرها – ربما منذ أربعين عامًا- يفصلهما بشرة الأم الشقراء النقية. تجاوبني الأم بصوت استعراضي ضاحك، و بإنجليزية ركيكة:

- سيلينا.

- من أي البلاد أنتِ؟ تتولى الأم عنها الاجابة:

- من ألمانيا.

     أضايفها ببعض حبات الشيكولاته الموضوعة خصيصًا للأطفال في بهو الفندق الذي أعمل به منذ سنوات. تأخذ واحدة بعد أن أذنت لها أمها. تبتعدان؛ لتجلسا فوق مقاعد البهو الوثيرة. تنتقيان كأسين من مشروب الضيافة، وترتشفان في صمت ربما تنتظران أحدًا ما.

٢_ حين التقينا في الجامعة لأول مرة، شدني وجهه حين أقبل نحونا يحيي بعض أصدقاء له، كانوا متحلقين مع بعض أفراد من دفعتنا، وقد كان يسبقنا بعامين، ملامحه التي ربما قُدَّت من صخر، شعره الأسود الأجعد، وسمرة تجعله يبدو كأنَّه عائدٌ من كتب التاريخ الفرعوني للحياة من جديد. حين تعددت لقاءاتنا، وتركنا لقلبينا حرية الرفرفة والانطلاق داخلنا. ثم عندما أذنا للطيور التي كانت ترفرف داخلنا بالانطلاق للفضاء، فرأها كل الأصدقاء، عرف الجميع أنَّ سلمى لا تكتمل إلَّا في وجود أحمد.

    كنت أضحك حين يُهِلُّ باشًا نحوي، أحتوي هيأته بعيني بحب، وأنا أنعته بإخناتون. تهز ضحكته صدره الواسع. يقول: ليتنا لا نزال نعيش في عزة إخناتون ربما كانت الحياة أبهى وأهدأ .

   تكر سنتي دراسته كريح، يجد عملًا في أحد فنادق الغردقة، فلم يكن بحاجة لسنة يقضيها بالجيش كأخ وحيد لخمس بنات في أعمار خضراء مختلفة، وكان اهتمامه بتعلم اللغة الإنجليزية منذ الصغر، وليد بيئة جنوبية، يتعايش بها السائحون طوال الوقت مع أهل البلد في الصعيد، فكان العمل في (ريسبشن)الفندق كأنَّما خيط لأجله.

تكتمل سنوات دراستي، ويشرق الفرح في قلبي حين تقترب أحلامنا من التحقق. أدفعه لملاقاة أبي يتردد، وكأنما يخشى اكتمال الحلم، فيقول: "إنَّ ما بالجيب لم يعد بعد له، وأنَّه مجبورٌ على مساعدة الأهل، وتزويج البنات". يُلِحُّ عليّ الحلم؛ أمنيه بأنَّ أبي، ليس ككل الآباء، وأدفعه برفق خطوة للأمام. تحتويني الآمال الغضة، وأشعر بفخر لانتسابي إلى ذلك الفرعون الجنوبي حين تلامس أصابع يمناي دبلته الذهبية.

  تتمدد الأعوام ولا أَكِلُّ. أجد فرصةً للعمل في ذلك الفندق انتهزها. وكأنما أرى بيتي الذي سأبنيه معه بطوبة من حب وأمل - يقارب الاكتمال، وأسمع صوت الصغيرة، التي طالما تمنيت إنجابها منه يملأ بهو البيت .

٣_ يقبل نحو الصغيرة، يقبل وجنتيها، ويأخذ الباسبورات الحمراء من يدي زوجته الألمانية. يقبل نحوي؛ فيثير زوابع قديمة، كتمتها في قمقم الصدر منذ أعوام عشرة، وغطيتها باستماتة، لماذا يقبل ذلك الفرعون الشاب بوجهه الأسمر وملامحه التي قُدَّتْ من صخر، فينزع الغطاء ويثير زوابعَ قديمة؟ لكأنما هو، إخناتون يقبل من رقدته، وأحمد الذي تكالبت عليه هموم الدنيا بعد وفاة أبيه، وضغوط أبي عليه؛ فترك عرشه، وهاجر منذ سنوات عشر إلى ألمانيا. تركني ولم يستدر للخلف مرة أخرى. ما الذي أتى بك الآن لتنكش حزنًا خبأته لأعيش؟

يناولني الباسبورات الثلاثة بابتسامة حائرة، وهو يفتش بين ملامح وجهي، الذي خبأته في شاشة الكمبيوتر. أصطنع اهتمامًا بعملي، وجدية مزيفة، فلا أتيح لنظراتي ملاقاة وجهه. أناوله مفتاح الغرفة، وأنادي العامل بسرعة؛ ليحمل عنهم الحقائب، ويصطحبهم للغرفة، وأتيح لنفسي المتمزقة بعض الهدوء من جديد. أتأملهم، وهم يبتعدون عني . أشير للصغيرة، وأصابعي تلامس دبلته الذهبية، التي ركنتها منذ زمن في جوف حقيبتي، وأغلقتها، بعد أن انفتحت من جديد، أطبطب على القلب الذي طالما انتفخت شجونه كلما رأيت فرعونًا أسمر جديدًا قادمًا من ألمانيا، يصطحب امرأة أجنبية، وطفلة كالربيع، وأراه من بعيد يحتوي وجهي بعينيه قبل أن يستدير ناحية المصعد، فربما كانت ملامحي تذكره بنفرتيتي أخرى تركها وارتحل.

أحدث الموثقات تأليفا
شبابيك

منك وإليك

ولا مساس؟

الحنين ذكرى

اعرف كل ما سبق

العميقين

الصفحة الأخيرة - شهقة اكسجين

انا نفسي

فما أغرب من راغب في إزدياد

حين تبتلعنا الأكذوبة
أكثر الموثقات قراءة
إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1139
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب713
4الكاتبمدونة ياسر سلمي682
5الكاتبمدونة اشرف الكرم640
6الكاتبمدونة مريم توركان573
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني441
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين435
10الكاتبمدونة حاتم سلامة429

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب381311
2الكاتبمدونة نهلة حمودة242656
3الكاتبمدونة ياسر سلمي214060
4الكاتبمدونة زينب حمدي182315
5الكاتبمدونة اشرف الكرم156924
6الكاتبمدونة سمير حماد 125028
7الكاتبمدونة مني امين122691
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين117627
9الكاتبمدونة فيروز القطلبي114987
10الكاتبمدونة آيه الغمري113105

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
2الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
3الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
4الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
5الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
6الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
7الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
8الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
9الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03
10الكاتبمدونة علاء سرحان2025-11-02

المتواجدون حالياً

13073 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع