قال وزير الإعلام النازي جوزيف جوبلز (( حينما اسمع كلمة ثقافة أتحسس مسدسي )) بهذه العبارة والتي أتت في ثوبها الجديد لتعيد رسم العلاقة بين جميع الأنظمة العربية وبين شعوب المنطقة ، تلك العلاقة والتي اتسمت دوما باللغة الخشبية المنقطعة عن لغة العصر وعن التواصل مع عقول ورغبات الشعوب العربية المتطلعة إلي الحرية والديمقراطية ، هي نفس اللغة التي أعادت الأنظمة العربية تدويرها الأن لتخرج في وحدة عربية لم نعهدها من ذي قبل !! لا أقصد عزيزي القارئ الوحدة العربية التي ننشدها جميعا ونحارب من أجلها حربا شرسة ولكنها وحدة من نوع انفرد ت به الأنظمة العربية دون الشعوب لبلورة فكر ثقافة الانحطاط الأخلاقي ... إن أبرز ما تنتجه الثقافة هي المفاهيم التي تساعد الشعوب علي دفع المجتمعات نحو حكم أكثر ديمقراطية طارحة الحكم الشمولي خلف تاريخها كما أنها أيضا تمهد الطريق الفكرية لهذه العملية البالغة التعقيد علي أرضنا فقط ، ولكننا نجد الأن الأستبداد وقد هيمن علي الثقافة العربية من خلال أيدلوجيات حكام تسلطوا فقط بثقافة تقليدية في تبرير نمط الحكم القمعي المفروض علي الشعوب ووظفوا الثقافة للدفاع عنه ، الأمر الذي يعكس حالة جهل فظ بطبيعة ودور تلك الأنظمة والتي بعد هبوب عواصف الغضب علي المنطقة الأن يكون علي أسوأ تقدير قد أخرج تلك الأنظمة جميعها عن دائرة الصواب في طريقها إلي الزوال ، ورغم كل هذا وذاك فقد تفاجأ الجميع بموروث ثقافي موحد لدي تلك الأنظمة لم أجد له بعد عناء بالغ إلا مسمي واحدا هو (( ثقافة الوقاحة )) ومرادفه أحيانا يكون استخدام البغال والحمير في أعرق ميادين المحروسة ضد أعرق الأمم حضارة وفكرا ، لقد كانت بداية ظهور ثقافة الوقاحة مع الرئيس التونسي الهارب حين وصف رجال ثورة الياسمين بالمتطرفين المأجورين ، ليأتي بعده طاغية أخر ليعلن أن ثوارنا الأحرار مثيرو شغب وقوي تستهدف أمن الوطن ، مرورا بصاحب الثقافة الخشبية منقطعة النظر معمر القذافي حين وصف ثوار ليبيا الأحرار بالكلاب الضالة والجرذان ، ونفس المشهد تم تصويره أيضا في صنعاء ودمشق وأؤكد لك أنه ستشاهد نفس المشهد في باقي العواصم العربية قريبا ،،،،،،، وليس من السخيف الأن أن نجد الأنظمة المستبدة هذه لم تهتم يوما بالشأن الثقافي ولا يسعني العجب أن أري تلك الأنظمة القمعية وزعمائها يسندون تلك المهام إلي زوجاتهم حتي برزت أسمائهن بوضوح ليس له نظير في العالم في ميادين الثقافة اعتقادا من أصحاب تلك الأنظمة أن هيمنة السلطة السياسية علي محركات الثقافة ربما يطيل أمد تلك الأنظمة علما بأن هذا المبدأ يتلاشى رويدا رويدا مع انتفاضة الشعوب العربية ! والسؤال الذي يطرح نفسه الأن : من المسئول عن ظهور مثل تلك النوعية من الثقافة الغريبة علي أرضنا وتفشيها بين من يعتبرهم البعض زعماء الأمة ؟! هل صمت الشعوب العربية جدير بخلق مثل تلك الثقافة ، أم أنها أجندة خاصة يفهما بعض من يحكمون العالم ويقومون بانتقاء أفضل العناصر لتنفيذها من أجل خلق فارق زمني ثقافي واسع بين الأمة العربية وما دونها ؟ وربما سيكون من ألأفضل الأن عزيزي القارئ أن أترك لك المجال لتجيب بما تراه . وللحديث بقيه ....