آخر الموثقات

  • حين يُحارَب الفكر… بين اضطهاد العلماء وصناعة الأساسية
  • على حافة الهاوية
  • الوعي طريقك الوحيد للنجاة..
  • على حافة الوجع
  • معادلة صعبة
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة رانيا ثروت
  5. فطيـــــمة - بقلم رانيا ثروت
⭐ 0 / 5

تربط عقدة منديل رأسها المبرقش بعزيمة وإصرار، ناظرة للمرآة في تحد.
فطيمة، اسمها الذي طالما شعرت نحوه بسخرية لا تقل عن مفارقة كونه اسما شائعا في أوساط لا تمت لها بأي صلة إلا خدمتها، تتجه صوب أمها العجوز حاملة ملابس نظيفة إستعدادا للحمام اليومي الذي تعطيها إياه قبل أن تحضر لها إفطارا "ملوكيا" مكون من بيضة وكوب لبن وربع رغيف من الجبن الأبيض تطعمها إياه وتقبل يديها ثم تأخذ أبناءها الذين أيقظتهم معها ليستعدوا للذهاب إلى مدرستهم وترحل مغلقة الباب المتهالك ذا الطبلة الخربة والترباس الصدئ وراءها.
كم أخبرت حسين زوجها بأن يصلحه ولكنه لا يفعل متعللًا بضيق ذات اليد صارخا في وجهها:
"إنشا الله عنه ما اتصلح، مفيش فلوس، أجيب لكم منين وبعدين هي المخروبة دي فيها إيه يتخاف عليه".
تنظر له بأسي ولا ترد.
ليس هذا حسين الذي تزوجته وهي مازالت ابنة الثمانية عشرة عاما، الشاب البريء الطيب الذي لا تفارق عيناه الأرض. ماذا حدث له ؟ .. تغير كثيرا منذ أهلكته الأعمال الثلاثة التي يعمل بها حتى يكفي احتياجات بيته، فهو نادل صباحا وعامل (جراچ) عصرا ويوصل طلبات على دراجة نارية مساءا، وبالرغم من ذلك لا يستطيع أن يلاحق طلبات البيت وغلاء الأسعار التي تزداد كل يوم.
أكل شبابه الإرهاق والتعب وامتص رحيق عمره الهم والمسئوليات التي كلّ متنه بها، وهنا لم تستطع فطيمة الوقوف ساكنة فقررت أن تعمل في خدمة البيوت لاسيما أصحاب المنازل الخاصة الكبيرة التي يثير اسمها تعجبهم وسخريتهم أحيانا، تنظف المنزل تحضر الطعام وتعيد ربط منديلها الذي تهدل وتعقده بعزم المحاربين المقدمين على المعارك لتمسك بالممسحة والدلو وتقوم بتنظيف أرضيات المنزل محنية الرأس مكسورة الظهر، تتحاشى نظرات "البهوات" لجسدها الهزيل الذي ابتلت ملابسها فالتصقت عليه، ينهشونه رغبة في تذوقه فبالتأكيد له طعم آخر يخالف مذاق الأجساد الرياضية الممشوقة ذات الوجوه البلاســتيكية المزينة بالعجــرفة والتعـــالي "للهوانم" الذي لا يرضي غرورهم الذكوري، تلك الانحناءة والنظرة المنكسرة هي ما تشعل فيهم كبرياء الرجولة، تتحاشاهم وتنهي عملها مسرعة لتلحق بميعاد خروج الأولاد من المدرسة.
تعليم الأولاد كان هدفها وأمنيتها التي استطاعت تحقيقها وهي حريصة عليها حرصها على الحياة نفسها مهما تكبدت من معاناة ومشقة، تعود للمنزل تركل الباب بخفة فينفتح لتجد أمها وهي تنظر لها في أسى فتداعبها قائلة:
"وحشتني يا أمي.. بس أنت احلويتي قوي عن ماسبتك لا ده انا حا خبّيكي من العرسان".
فتضحك الأم وتذهب فطيمة لتحضر الغداء وتقوم بأعمال المنزل وتذاكر للأبناء دروسهم على قدر ما تعلمته بشهادتها المتوسطة، ليأتي حسين في المساء وتحضر العشاء ويجلسون جميعًا في صمت ليقوموا إلى النوم استعدادًا ليوم آخر من الشقاء.
يوما ما، استيقظت فطيمة كالعادة ونظرت للمرآة عاقدة منديلها بنفس القوة لتبدأ يوما لا يختلف عن غيره من الأيام الأخرى، لتعود هي والأولاد لتجد الباب مهشّما تماما تهرول للداخل باحثة عن أمها وهي تنادي عليها:
"يام ... يام.... أنت فين ؟ ! إيه اللي حصل ؟! ".
لتجد نفسها تقف أمام مشهد بشع لجثة الأم المذبوحة والدماء تلطخ كل ما حولها، تجلس فطيمة القرفصاء وتحتضن أمها وتبكي وتصرخ ثم تصمت وتنظر لها وتقول:
"حتوحشيني يام .. بس تعرفي أنت احلويتي قوي بس يا خسارة معرفتش أخبيكي يامّه لا أنا ولا حسين قدرنا نصلح الباب".
يسقط منديل رأسها تغرقه الدماء تدريجيا لتختفي برقشته الزاهية.

إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1140
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب715
4الكاتبمدونة ياسر سلمي683
5الكاتبمدونة اشرف الكرم644
6الكاتبمدونة مريم توركان575
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني443
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين436
10الكاتبمدونة حاتم سلامة431

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب395615
2الكاتبمدونة نهلة حمودة259569
3الكاتبمدونة ياسر سلمي227127
4الكاتبمدونة زينب حمدي185880
5الكاتبمدونة اشرف الكرم165887
6الكاتبمدونة سمير حماد 132923
7الكاتبمدونة حنان صلاح الدين124906
8الكاتبمدونة مني امين124866
9الكاتبمدونة طلبة رضوان122415
10الكاتبمدونة آيه الغمري120067

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة آية عبد العزيز 2026-04-22
2الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
3الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
4الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
5الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
6الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
7الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
8الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
9الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
10الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03

آخر الموثقات
حين يُحارَب الفكر… بين اضطهاد العلماء وصناعة الأساسية

على حافة الهاوية

الوعي طريقك الوحيد للنجاة..

على حافة الوجع

معادلة صعبة

القلق...

السيدة نون الايرانية - فرح ديبا -

مدام توسو المصرية

ميثاق التجلي

ميثاق الروح
الأكثر قراءة
الأحدث تأليفا
ميثاق التجلي

ميثاق الروح

​ميثاقُ السماء

مدام توسو المصرية

و بين الحجيج يا مكة قلبي يطوف

حين غرق الحبر

السيدة نون الايرانية - فرح ديبا -

حين يُحارَب الفكر… بين اضطهاد العلماء وصناعة الأساسية

الوعي طريقك الوحيد للنجاة..

قرابين العصر