"إن اشتباك إدراك الفرد مع الظاهرة يصنع منها ظاهرة جديدة تماما.. فريدة تماما".
يعني إيه؟
يعني الحاجة بتكون موجودة بشكل معين.. ييجي الواحد فينا يبص لها ويدركها بعقله تبقى حاجة تانية خالص.
مثلا يعني.. دي صورة زي محلي في دول شرق أفريقيا،
أنا ابنهرت بتفاصيل الصورة لدرجة إني حفظتها على الموبايل من جمالها (حسب إدراكي ليها) يعني شكل الجزم بتاعت البنات، وشكل لبسهم وتأثير الهوا عليه، وخلفية البيوت وألوان التفاصيل.. وبعدين لمحت تعليق بيقول ما معناه إن دا قماش ستاير جهاز عروسة وسارقينه.. فأنا فجأة كدا شوفت الصورة بالعين دي فعلا.. اللي كاتب التعليق مش غلطان ولا بيتريق، الصورة فعلا فيها الجانب دا م التفسير.. لدرجة إني حسيت إني مبالغة في تفسيري.. وجزء من انبهاري بالصورة راح.
هي دي اللعبة في كل مرة مع اختلاف بعض التفاصيل..
يعني ممكن مرة تانية أفضل متمسكة برؤيتي وانبهاري ميتأثرش برؤية غيري، ودا يبقى عشان قوة تفاصيل الصورة، أو عشان طبع فيا إني صعبة التأثر وتغيير الرؤية، أو عشان الرأي التاني فعلا ضعيف وملوش منطق فمأثرش عليا..
وممكن مرة تالتة اللي قصادي يتأثر برؤيتي وهو اللي يغير رأيه ودا يبقى عشان قوة فكرتي وتفسيري للتفاصيل، أو عشان هو سهل التأثر، أو عشان انبهاره بيا أنا كشخص بمثل له قيمة معينة.. وممكن يبقى عشان الصورة ثرية جدا وفيها تفسيرات ومعاني كتير ودا موضوع تاني بقى.
وهكذا.. كل واحد بيشوف نفس الحاجة غير التاني، ودا مش خلاف ولا تضارب ولا سوء فهم لكن ثراء للمعاني والتفسيرات، وفرصة للتفاهم والالتقاء في نقطة.. ومجرد إنك تشوف من غيرك تصور تاني للحاجة دا نفسه مكسب كبير.
المسألة دي رغم بساطتها الظاهرة لكن فيها حل أغلب مشاكل الكوكب.. لو فهمنا إن الحاجات (الظواهر) ثابتة وإن كل واحد فيها بمجرد تفاعله معاها (إدراكه ليها حسب تركيبته الخاصة) بيديها معنى وقيمة جديدة، أقل او أكتر مش دي النقطة المهمة لكن المهم إنه بيغير معناها بوجوده فيها.. وإن كل واحد بيغير معنى نفس الحاجة بشكل مختلف عن التاني.. وإن الحاجة أصلا ملهاش ذنب في اختلافنا.. إحنا اللي محتاجين نفهم الفكرة البسيطة قوي دي عشان نشوف الحاجات بعيون بعض، ونقطع مسافات لبعض في التفاهم والتقبل.. لو دا حصل نص المشاكل هتختفي وتلاتربع الزعل هيروح.. ويمكن نحب بعض أكتر كمان.
#راقية_جلال_الدويك