الفصل الثاني عشر
كان الطبيب أيمن يجلس أمامي بعدما اخرج تصريحاً لزيارتي ومعه محامي!
يفعل الحركة ذاتها التي تصيبني بالتوتر، يضغظ على الزر الضاغط بقلمه يصنع تكتكه تصيب الشخص بالجنون.
اما عني فقد اعتدت عليه يصنعها حينما يفكر ب امر مهم يقلقه
_يادكتور أيمن كفاية تكتكه دماغي صدعت
اردفت له بجملتي الاخيرة بينما هو كان في وادي آخر، وفجأة، توقف عن ضغط الزر كأنما عثر على الحل أخيراً وأردف لي في حماس
_دعاء بتقول إنها شافتك ومتأكدة وأنك نزلت تتلفت حواليك وركبت موتوسيكل مع حد كان مستنيك
زفرت بفروغ صبر وقلت
_برضو مصممين انه انا! والله م انا ي ناس.. هقتل فريدة حب عمري! طب إزاي
صمت أيمن قليلاً ثم أردف
_إحنا كنا ازاي غفلانين على دليل برائتك وحل لغز مقتل فريدة
أومأت برأسي مستفهماً ف قال هو
_حازم.. أخوك
اتسعت حدقة عيني ذهولاً وقلت في دهشة
_إيه!!
-=-=-=-
حضرت والدة أسماء كي تطمئن على شقيقتها المريضة، وقصت عليها ابنتها كل ما حدث بالمنزل من أوضاع غريبة الاطوار وشعورها ب أن هناك جن والعياذ بالله يسكنها.
لم تتردد والدة اسماء، واخبرت ابنخا يحضر شيخاً كي يقرأ القرآن الكريم والرقية الشرعية بالمنزل ويحصنه من كل شيطان رجيم.
اتى الشيخ وبدء يقرأ، وبالكاد كانت الحروف تخرج من فمه وكأنه يحارب كي يقرأ الآيات، حاول وحاول كثيراً ومن ثم اعتذر ونهض ليخبرهم بأن المنزل به أكثر من جان وبه لعنة خطر على كل من فالمنزل.
اطمأنت والدة اسماء على حال شقيقتها ونامت ف غطتها بالغطاء وتركتها بغرفتها وخرجت تتحدث هي وإبنتها بالشرفة حيث الهواء العليل وكوبان من الشاي الممزوج بالنعناع
_طب يابنتي جديد الل يحصل فبيت خالتك ده .. من امتى اتسكن ؟
_والله ياامي معرفش بين يوم وليلة كده البيت حالة اتشقلب، وامير تحسي ان هو كمان ممسوس
أخذا يفكران في صمت حتى أردفت والدة أسماء
_لا انت ولا خالتك ليكم رجوع تاني للشقة لحد م نخلص من البلاوى الى فبيتها دى
هو احنا مستغنين عنك ولا عنها، اذا كان ولادها مش حاسين بيها
يبقى احنا اولى بيها وبرعايتها
_اهو لو حازم هنا كان...
قطعت الأم حديث إبنتها واردفت لها تنهرها مع لكزها بقوة في إحدى جنباتها
_ بس يابت وانكتمي ! بلا حازم بلا زفت، اهو حازم ده هو ورا كل البلاوى والمصايب
وقال ايه عمك الله يرحمه كان قاري فاتحتكم لبعض من وانتو صغيرين
عبيطة انا ارمي بنتي فالنار!
عبست اسماء ونكست رأسها لأسفل وإثر حديث والدتها لها القت نظرة على معصم اسماء ولم تجد أساورها
هتفت بها صائحة
_ بت يااسماء!! فين غوايشك!
في وقتها صنعت اسماء لها أكذوبه ان إحدى أساورها كُسرت وترتب على هذا جروح بمعصمها والأخرى وضعتها مع الاولى بخزانتها، لم تقتنع والدتها ف نهضت اسماء هاربة من اسئلة والدتها كي لاتعلم بالحقيقة ويحدث مالم يحمد عقباه.
-=-=-=-=-
_إنت طول عمرك كده .. عمرك م عملت حاجة كويسة فحياتك، مصيبتي فالدنيا انك تؤامي .. فاهم يعني ايه؟
تبسم حازم ساخراً مني وأردف
_ايوة ..المصيبة دى كانت ليا اكتر م كانت ليك، امير كويس، امير طيب
امير شاطرفالمدرسةوحازم مكروه وحازم وحش
اقتربت من وجهه وقلت صائحاً
_من يومك وانت الل عامل كده فنفسك! عمرك م حاولت تبقى حد كويس
انت الل اختارت تبقى فاشل، وانت الل اختارت تهرب من المدرسة ومتكملش
وانت الل صرفت ورثك عالشم والبودرة و الحشيش والكلام الفارغ
صفق حازم بحرارة وأردف مستهزءاً
_وانت بقى التقي الشريف العفيف الل مبتغلطش غلطة
امسكت بياقة قميصه واخذت أهزه في مكانه غاضباً
_انا كل م ابص فوشي فالمرايه ..بكره نفسى عشان بشوف وشك!!
قام حازم ب إنزال كف يدي عنه وهتف في وجهي أن هناك مايميزه عني وهي غرة الشعر البيضاء التي في مقدمة رأسه، أي أن أخيراً هناك مايمتاز به عني.
_عمرك م هتنجح يا حازم
_يمكن عمرى م نجحت ياامير زيك وطلعت فوق،،بس يمكن اخد بايدك وأنزلك معايا تحت
عاد حازم من ذكرياته لايعرف لماذا تذكر هذا الموقف تحديداً في هذا الوقت، نفث في الهواء غاضبًا وأردف إلى زميله
_يووه، البودرة دي مغشوشة ياكامبا
أردف زميله من بين فقدان وعي وبين تيقظ
_ لا يا زوما دى اصلي وصح الصح
امسك حازم بكيس الهيروين وقام ب استنشاق خط صنعه على صحن وأراح رأسه للخلف وتنفس وكأنه أخيراً وجد السعادة
=-=-=-
كنت غير مستوعب مايقوله ايمن وما يجعلني اصدقه! حازم شقيقي وتوأمي قتل حبيبتي؟!
يا إلهي، وما الدافع إذاً لإرتكابه هذه الجريمة؟
اخذت أفكر، ماعلاقة حازم بخطيبتي؟ وما الذي يجعله يذهب إليها في ساعة متأخرة هكذا وهو يعلم أن لا احد بالمنزل؟
حتى تذكرت، فهتفت بصوتٍ عالِ
_فلوسي!
تعجب ايمن وقال
_فلوسك! فلوس ايه
نهضت من مكاني قائلاً في عجاله
_دكتور ايمن نادي عالظابط هقوله حاجة مهمة!
كان الضابط بالفعل دلف إلى الغرفة بعد العسكري الذي اشار ان الزيارة قد إنتهت!
جلس الضابط على مكتبه إثر اخباري له ان هناك شيئاً اريد اخباره بهم تفيدهم في قضية مقتل محبوبتي.
_جه تقرير دلوقت بيقول ان فيه كسر فباب دولاب اوضة المجني عليها
ولأن التحريات اكتفت ببصماتها الل عالسكينة، قفلت القضيه كقضية انتحار
لكن اتضح ان فيه بصمات تانية موجودة فالشقه
قمت ب اخباره بالشئ الذي اكتشفته، عندما قمت بالمشادة الكلامية مع فريدة، كنت جالساً في ردهة المنزل اتصل ب حامد اشكو له ماحدث وان فريدة تريدننا ان نتزوج وبعدها نبدء المشروع، ولكن ماكان يحدث بالخفاء لم أكن على علم به، كان يقف حازم خلف باب غرفته يستمع إلى كل حرف أقوله، وأنه سمع الرقم الذي في حوزتي وانا أدخره مع فريدة جتى يكتمل ونشرع في شراء كل متطلبات الزواج.
وعلى وجه السرعة ارتدى ملابسه وهبط ولا نعلم مكانه حتى الآن.
بالتأكيد ذهب إليها يسرق مالي وهذا الذي جعل دعاء تعتقد ب أنني هو!
-=-=-=-
لأول مرة تدلف والدة فريدة الى شقتها مكان الحادث بعد حادثة إبنتها، دلفت مع رجال المعمل الجنائئ الذين يرفعون البصمات في كل ركن بالمنزل.
ذهبت إلى غرفة فريدة وقامت بلم جميع الأوراق الموجودة ودستهم بحقيبة بلاستيكية على أمل أن تكون من بينهم الورقة التي اشار لها الشيخ عنها والتي أتت فريدة بمنامها لأجلها.
-=-=-=-
عدت إلى الزنزانة أفكر، لماذا قتلها؟ هل أراد اخذ المال منها بقوة وهي دافعت عن امانتها فقام بقتلها؟
إثر انشغاله بالتفكير في الأمر، ظهرت فريدة!
وكأن عاد الهواء أخيراً لرئتين اوشكت على الاختناق!
_فريدة ! قوليلى يافريدة !! حازم الل موتك؟
حكت فريدة برأسها تريد التذكر، فقالت
_انا مش فاكرة حاجة ياامير.. مش فاكرة حاجة
_حاولى عشان خاطرى
_ مش قادرة
_طب انا هساعدك .. جه وسرق الفلوس الل كنت شايلها معاكِ
وانت حاولتِ تمنعيه قتلك
اخذت تتذكر حتى تذكرت وقتها بالضبط، عودة إلى الماضي
_حازم !
تحدث حازم مستهزءاً ودلف إلى المنزل بدون إستئذان
_لاء أمير
_ والله ! عايز ايه ياحازم؟
_طيب مافيش ادخل ياحازم، تعالى اشرب حاجة ياحازم
ده انا اخو خطيبك برضو .. وعم الاولاد مستقبليآ
انزعجت فريدة من وقاحته وقالت
_ لو سمحت اخرج من هنا .. مافيش حد فالبيت معايا
ظل ناظراً لها مستهزءاً باسم ثغره فقالت هي صائحه في وجهه
_لو سمحت ياحازم متخلنيش اعلي صوتي ..اطلع برة دلوقتي حالا
لوح لها بيده وقال لها محاولاً تهدئتها
_ طيب خلاص خلاص، امير بيقولك جهزت الطلب؟!
اندهشت فريدة وقالت
_ طلب ايه ؟
_الطلب الل هو عاوزه وانت اتخانقتِ معاه امبارح بسببه
قالت فريدة بنبرة تعجب من الامر
_وانت ايه الل عرفك بحاجة زى كده ؟
_هو الل قالي وانجزي يالا
_لا معلش انا هديهم له هو ف إيده لأن دول امانة!
_امانة ايه ؟ هو انت هتديهم لحد غريب.. انا اخوه
وهو الل باعتني
قالت فريدة في ثقة
_ لاء ياحازم انا مش مصدقاك.. يستحيل امير يستأمنك ويبعتك هنا تاخد فلوسه
انت بتكدب، وهتاخد الفلوس دي تشرب بيها!
اثارت فريدة غضب الوحش الذي بداخل حازم، فنهض من مكانه وقال بصوت جهور
_بقولك هاتى الفلوس!!
عادت فريدة الى الخلف وقالت خائفة
_مافيش فلوس!
قام حازم بدفعها أرضاً فسقطت، ودلف إلى غرفتها واخذ ينبش بعشوائية حتى كسر باب خزانتها واخذ يبحث في كل ارجاء الغرفة جتى وجد كيس بلاستيكي ملفوف، هرب به دون فتحه حتى وتركها هكذا.
بينما كانت فريدة تقص ماحدث إلى امير كانت النيابة قد حسمت امرها حيال القضية
_نأمر بضبط واحضار ..نحن ....المدعو حازم طلعت عبدالواحد
الى سراي النيابة للتحقيق في قضية القتل المنسوبة اليه بالادله!
وعلى وجه السرعة انطلقت قوة من رجال الشرطة للقبض على حازم، استدلوا على مكانه بصعوبة حتى وصلا فكان القدر قد سبقهم، وجدوا حازم منبطح ارضأ وجثة هامدة بسبب تجرعة جرعة مخدر زائدة!
وبعد وجود بصمات حازم بشقة المجني عليها وشهادة الشاهدة الوحيدة، اغلقت القضية بعدما عثر على القاتل أخيراً.
قيل انه هتف ب اسم فريدة مرات ومرات اخذ يتجرع جرعات زائدة من المخدرات، اي ان من الممكن ان تكون ظهرت له روح فريدة وقامت بالانتقام منه.
ولكن القصة التي سمعتها من فريدة، تثبت ان حازم فر هارباً وكانت هي ع قيد الحياة! شُلت رأسي من التفكير، ف انا متأكد ان لم يكن حازم أخي هو قاتل حبيبتي، ولكن لايوجد م استدل عليه.
خرجت من الحجز، ذاهباً الى منزلي، لم اجد والدتي ولا أسماء ولكني وجدت..





































