لم يكن هذا العام صفحةً أُغلقت بهدوء،
بل مساحةً طويلة عشنا فيها أكثر مما احتملنا،
تراكمت فيها الأسئلة،
وثقلت فيها القلوب،
وتعلّمنا – قسرًا – كيف نصمت دون أن نموت.
نهاية العام لا تعني أن كل شيء انتهى،
بل أن أشياء كثيرة استقرت في داخلنا.
بعض الأحزان لم ترحل، لكنها فقدت حدّتها،
وبعض الخسارات لم تُعوَّض، لكنها توقفت عن ملاحقتنا.
هذا العام لم يعلّمنا كيف نربح،
بل كيف نقف بعد السقوط،
وكيف نُكمل الطريق بأقدامٍ متعبة
وقلوبٍ لم تفقد قدرتها على الشعور.
اكتشفنا أن القوة ليست في الصمود الدائم،
بل في الاعتراف بالإنهاك،
وفي التوقف حين يصبح الاستمرار إيذاءً للنفس.
وتعلّمنا أن بعض الانسحابات
كانت نجاةً لا هزيمة.
وكان عامًا ثقيلاً على الأوطان أيضًا،
عامًا اهتزّ فيه الأمان،
وتأخّر فيه الاستقرار،
وغاب فيه السلام كأنه حلمٌ بعيد.
لكن وسط هذا كله،
لم تنطفئ الرغبة في وطنٍ آمن،
ولا سقط الإيمان بأن ما انكسر
قابلٌ لأن يُرمَّم.
في نهاية هذا العام،
نلتفت إلى الداخل قبل أن ننظر إلى الغد،
ونعدُ أنفسنا وعدًا صامتًا:
أن نكون يدًا تُصلح ما أمكن،
وصوتًا يرفض الظلم،
وصمتًا لا يعني القبول.
نحمل أمنيةً صادقة،
لا نرفعها شعارًا،
ولا نصرخ بها في العلن،
بل نخبئها في القلب:
أن يعود الأمن إلى البيوت،
والطمأنينة إلى الأرواح،
والاستقرار إلى وطنٍ أنهكته الأوجاع.
ربما السلام لا يأتي دفعةً واحدة،
وربما لا يبدأ من اتفاقٍ كبير،
بل من لحظةٍ لا نضيف فيها إلى الألم،
أو من كلمةٍ لا تزيد الجرح عمقًا،
أو من اختيارٍ بسيط
أن نكون أقل قسوة.
نهاية العام ليست وعدًا بعامٍ أسهل،
لكنها إصرارٌ هادئ
على أن الأمل ما زال ممكنًا،
وأن الغد – مهما تأخّر –
لا بد أن يحمل ما يستحق الانتظار.
لنحمل هذا الأمل معنا
كشعلةٍ خفية،
نمرّرها لمن نثق
أنهم سيحافظون على لهيبها،
ويمشون بها دون ضجيج.
نودّع هذا العام بلا احتفال،
لكن بلا يأس.
نمضي وفي القلب يقينٌ صغير
أن السلام…
حين يأتي،
سيعرف طريقه إلى هذا الوطن.








































