الأم هي من نكبر ونظل في عينيها صغارًا تخشى علينا من كل شئ، وينتابها القلق إن بعدنا، وهي وحدهاتفرح لفرحنا، وتحزن إن أغضبنا أي شئ، وتشعر بنا دون أن نتكلم وكأن الحبل السُري بيننا لم ينقطع، وتظل تعلمنا وتمنحنا خبراتها في الحياة لأخر لحظة، و تفيض بحبها ودعواتها علينا وعلى الكون كله.
عندما كنت صغيرة كنت أرى اهتمامها ورعايتها مشاعر خانقة فأين سبيلي للتحرك بحرية ؟ وأين خصوصيتي؟ ألا تعلم أني كبرت ولست تلك الطفلة الصغيرة؟!
حتى أنجبت وصرت أمًا فأصبحت نسخة منها في القلق والحب والاهتمام والخوف على أبنائي فالتمست لها الأعذار وقدرت مشاعرها، وأدركت أنها ترانا بقلبها هؤلاء الصغار دائمًا، وعرفت ألا أحد في الكون يحبني ويتمنى سعادتي مثلها.
نكبر في السن ونظل في عيون أمهاتنا صغارًا يحتاجون الحب والرعاية، و حتى لو فقدت الأمهات القدرة الجسدية على الرعاية فإنهن يرعوننا بقلوبهن ويحموننا بدعواتهن.
حتى بعد غياب أمي أشعر أنها لم تغيب بل مازال عملها الطيب ودعواتها لي احفظني من شرور العالم، وأني أحمل كل ما علمته لي من خير وقيم ومبادئ في قلبي وأنشره بين الناس كما كانت تفعل. حتى دعواتها بالخير للجميع صرت أكررها وكأني أصبحت امتداد لها ولرسالتها في الدنيا.
غالبا تكون البنت سر أمها ونسخة مُستحدثة منها، ومن شدة حبها لأمها تحاول أن تكون امتدادًا لسيرتها وسببًا لدعوات الناس لها.








































