في السابعة والنصف صباحا، حين كان طابور الصباح يقف تحت وطأة الشمس، توقفت أمام بوابة المدرسة سيارة بيضاء بلا ملامح، كأنها خرجت من ملف قديم. ترجل منها خمسة أشخاص بملفات منتفخة ووجوه متجهمة لا تعرف الضحك إلا إذا كان مختومًا بختم النسر.
اقترب قائدهم من الحارس وقال جملة قصيرة، لكنها ثقيلة بما يكفي:
— اللجنة.
لم يحتج الحارس إلى تفاصيل، فتح البوابة فورًا، ودخلت اللجنة كما يدخل الهواء البارد فجأة: بلا استئذان، وبلا رحمة.
بدأ التفتيش بمدرس اللغة العربية، الذي كُشف أمره سريعًا، دوّن أحدهم ملاحظة بجدية محقق، وسأل آخر بنبرة اتهام:
— لماذا كتبت محرم ؟
— لا أفهم!
— الشهر اسمه (المحرم) وليس محرم .
ثم هز رأسه ، وهو ينظر للمعلم باشمئزاز.
في حصة الرياضيات، أوقفوا الحصة لأن المعلمة حلت المسألة بطريقة “إبداعية ابتكرتها بنفسها”. أشار أحدهم إلى الهواء قائلاً:
— الدليل موجود ..لا داع لتأليف طرق للحل.
وأضاف آخر:
— الاجتهاد قد يربك التلميذ.
لم ينجُ حتى مدرس الألعاب؛ وُجد جالسًا ليسترد أنفاسه، فاعتُبر ذلك جلوسًا غير منهجي لا يحقق ناتج تعلم واضح.
وحين انسحبت اللجنة، تركت خلفها سبورة صامتة، ودفتر حضور ينزف الكثير من اللون الأحمر، وتعليمات لا أحد يعرف مصدرها.
سأل تلميذ زميله وهو يجمع حقيبته:
— هما دول مين؟
رد الآخر بثقة من شهد الموقف كله:
— دول امتحان مفاجئ… بس مش لينا.








































