آخر الموثقات

  • شبابيك
  • ولا مساس؟
  • منك وإليك
  • العميقين
  • الحنين ذكرى
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة محمد شحاتة
  5. كابوس في بيتنا القديم
⭐ 0 / 5

كل الناس بتصحى على رنة المنبه؛ أو في حد يدخل يصحيها على شان وراها حاجة، إلا أنا، دايمًا أقوم في نُص الليل على كابوس مرعب، الغريبة؛ إنه كابوس واحد بيتكرر، كل نسخة منه طبق الأصل من النسخة اللي قبلها، لدرجة بدأت أحِس إن الحكاية فيها سِر، ماهو إيه السبب اللي يخلي كابوس واحد؛ يتكرر كل ليلة في نفس الوقت بالظبط، وبدون انقطاع.

أنا حكايتي حكاية، هربت من مشاكل؛ ولقيت نفسي دخلت في مشكلة أكبر، أصل المشكلة لما تكون عارف سببها؛ حلها بيبقى سهل، إنما لو مش مفهومة الواحد هيدوخ على ما يوصل للسبب، وحلّني بقى لو كان عنده طاقه يحلها بعد كده.

 

طبعًا بقول لكم الكلام ده؛ لأني وريثة أبويا الوحيدة، أمي ماتت من فترة طويلة، وأبويا عاش حياته على شاني، ولأنه خايف عليا من حاجات كتير، كتب لي كل حاجة بيع وشرا قبل ما يموت بكام يوم، كأن قلبه حاسس إن أيامه في الدنيا بقت معدودة، خصوصًا إنه كان مريض بالمرض الخبيث، على أي حال ربنا رحمه، سابني وحيدة، وموته فتح عليا أبواب كتير، كنت عارفة إن هييجي الوقت وتتفتح، لكن متوقعتش إنها هتكون بالطريقة دي.

 

الحكاية باختصار، إن الطمع مرض مالوش علاج، واللي مريض بالطمع دايمًا بيشوف إن كل حاجة من حقه، تحديدًا قرايب بابا الله يرحمه، كانوا حاطين عينهم على كل حاجة، خصوصًا إنهم عارفين إن بابا ممكن يموت في أي لحظة، وطبعا عارفين إن وراه بيت كبير، وكام شقة وفلوس في البنك، وشايفين إني كبنت يعني مينفعش آخد كل ده لوحدي، عاوزين جزء من التورطة بمعنى أصح.

 

لما اتفاجأوا إن بابا الله يرحمه كتب لي كل حاجة، الدنيا قامت ومقعدتش، زي ما يكونوا مستكترين عليا حقّي، ولما لقوا إن الحكاية مقفولة بالضبة والمفتاح، بدأوا يدخلوا لي من طريق تاني، وبقى كل واحد فيهم عايز يجوّزني لواحد من ولاده، سواء أعمامي أو عمّاتي، زي ما يكونوا بيقولوا طالما معرفناش ناخد اللي وراها، يبقى ناخدها باللي وراها.

 

ولأني عارفة اللي فيها، رفضت الحكاية من بابها، عملوا معايا مشاكل كتير، والمشكلة وصلت إن كل واحد فيهم اتخانق مع التاني، على شان مين اللي هيتجوزني من ولاده، زي ما أكون وافقت على كلامهم وفاضل بس هختار أتجوز مين، ده اللي خلاني أسيب شقتنا في القاهرة، اللي كنت عايشة فيها مع بابا الله يرحمه، وأرجع بيتنا القديم، بدون ما حد منهم يعرف، لكن من وقت ما رجعت هنا، والكابوس ده بيحصل وبيتكرر معايا، وبصحى مفزوعة بسببه في نص الليل.

 

دايمًا في عز نومي؛ بشوف نفسي مربوطة بحبل في عامود خشب، المكان من حواليا مخيف، ضلمة، وريحته كريهة جدًا، والأحداث بتبدأ لما بحس بحركة من حواليا، في البداية مبكونش عارفة دي حركة مين، برغم إني بشوف الكابوس كل يوم، لكن دايمًا ببدأ الكابوس بذاكرة ممسوحة، وبكتشف بعد كده إن دي حركة عناكب لونها أسود، بتظهر من العدم حواليا، وبتملا كل شبر في الأرض، وبتبدأ تقرّب منّي وتزحف على جسمي من تحت لفوق، لدرجة إنها بتقرَّّب تغطّي جسمي كله، وقبل ما تغطي وشّي، بيظهر كائن غريب، جسمه جسم خفّاش أسود، لكن حجمه كبير وراسه غريبة، كأنها راس شيطان بالظبط، عيونه واسعه ولونها أبيض وممسوحة، وبوقه كبير وأسنانه حادّة، وبيهجم عليا فجأة وهو فارد جناحاته المخيفة وفاتح بوقه المرعب، وقبل ما بيلمسني بلاقي نفسي قايمة مفزوعة من النوم، باخد نفسي بالعافية، وبفضل حاسة إن في حد معايا في الأوضة، حتى بعد ما بقوم من الكابوس.

 

الكابوس والإحساس اللي بعده بيلازموني دايمًا من وقت ما رجعت بيتنا القديم، دا غير إن حصلت حاجة غريبة نسيت أقول لكم عليها، وهي لما خرجت من الأوضة بعد أول كابوس، لقيت العنكبوت مالي سقف البيت، شكله لَفَت انتباهي لأن كميته كانت كبيرة على غير العادي، في البداية قولت أكيد ده حصل بسبب إن البيت كان مقفول من فترة طويلة، وأنا مأخدتش بالي في الكام يوم اللي فاتوا؛ بسبب إن دماغي مكانتش مركّزة معاه، دوست على الخوف والفزع والكابوس اللي لسه قايمة منه، دوَّرت على الزعافة ولقيتها في المطبخ، وبدأت أنضف السقف.

 

مرتاحتش غير لما نضفت سقف البيت كله، وبعدها أخدت شاور ودخلت أريح جسمي شوية؛ على شان أقوم من تاني على نفس الكابوس، ماهي الحكاية اتحولت من مجرد كابوس بيتكرر بنفس تفاصيله، لشيء مرعب محدش يقدر يتحمله، لدرجة إن كل ما أغمض عيني بشوفه، سواء نمت بالليل أو بالنهار، كل ما أغمض عيني أقوم مفزوعة بسببه.

 

الغريبة إني لما قومت بعدها من النوم؛ لقيت العنكبوت مالي السقف تاني، كأني مكنتش بنضَّفه قبل ما أنام، استغربت والخوف ملاني، مجرد شوية وقت نمتهم وصحيت مفزوعة كل خيوط العنكبوت دي تراكمت، معرفش ليه بدأت أربط بين العناكب اللي في الكابوس، وبين خيوط العنكبوت اللي كل ما أشيلها ترجع زي الأول وأكتر، لدرجة إني سألت نفسي إيه اللي بيحصل بالظبط في بيتنا القديم.

 

المثل بيقول إيه اللي رماك على المُر، ودايمًا الإجابة بتكون اللي أَمَر منه، رغم كل اللي بشوفه في البيت وبيحصل معايا، لكن كان عندي أهون بكتير من إني أرجع شقتنا وأدخل من تاني دايرة الصراع اللي هربت منها، حتى لو وصلت إن البيت يكون مسكون بالعفاريت، مهما كانت العفاريت أهون بكتير من ناس طماعه عايزة تنهش لحمي بعد ما أبويا مات، مواجهة النوع ده من البشر أصعب بكتير من مواجهة العفاريت.

 

وفي ليلة جرس البوابة رن، استغربت مين اللي جاي البيت، كل الخوف اللي جوايا هو إن حد منهم يكون عرف إني هنا، وجاي بقى يتسلى عليا ويكمل خطته في إنه يستولى على اللي بابا الله يرحمه سابه قبل ما يموت، اترددت شوية إني أشوف مين اللي جاي، لحد ما جرس البوابة رن تاني.

 

أخدت قراري بإني أواجه، فتحت باب الشقة ونزلت على تحت، وساعتها شوفت واحدة ست وشها بشوش، كانت واقفة وملامحها باينه من بين حديد البوابة، قلبي اطمن لما شوفتها، شكلها مبيقولش إن وراها شر، لكني اترددت أفتح البوابة شوية، وسألتها:

_حضرتك مين؟

 

جاوبتني بصوت مُريح:

_خالتك كوثر، جارتكم هنا، أعرف أبوكي وأمك الله يرحمهم، وأعرفك، يا ما شيلتك على دراعي وأنتِ صغيرة يا زينة، دلوقت أنتِ عروسة ما شاء الله، عرفت إنك هنا فقولت أطمن عليكِ.

 

اتحرجت منها وفتحت البوابة، ووقفنا نتكلم شوية، لكن لاحظت إنها بتقول لي

_وشك شاحب وأصفر، في حاجة تعباكِ؟

 

محبتش أحكي لها عن الكابوس، وإني تقريبا مبقتش أنام، اكتفيت بأني قولت لها إني بخير وشوية إرهاق ويروحوا لحالهم، لكن لقيتها بتقول لي حاجة غريبة:

_من وقت للتاني؛ بشوف واحدة لابسة عباية لونها أسود، لافّه طرحة حوالين وشها، جت كذا مرة بالليل، ومعاها إزازة فيها سائل، بتقف تبص يمين وشمال وتتأكد إن مفيش حد شايفها، وبعدها بتفضي الإزازة قدام البوابة وتمشي، معرفش دي مين ولا حكايتها إيه، ويمكن ده اللي خلاني آجي أطمن عليكِ.

_تقصدي إيه بكلامك يا خالة كوثر.

_أقصد إن في حد قاصدك بشَر، أصل الرّٰش سِحر؛ ربنا يحميكِ يا بنتي.

 

بلعت ريقي وبدأت أربط اللي بيحصل معايا؛ باللي الخالة كوثر بتقوله، حتى هي لاحظت سكوتي، وسألتني:

_بتفكري في حاجة؟ أو في حاجة عايزة تقوليها وخايفة؟

 

بدأت أحكي لها عن اللي بيحصل معايا، وبعد ما قولت لها كل حاجة قالت لي:

_الكوابيس باب من أبواب الشيطان، أول ما بتتكرر لازم الواحد يعرف إن في شيء مش مظبوط، سِحر يعني، دا غير إن العنكبوت الأسود بيدل على الأعمال، وبيدل كمان على الناس اللي بتحاول تخرب حياة غيرهم عن طريق السِّحر، والخفاش بالشكل اللي وصفتيه ده أكيد خادم السِّحر اللي معمول لِك.

 

بدأت أربط كل حاجة ببعضها، ولقيت إن كلامها صح، حتى وصفها للست اللي قالت عنها كان قريب من وصف مرات عمَّة ليا، قالت لي في مرة إني هتجوز ابنها بإرادتي أو غصب عني، كده بس فهمت هي كانت تقصد إيه.

 

بدأت أفكر معاها إزاي نفِك السحر اللي اتعمل ومفعوله اشتغل، أنا عمري ما أفهم في الكلام ده، ولا أفكر إني أتعرَّض له في يوم من الأيام، لكن طالما في ناس مريضة في حياتنا لازم نتوقع أي حاجة.

 

اتفقنا إننا نركب كاميرا مشتركة بينا وبينهم؛ بس بدون ما حد ياخد باله إن في كاميرا، على شان أي وقت الحكاية دي تتكرر يتكشف أمرها وتتفضح قدام الناس، ماهو مش هتبطل اللي بتعمله غير بالطريقة دي.

 

وقبل ما تسيبني وتمشي، لقيتها بتطلب مني أصلي ركعتين، وأدعي ربنا يكشف اللي أنا فيه، وفعلا عملت كده، اتوضيت وصليت ركعتين، وفضلت أدعي ربنا يكشف عني الهم اللي أنا فيه، وبعدها نمت، حلمت بنفس الكابوس، لكن المرة دي كان في تفصيلة جديدة، وهي إن اللي ظهر المرة دي مكان الخفاش كان مرات عمي، اللي توقعت إن هي اللي بتعمل كل ده.

 

قومت مفزوعة من النوم، نزلت من السرير وخرجت من الأوضة، واتفاجأت بها ماشية في الصالة، ومعاها إزازة بترش منها على الأرض، وقفت مستغربة؛ هي إزاي وصلت لحد هنا وبترُش في الصالة، مقدرتش أتحرك وراها، برغم إنها كانت ماشية ورايحة ناحية الحمام، ساعتها بس لما دخلت روحت وراها، ولقيت باب الحمام مقفول، جمدت قلبي وفتحته، ولقيته فاضي وملهاش أثر، زي ما تكون فص ملح ودابت.

 

في اللحظة دي جرس البوابة رن، أخدت بعضي ونزلت على تحت، خصوصًا لما سمعت هيصة في الشارع، ولما نزلت، لقيتهم ماسكين مرات عمي، متلبسة بالقرف اللي هي بتعمله، بعد ما شافوها على الكاميرا ونزلوا لها فجأة، زي ما تكون الركعتين اللي صليتهم والدعوات اللي دعيتها؛ ربنا أراد بسببهم يكشف كل حاجة قدامي، وشوفت مرات عمي بعيني في نفس الوقت اللي كانت فيه تحت، من بعدها وخالتي كوثر كانت بتقرأ عليا قرآن، وبتقرأ آيات إبطال السحر على مايّه وبترشها على البوابة وفي كل حتة في البيت.

 

الحكاية مكانتش هتخلص غير بالطريقة دي، ماهو في ناس تخاف متختشيش، والأهم من كل ده؛ إن الكابوس اللي لازمني في بيتنا القديم مطلعتش بسبب حاجة مش كويسة في البيت نفسه، لكن كان بسبب ناس مريضة، جُم ورايا بالمرض اللي في قلبهم للمكان اللي هربت له.

 

تمت...

أحدث الموثقات تأليفا
شبابيك

منك وإليك

ولا مساس؟

الحنين ذكرى

اعرف كل ما سبق

العميقين

الصفحة الأخيرة - شهقة اكسجين

انا نفسي

فما أغرب من راغب في إزدياد

حين تبتلعنا الأكذوبة
أكثر الموثقات قراءة
إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1139
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب713
4الكاتبمدونة ياسر سلمي682
5الكاتبمدونة اشرف الكرم640
6الكاتبمدونة مريم توركان573
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني441
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين435
10الكاتبمدونة حاتم سلامة429

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب386448
2الكاتبمدونة نهلة حمودة249269
3الكاتبمدونة ياسر سلمي217645
4الكاتبمدونة زينب حمدي183553
5الكاتبمدونة اشرف الكرم160061
6الكاتبمدونة سمير حماد 127654
7الكاتبمدونة مني امين123511
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين120312
9الكاتبمدونة فيروز القطلبي116630
10الكاتبمدونة طلبة رضوان115816

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
2الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
3الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
4الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
5الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
6الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
7الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
8الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
9الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03
10الكاتبمدونة علاء سرحان2025-11-02