آخر الموثقات

  • شبابيك
  • ولا مساس؟
  • منك وإليك
  • العميقين
  • الحنين ذكرى
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة محمد شحاتة
  5. جلب الحبيب
⭐ 0 / 5

صوت الرَّعد خلَّاني أفوق من الشرود اللي كُنت فيه، رفعت عيني من على شاشة تليفوني وبصِّيت ناحية الشباك، البرق خلَّى السما وكأننا في عِز الضُّهر، قُمت من مكاني وقفلت الشباك لأن الجَو تَلج، واتضح لي إني سَرَحت؛ لدرجة خلَّتني ماحسِّش بالزمهرير اللي داخل من الشباك.

قعدت مكاني ورجعت للتليفون، فَتحت الأنستجرام من تاني على أكاونت نور، كانت لسَّه منزِّلة صورة جديدة، معرفش ليه كل صورة بتنزِّلها بشوفها أجمل من اللي قبلها، أصل نور بالنسبة ليَّا مش بنت عادية، دي لوحة فنّية؛ مزيج من البراءة والجاذبية، بمجرَّد ما بشوف ملامحها شاشة تليفوني بتنوَّر، دَه أنا حتَّى بقيت حافظ تفاصيلها أكتر من تفاصيل أوضتي، أي نعم ماتعرفنيش شخصيًّا؛ ولا تعرف حتّى إني عايش على ضَهر الكوكب، ودي حاجة كانت بتنحَت في روحي ومحسِّساني بالعجز قدَّام نفسي، لكن أنا اتعلَّقت بيها غصب عنّي من أوّل ما لمحت الأكاونت بتاعها وشُفت صورتها، عملت متابعة بدون ما أفكَّر. من وقتها وبقيت واحد من آلاف المتابعين اللي عندها، إبرة تايهة في كومة قَشَ بالنسبة لها؛ لكنها من وقتها وهي بقت عندي كل حاجة.

قلبت التليفون على وشُّه بمجرَّد ما باب أوضتي اتفتح، ساعتها أمي دخلت وقالت لي:

-لسَّه صاحي يا مازن؟

-أيوه يا أمي؛ صاحي.

-الوقت اتأخَّر، الحَق نام لَك كام ساعة عشان تقدر تروح شغلك الصُّبح.

بصِّيت لها وماحبِّتش أطوِّل في الكلام وقُلت لها:

-حاضر يا أمي هنام دلوقت.

طَفَت نور الأوضة وقفلت الباب وراها بعد ما خرجت، نَفخت وأنا بقول في نفسي: "الشُّغل! إيه اللي باخده من الشُّغل عشان أعيش زي التُّور اللي مربوط في ساقية؟ كل يوم بعمل نفس الحاجة وبشوف نفس الناس؛ لحد ما المَلل بقى راكب كل تفصيلة في حياتي، ده أنا حتى مُش بحِس إني عايش غير في شويّة الوقت اللي بقضّيهم في أكاونت نور، لكن لحد إمتى هفضل بالنسبة لها مجرَّد رقم في عدَّاد المتابعين بتاعها"!

اتمددت على السرير وسحبت الغطا فوقي، محبِّتش إن آخر حاجة تيجي في بالي قبل ما أنام تكون الشُّغل، عشان كِدَه فَتحت التليفون من تاني وبصِّيت بصَّة سريعة على صورها، ولمَّا خرجت من الأكاونت بتاعها عشان أقفل التليفون؛ لمحت إعلان مموّل؛ كان مستحيل يلفت انتباهي لولا الكلمتين اللي انكتبوا بالبُنط العريض: "جَلب الحبيب".

تفاصيل الإعلان كانت متلَّخصة في صورة، تَحت الكلمتين اللي لَفتوا نظري لقيت اسم "الشيخ/ طاهر الإدريسي". دَه غير تفاصيل تانية مكتوبة بِفونت صغيَّر: "رَبط؛ القبول والمحبَّة؛ جَلب الحبيب العنيد في ليلة واحدة". وتَحت كل ده لقيت مكتوب: "شيخ روحاني صادِق، اتصل واللي هتطلبه هَيتحقق".

عيني لمحت رقم التليفون المكتوب، لقيت نفسي بقوم من السرير وبمشي ناحية باب الأوضة، فَتحت الباب بالرَّاحة ورميت عيني في الصالة، الدنيا كانت هادية وباب أوضة أمّي مقفول، ودَه معناه إنها دخلت نامت بعد ما خَرجِت من عندي..

قفلت الباب ورجعت للإعلان من تاني، مَعرفش ليه نسيت إني كُنت بسخر لمَّا بَشوف النوع دَه من الإعلانات، وكنت بعتبرها نَصب ودَجَل، ولا عشان ماكنتش محتاج لها فكُنت بسخر منها، لكن عشان نور لقيت نَفسي بَضعَف، فتحت لوحة المفاتيح ونقلت الرقم، اتصلت بدون تردُّد، انتظرت لثواني وأنا قلبي بيدُق؛ لحد ما الخط اتفتح وسمعت صوت غليظ:

-آلو!

حسِّيت بالخوف وجِسمي اتلبِّش، واللي زوِّد خوفي إن صوت الرَّعد زاد والدنيا مطَّرت فجأة، أخدت نَفَس عميق وتمالكت أعصابي وردّيت:

-مساء الخير، الشيخ طاهر؟

-أيوه أنا الشيخ طاهر، مُفتاح مُرادك عندي بإذن الله. إيه طلباتك؟ 

اتردِّدت شويَّة وبعدها قُلت له:

-عاوز جَلب يا شيخ.

بمجرَّد ما الشيخ سمع طلبي سألني:

-تعرفها قبل كده؟ يعني مثلًا جارتك أو زميلتك؛ أو حتى واحدة اتقدِّمت لها ورفضتك.

-بالعكس، دي ماتعرفش إني عايش على وِش الدُّنيا أساسًا.

-إزاي يعني؟

-أنا هَحكي لَك، من فترة وأنا متابع حساب شخصي لبنت على الأنستجرام، غصب عنّي اتعلَّقت بيها من ساعة ما عيني شافت صورتها، لكن مش عارف ألفِت انتباهها ناحيتي، ولا عارف حتى طريقة تخلّيني أتكلم معاها.

-حاولت تتواصل معاها قبل كده؟

-كتبت كومنتات كتير على صورها وقُلت لها إني ببعت لها على الخاص، لكن الرسايل اللي ببعتها بتتعلَّق بالأيام، ولمَّا بتتفتح بتقرأها ومابترُدّش، أنا عارف إنها شيفاني مجرَّد واحد من المتابعين، لكن هيَّ بالنسبة ليَّا مُش كِدَه.

-عشان كِدَه عاوز تعمل لها سِحر جلب.

كلمة السِّحر اللي دخلِت في وِسط الكلام قبضت قلبي، لكن في الوقت ده كُنت بفكَّر في النتيجة، عشان كِدَه قُلت بدون تردُّد:

-هينفع يا شيخ؟

-وإيه اللي مُش هيخلِّيه ينفع؟

-أصل بسمع إن السِّحر بيحتاج أَطَر واسم الأم؛ والكلام اللي بيتقال عنُّه دَه، وأنا مَعرفش عنها غير اسمها وصورتها.

-وأنا مُش محتاج أكتر من اللي أنت تعرفه عنها.

حسِّيت إن طاقة القَدر اتفتحت لي واللي نِفسي فيه هايتحقَّق، وفي اللحظة دي سألت الشيخ وقُلت له:

-أبعت لَك اسمها وصورتها إزاي؟

-في واتس آب على الرَّقم اللي بتكلِّمني عليه، ابعت وأنا في انتظارك.

-طيِّب والأتعاب؟ هتاخد منّي كام؟

-أنا هاخُد "5000" جنيه، بَس بعد ما أعمل شُغلي واللي أنت عاوزه يتحقَّق، ساعتها هقول لَك حوِّلهم كاش على المحفظة اللي على نفس الرَّقم.

قفلت معاه المكالمة وحفظت الرقم عشان الواتس آب يظهر عندي، بعدها بعَت له رسالة فيها اسمها وصورة من صورها، وساعتها استلمت منُّه رسالة قال فيها: "البنت دي الهالة اللي حواليها شديدة، يعني هيلزمها سِحر قوي عشان يأثَّر عليها، بَس ماتقلقش، طَلَبك مُجاب، إن شاء الله 3 ليالي من الليلة اللي دي وهيتحقَّق مُرادك، هي بنفسها اللي هاتدخل تكلِّمك".

في الليلة دي نِمت والفَرحة مُش سيعاني، مكانش فارق معايا المبلغ اللي كان عبارة عن مُرتِّبي بالكامل، بَس قُلت في نفسي: "إيه يعني شَهر؟ طُز. ما المُرتب بييجي ويروح ومفيش حاجة في حياتي بتتغيَّر، إيه المشكلة لمَّا ييجي ويروح ويكون مقابل دَه إن نور تبقى معايا".

في اليوم دَه صحيت بدري على غير العادة، حتّى أمّي اتفاجئت لمَّا دخلت تصحِّيني زي كل يوم، ساعتها قالت لي:

-أنت صاحي يا مازن؟

-صاحي يا أمي، صباح الخير.

-طيِّب على ما تلبِس هدومك هَكون جهِّزت الفطار، بَس تقَّل على نفسك عشان الجَو بَرد برَّه.

بعد ما خلَّصت روتيني الصباحي خرجت من البيت ورُحت الشُّغل، قضِّيت الوقت في مَلل وأنا منتظر اللحظة اللي هخرج وأرجع البيت فيها، ولمَّا خلَّصت شغلي ورجعت على البيت واتغديت، دخلت أوضتي وقعدت على تليفوني زي كل يوم، ماكنتش بعمل حاجة غير إني بقلِّب في صورها، لكن في اليوم ده عملت حاجة جديدة، دخلت على الإعلان وبدأت أقرأ التعليقات اللي عليه، مِن باب "ولكن ليطمئنَّ قلبي".

التعليقات خلَّتني أطَّمن، اللي بيقول: الشيخ طاهر رجَّع لي خطيبتي بعد فراق سنة بحالها، واللي قال: شهادتي في الشيخ طاهر مجروحة، واللي قال: سِحر الشيخ طاهر دايمًا بيصيب وعُمره ما بيخيب أبدًا.

افتكرت إن دي تاني ليلة من الـ "3" ليالي اللي الشيخ قال عليهم، ساعتها فَتحت الواتس آب وبَعت له رسالة قُلت فيها: "هَنتظر بُكره أي حاجة تبشَّرني إن اللي طلبته حصل، البركة فيك يا شيخ".

بعد شويَّة استلمت رَد من الشيخ قال فيه: "السِّحر اتعمل ليلة امبارح زي ما اتفقنا، لكن زي ما قُلت لك: الهالة اللي حوالين البنت قويّة وبتقاوم الجِن اللي اتكلِّف بالسِّحر، لكن أنا عملت اللازم من نفسي، والجِن اللي بقى معاها قوي وهيجيبها لحد عندك في الميعاد اللي اتفقنا عليه، يعني بُكره بأمر الله".

قرأت الرسالة وأنا حاسس بسعادة غريبة، بعدها دخلت أكاونت نور وأنا منتظر الوقت يفوت بفارغ الصبر، ولمَّا عيني زغللت ومابقتش قادر أقاوم النوم، طفيت نور الأوضة ودخلت السرير ونِمت، وتاني يوم صحيت من بدري كالعادة، والوقت فات بنفس مَلل وروتين كل مرَّة لحد ما رجعت البيت ووصلت للحظة اللي بدخل فيها أوضتي، لكن الليلة دي قلبي كان هينخلع من مكانه.

فضِلت ألِف في الأوضة زيِّ مايكون في حاجة تايهة مِنُّه، ولمَّا الليل دَخل المطر بقى شديد، صوت الرعد كان بيرن في وداني بين كل لحظة والتانية، وفي وسط الدوشة دي؛ ودني ما قدرتش تتجاهل صوت الرسالة اللي استلمتها على تليفوني.

جريت زي المجنون ناحية التليفون، مَصدَّقتش نفسي لمَّا بصّيت في شاشتة وشُفت اسم نور، كانت باعتة رسالة كاتبة فيها: "إزيَّك يا مازن".

بحلقت في الرسالة وأنا بفتكر التعليقات اللي قرأتها على إعلان الشيخ طاهر، لحد ثواني بَس كان عندي شَك إن دَه ممكن يحصل، بَس دلوقت اتأكِّدت إني أخدت الخطوة الصَّح.

اتلايمت على أعصابي ومسكت التليفون، فَتحت الرسالة عشان أرُد عليها، وفي اللحظة دي لقيتني ببحلق في الشات اللي ما بيني وبينها!

الرسالة مكانش لها أي أثر، برغم إني متأكِّد مليون في المِيَّه إني قرأتها على الشاشة من برَّه، قُلت جايز التليفون مهنِّج ولا التطبيق نفسه محتاج تحديث، دَخلت المتجر عشان أحدِّثه؛ لكن اتفاجئت إن نسخة التطبيق اللي معايا أحدث حاجة، مكانش قدامي غير إني أعمل ريستارت للتليفون نفسه، ولمَّا فَتح من تاني ودخلت الرسايل برضه مالقتش أي أثر لرسالتها، مكانش موجود غير كمِّية الرسايل اللي بعتها وهي تجاهلتها!

مَعرفش فات وقت قد إيه وأنا واقف مبحلق في التليفون ومذهول، ماكنتش عارف أصدَّق عيني لمَّا قرأت الرسالة؛ ولا أصدَّق الشات اللي مافيهوش حاجة!

في اللحظة دي الضلمة بَلعِت المكان ونور الأوضة انطفى، البَرق كان بيدخل من فراغات شيش الشِّباك بين لحظة والتانية، كل دَه مُش غريب وممكن يحصل عادي لمَّا المطر يزيد، بَس اللي كان غريب إن شاشة التليفون ضلِّمت بمجرَّد ما النور انقطع.

حاولت أفتح التليفون لكن بدون فايدة، برغم إن بطاريته مشحونة، وفجأة بدأت ألاحظ حاجة تانية غريبة، البَرق مبقاش ينوَّر الأوضة برغم إن صوت الرعد والكركبة ماوقَفش، بدأت أتحرَّك في الناحية اللي فيها الباب، مشيت ببطء، خطوة ورا التانية لحد ما لقيت نفسي بخبط في الحيطة، مديت إيدي عشان أوصل للباب؛ لكني ماقدرتش أوصل له، ولحد هنا الأوضة اتحوِّلت لقبر ضلمة مقفول من أربع جهات!

بدأت أندَه بصوت عالي عشان أمي تسمعني؛ ولكن لا حياة لمن تنادي. 

كل محاولات الخروج انتهت بالفشل، وفي الوقت ده؛ سمعت صوت ضِحكة بترن في الأوضة، الضحكة كانت بَشعة، وكأن اللي بيضحك كائن جاي من الجحيم، جسمي اتنفض وكأني لمست سِلك كهربا عريان، قاومت الخوف اللي جوَّايا، لفِّيت رقبتي بالعافية وبصِّيت ناحية مصدر الصوت، ساعتها شُفت ضوء ضعيف، كان قُريِّب من ضوء الشمعة، لكن لونه أقرب من لون النار.

وقفت متنَّح وأنا شايفه بيتقلِّب وبيتحوِّل لملامح كلها غضب، ومفيش ثواني وأدركت إن اللي قدامي تبقى ملامح نور لكنها اتبدِّلت تمامًا. نور اللي ملامحها كركبت حياتي وقلبت حالي وجابتني على مَلا وشّي؛ ظهرت من الضوء ده في ملامح مخيفة، الأغرب من كل ده إني لمحت شفايفها بتتحرَّك، ومع الحركة دي سمعت نَفس الصوت اللي ضِحِك الضحكة البَشعة وهوَّ بينطق بكلام غريب!

مكانش كلام مفهوم قد ما كان بيتقال بطريقة موزونة وإيقاعها ثابت؛ لدرجة حسّيت إني بسمع تعويذة بتنتمي لعالم قديم كلُّه غموض، وبيردِّدها أشخاص لسانهم واخد على النُّطق باللهجة الغامضة دي.

رميت التليفون في الأرض وحطيت إيدي على وداني، حاولت على قد ما أقدر إني ماسمعش الكلام اللي بيتقال؛ برغم من إني مُش فاهمه، لكن كل حرف منُّه كان بيزلزلني من جوَّه، لكن حتى المحاولة دي فشلت، ماكنتش قادر أمنع الصوت اللي واضح إنه مُصمِّم يوصل لعقلي، وفي اللحظة دي؛ حصل في المشهد تحوُّل غريب.

الصوت وقف فجأة، الهدوء رِجع للأوضة من تاني، رفعت وشّي عشان أشوف الكابوس اللي أنا فيه انتهى ولا لسَّه، لكن لمحت الضوء موجود في مكانه، وشُفت ملامح نور، لكنها ماظهرتش بملامح مُخيفة زي ما شُفتها أوِّل مرَّة؛ بالعكس، دي ظهرت بشكلها اللي متعوِّد عليه في الصور.

ماكنتش عارف أفرح ولا أخاف، عقلي مكانش مستوعب إن اللي نفسي فيه حصل بطريقة غير مقبولة، أنا كنت منتظرها تبعت لي رسالة ترد عليَّا، أو بالكتير أوي تبعت رقمها عشان نبدأ نتكلّم سوا، لكن إنها تظهر لي كده دَه اللي مكانش مفهوم أبدًا.

فضلت مبحلق في وشَّها اللي ظهر بوضوح قدَّامي، ولأني عارف إن مفيش بني آدم عنده القدرة يعمل كده سألتها:

-أنتِ مين؟

ابتسمت في صمت وبصَّت لي شوية وبعدها قالت:

-أنا اللي أنت استغلّيت صورتها وعملت عليها سِحر.

لساني تِقِل ومابقتش عارف أجمَّع كلمتين على بعض، ولأني كنت واثق إنها شيء تاني غير نور نطقت بالعافية وقُلت لها:

-أنتِ مش نور.

ابتسامتها الصامتة اتحوِّلت لنفس الضحكة البشعة اللي سمعتها في البداية، رنَّت في الأوضة وكأنها صوت نار بتفور من قوِّتها، بعدها سكتت فجأة ووشّها بدأ يقرَّب منّي وقالت:

-أنت مُش عارف أنا مين؟ لكن أنا عارفة أنتَ مين يا مازن.

حسّيت بتُقل على صدري لمَّا قرَّبت منّي، وكأن شيء ضخم نزل من مكان عالي واتهبد فوق ضلوعي قطع عنّي النَّفس، ساعتها وشَّها قرَّب منّي أكتر وقالت لي:

-أنت إنسان خاين يا مازن، وكدَّاب كمان.

حاولت أتكلم وأقول لها إني مش خاين، وإني عملت دَه عشان أوصل لها لأني اتعلَّقت بيها مُش أكتر، لكنها مَنعت كلامي من قبل ما أقوله لمَّا قالت:

-متحاولش تبرَّر يا مازن، عارف أنت خاين ليه؟ عشان أخدت صورة من ورا صاحبتها وبعتّها لدجَّال يعمل عليها سِحر، وكمان كدَّاب لأن الصورة اللي أخدتها مش صورة نور، أنت مُخادع يا مازن، ورغم إن دَه طبعي لكنّي بكره اللي يخدعني!

بمجرَّد ما قالت كِدَه صرخت في وشّي، ومع صرختها اللي صادفت صوت رعد شديد؛ لقيت العَرَق بيخرج بكمّية كبيرة من جسمي برغم إن الجَو تَلج!

كنت أضعف من إني أتحمل صرختها، حسّيت بشيء غريب بيفقِدني كل حواسّي، عيني زغللت والرؤية قدامي بقت مشوَّشة، دَه غير إن كل الأصوات اختفت من حواليّا، ومعادش فاضل غير صوتها اللي كان بيردِّد نفس الكلام اللي مش مفهوم!

حسّيت إني بنفصل عن العالم بالتدريج، استسلمت لشرنَقة الضَّعف اللي بدأت تتنِسج حوالين جسمي، عيني غمَّضت وماكنش عندي القدرة إني أبعِد جفوني عن بعضها، حرفيًّا فقدت إحساسي بكل شيء.

أوِّل شعور وصلني هو شعوري بإيد بتخبطني في كتفي، الإحساس بدأ يرجع لي بالتدريج، ومع الوقت، أدركت إن دي إيد أمّي اللي كانت بتهزِّ فيَّا وبتقول لي:

-قوم يا مازن؛ إيه اللي نيِّمَك على الأرض؟

قُمت بالعافية واتحاملت على نفسي عشان أمّي ماتحسّش بحاجة، كفاية إنها بصَّت لي باستغراب وقالت لي:

_إيه الحكاية؟

_مفيش يا أمي، كنت سهران شوية على التليفون ويظهر إن النوم كَبَس عليا.

_عايز تفهمني إنك كنت قاعد سهران على الأرض في عز الشتا ده؟

_اللي حصل بقى يا أمي هعمل إيه يعني.

سيبتها وخرجت من الأوضة ورُحت الحمام، ماكنتش في حاجة إني أغسل وشّي أكتر ما كنت عاوز أختفي من قدامها، بعدها خرجت وبدأت أتعامل بشكل طبيعي، فطرت ولبست ورُحت شغلي، وفي الشغل؛ دماغي كانت سرحانة في عالم تاني، وِش نور واللي حصل مفارقش خيالي لحظة، فضلت قاعد على مكتبي ومبحلق في الأوراق اللي قدامي بدون هدف، لحد ما لقيت إيد بتخبط على المكتب قدامي، وسمعت صوت مروان زميلي بيقول لي:

_مالك يا مازن، من وقت ما قعدت على المكتب وأنت مبحلق في الورقة دي.

رفعت وشّي ناحيته وقُلت له:

_مفيش يا مروان، كل الحكاية إني...

قطعت الكلام فجأة؛ لأن اللي شُفته قدامي مكانش مروان، دي كانت ملامح نور لمَّا ظهرت لي وهي غضبانة.

حسيت إن حد شالني من على الكرسي ورزعني في الأرض، بدأت أزحف بجسمي على البلاط وأنا بحاول أهرب منُّه، ساعتها قرَّب منّي وحاول يقوِّمني وهو بيقول لي:

_أنت إيه حكايتك النهار ده يا مازن؟

برغم إني كنت سامع صوته؛ لكن كنت لسَّه شايف ملامحه نفس ملامح نور وهي غضبانة، حاولت أبعد إيده عنّي بكل الطرق، ولمَّا زهق منّي سابني وخرج من المكتب، ومفيش ثواني ولقيته داخل ومعاه عم صبحي الفرَّاش، في الوقت ده ملامحه كانت رجعت لطبيعتها، فضلت مبحلق فيه وهو بيقول:

_إيدك معايا يا عم صبحي، شكله تعبان ومش قادر يُقف.

مسابونيش غير لمّا قعدت على كرسي مكتبي، ساعتها عم صبحي قال لي:

_يابني لو تَعبان استأذن وروَّح ارتاح، الشغل مش هيطير.

من شدِّة الذهول اللي كنت فيه، ماقدرتش أرُد عليهم، لكن مروان كمِّل على كلام عم صبحي وقال لي:

-قوم روَّح وماتحملش هَم، أنا هعمل لَك ورقة استئذان وهقول إنك تعبت فجأة ومشيت.

هزِّيت راسي بالموافقة وقُمت، مشيت وأنا مش حاسس بنفسي ورجليَّا مُش شيلاني، طول الطريق وأنا مُش عارف أبُص في وِش أي حد يقابلني؛ كلهم كانوا نور وهي غضبانة، وبيبصّوا ناحيتي بنفس الغِل والغيظ اللي شُفته منها جوَّه أوضتي.

وصلت البيت وأنا في حالة أشبه بالغيبوبة، كُنت تايه لدرجة إني أخدت وقت لحد ما عرفت أوصل، ولمَّا دخلت؛ أمي وقفت مفزوعة من مكانها وهي بتبُص لمنظري، قرَّبت منّي والخوف مالي وشَّها وقالت لي:

-راجع بدري ليه يا مازن؟ وإيه اللي عامل فيك كده؟

مقدرتش أرُد عليها ولا كُنت قادر حتى أصلُب طولي. وبتلقائية مدَّت إيدها وحطتها على وشّي، ومفيش ثواني سحبت إيدها وهي مفزوعة وقالت:

-دَه أنت جسمك قايد نار. عشان تبقى تنام على الأرض من غير غطا في البرد ده، أديك أخدت نزلة برد.

طلبت منّي أدخل أرتاح في أوضتي لحد ما تعمل لي سوايل دافية أشربها، دخلت واترميت فوق السرير، في اللحظة دي جسمي بدأ يتنفض، والنَّفضة زادت لحد ما وصلت لمرحلة أشبه بالتشنُّجات، ساعتها أمي دخلت الأوضة وكان معاها صينية وعليها كوباية طالع منها بخار، من شدة التعب ماكنتش قادر أحدِّد إنه نوع السوايل اللي عملتها، لكن لاحظت جنب الكوباية طَبق بلاستيك، لمَّا عيني جَت عليه أمي قالت لي:

-هعمل لَك شويّة كمادات وهتبقى كويّس إن شاء الله.

حالتي كانت بتسوء مع الوقت، وعلى آخر اليوم، أمي قرَّرت نروح المستشفى، وهناك الدكاترة قالوا إني أخدت دور حُمَّى، كتبوا لي علاج أمشي عليه وشوية تعليمات تانية، بَس بعد كِدَه الوضع بقى من سيء لأسوأ، مستشفى ورا مُستشفى ودكتور ورا دكتور، ومفيش أي حاجة بتتغيَّر، بالعكس؛ حرارتي كانت بتنزل بشكل مؤقت وترجع تترفع تاني، دَه اللي كانت أمي بتشوفه، أما اللي مكانتش تعرف عنُّه حاجة، إن نور كانت بتظهر لي كل ليلة في الأوضة بنفس ملامحها الغضبانة، كانت دايمًا توصفني بإني خاين، وبإني إنسان كداب ومخادع، ودايمًا تهدِّدني إنها هتفضل تنتقم منّي، وبرغم التعب اللي كنت فيه، حاولت كتير أتواصل مع الشيخ طاهر عشان أعرف منُّه إيه الحكاية، لكن اتفاجئت إن تليفونه مقفول، حتى حسابه اللي بَعَت له عليه أول مرَّة مكانش بيوصل له الرسايل. أما بالنسبة لشغلي؛ فكان مروان زميلي بيجدِّد لي أجازتي لحد ما أقدر أروح، خصوصًا بعد ما بعت له صور الروشتات والتذاكر اللي كنت بروح بيها المستشفيات، ولمَّا أمي فقدت الأمل في الدكاترة والعلاج، راحت تخبَّط على الباب التاني اللي كلِّكم عارفينه؛ باب الناس اللي بتعالج بالقرآن.

أمي عملت دَه بدون ما تاخد رأيي، اتفاجئت في يوم بشيخ داخل الأوضة، مكانش غريب عليَّا لأنه من المنطقة، ومعروف عنُّه إنه بيعالج بالقرآن، وبعد ما قعد جنبي وبَص لي شوية وهو بيتكلم معايا، بدأ يقرأ حاجات في سرُّه، وبعد ما خلَّص بَص لأمي وقال لها:

-اطَّمني، دي نظرة حسد هيَّ اللي عملت فيه كده، وهيبقى كويِّس إن شاء الله. بَس أنا عايزك تسيبينا لوحدنا شوية، عاوز أتكلم مع مازن كلمتين.

سابتنا وخرجت وقفلت الباب، ساعتها الشيخ بَص لي وقال لي:

-واضح إن والدتك ماتعرفش حاجة عن اللي أنا عرفته دلوقت، عشان كِدَه طلبت منها تسيبنا لوحدنا، ما تقول لي عملت إيه عشان يعمل فيك كِدَه.

حاولت أترجم كلامه عشان أفهم بيتكلم عن مين، عشان كِدَه سألته:

-تُقصد مين يا شيخ؟

-الجِن اللي أنت أذيته؛ واللي بينتقم منَّك دلوقت.

كلامه خلَّاني أنسى التعب اللي أنا فيه، وأحِس بتعب تاني مصدره شيء مجهول، أخدت نفس عميق عشان أقدر أتكلم وقُلت له:

-أنا ماعرفش حاجة عن اللي أنت بتتكلم عنه.

-يعني محاولتش تحضَّر حاجة، أو تعمل أي طقوس ليها علاقة بيهم، أو حتى تواصلت مع حد بيتعامل معاهم.

ساعتها افتكرت الشيخ طاهر، ومن هنا بدأت أحكي للشيخ كل حاجة، من بداية الموضوع لنهايته، وطبعًا قُلت له إني عملت كل ده بدون علم أمي، وبعد ما خلَّصت الحكاية الشيخ هَز راسه وقال لي:

-كِدَه كل حاجة بقت واضحة. بُص يا مازن، الجِن مخلوق مخادع، بيستغل قوِّته في إنه يخدع البني آدم، دي هوايته، ومن خلالها بيحس بقوِّته وجبروته وإنه أفضل من البشر، يعني لمَّا تيجي أنت تخدعه تبقى دخلت معاه في معركة أنت مش قدَّها وبدون ما تقصد.

بصِّيت للشيخ بصَّة معناها إني مش فاهم بيتكلم عن إيه، وبعدها قُلت له:

-أنا كنت عملت إيه يعني؟ كل الحكاية إني بَعَت صورة بنت اتعلَّقت بيها لشيخ عشان يعمل لها جَلب، خصوصًا إني قرأت تعليقات كتير على الإعلان اللي الشيخ عامله، وكل الناس كانت بتشكر فيه.

-مُش هقدر أنكر إن الجَلب والكلام دَه تخاريف لأنه موجود، بَس اللي حصل معاك شيء مختلف، أي نعم أنت بَعَت له صورة البنت، بَس بَعَت صورة كدابة.

كلامه خلَّاني أستغرب فسألته:

-صورة كدابة يعني إيه؟

-يعني نور اللي أنت بتتكلم عنها مجرَّد بنت مهووسة بنشر صورها على النت، بَس بتنشر صور كدَّابة كلها بالفلاتر، لكن صورتها الحقيقيَّة أبعد ما يكون عن اللي أنت أتوهمت بيها وخلَّتك تخبَّط على باب دجال، ولمَّا السِّحر اتعمل الجِن اللي اتكلِّف بُه اعتبر إنك خدعته عشان فرق الشَّكل الرهيب، أما بالنسبة بقى للهالة اللي حوالين نور والكلام اللي أنت سمعته؛ فكان بيحُط لك السِّم في العسل، عشان تقتنع إنه بيعمل حاجة محدّش يقدر يعملها وتدفع الفلوس وأنت مبسوط. وفي النهاية الجِن حَس إنه اتخدع عشان كِدَه قرَّر ينتقم منَّك.

كلامه خلاني أترعب، رديت عليه بخوف وقُلت له:

-وينتقم منّي ليه هوَّ أنا اللي عملت السِّحر؟ أنا يادوب طلبت دَه وبَعَت الصورة، ما يروح ينتقم من الشيخ.

-اسمه دجَّال مُش شيخ، لأن السِّحر اللي من النوع ده بيتعمل للطرفين، وهوَّ لو شيخ بجد كان عمل لَك التحصين اللازم لأنك طرف في السِّحر، ودَه عشان متتأذاش ولا تحصل لك توابع، لكنه دجال، بيعمل السِّحر ونتيجته بتتحقق بسرعة عشان ياخد فلوسه، بَس الحقيقة إنه سَحَر عينك وحواسَّك عشان تقتنع إن نور بقت معاك، وده أي دجال يقدر يعمله بتعويذة عن طريقها بيربط بينك وبين الجن، التعويذة اللي أنت سمعتها لمَّا وِش نور ظهر لك ومَفهمتهاش، وبعد كِدَه بتدخل في دوامة بسبب الأذى اللي هيحصل لك، من الآخر، الدجال ساعتها بيقوم بدور الوسيط بينك وبين خادم السِّحر، سِمسار يعني، ومايقدرش يعمل أكتر من كِدَه، حتى نور نفسها مش هتتأثر ولا أنت هاتخطُر على بالها أساسًا.

كلام الشيخ خلَّاني أفهم ليه كل ده حصل معايا، وبدون نقاش وافقت إنه يعمل لي جلسات علاج بالقرآن والرقية الشرعية؛ لحد ما الجِن يبعِد وكل التعب اللي عندي يروح، كل ده كان بيحصل قدام أمي على إنه علاج من الحَسد اللي صابني، دَه حتى أمي من وقت للتاني كانت بتدعي على اللي ممكن يكون بَص لي بصة حسد!

من أوِّل جلسة بدأت أحِس براحة، وش نور مابقاش بيظهر كتير، كان مجرَّد ظهور مؤقت ومالوش نفس التأثير اللي فات، لكن بعد الجلسة الأخيرة كل ده اختفى.

رجعت أمارس حياتي من تاني بشكل طبيعي، ورجعت شغلي، لكن برضه فضلت أتابع أكاونت نور، لحد ما لقيتها منزلة صورة بالفلاتر كالعادة، كانت قاعدة في كافيه اسمه ظاهر في الصورة، وكانت كاتبة تحت الصورة إن ده مكانها المفضّل اللي أوّل مرَّة بتعلن عنُّه، وبرغم إن الكافيه كان في بلد بعيدة شوية؛ لكن فضولي أخدني ورُحت هناك، وفضلت متابع الكافيه لحد ما شُفتها.

للأسف؛ عرفتها من هدومها وطريقة لبسها، أما شكلها؛ فكان مالوش علاقة بالصور فعلًا، ماقدرش أقول إنها وِحشة أو شكلها بَشع، لكنها كانت عادية جدًا؛ لدرجة إنها مستحيل كانت تلفت نظري بشكلها الطبيعي وتسحِلني السَّحلة دي.

بعد اللي حصل دَه؛ عملت إلغاء متابعة للأكاونت بتاعها، دَه غير إني ماعدتش بثق في أي صورة لبنت على مواقع التواصل، وقرَّرت إني يوم ما ربنا يفرجها عليَّا، هاتجوِّز بنت من على أرض الواقع، أكون عارفها ومتأكّد إنها مش مجرَّد ملامح متعدِّلة بالفلاتر.

أما بالنسبة للشيخ طاهر بقى، فأنا وقع قدامي خبر بيتكلم عن دجال اتقبض عليه من فترة، اسمه حسين عبد الصمد، وإنه كان سِحر جلب الحبيب، لكنُّه سِحر مُزيَّف، الفضول أخدني ودخلت أقرأ التفاصيل، ساعتها اتفاجئت إن اسمه الشهرة بتاعه طا

أحدث الموثقات تأليفا
شبابيك

منك وإليك

ولا مساس؟

الحنين ذكرى

اعرف كل ما سبق

العميقين

الصفحة الأخيرة - شهقة اكسجين

انا نفسي

فما أغرب من راغب في إزدياد

حين تبتلعنا الأكذوبة
أكثر الموثقات قراءة
إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1139
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب713
4الكاتبمدونة ياسر سلمي682
5الكاتبمدونة اشرف الكرم640
6الكاتبمدونة مريم توركان573
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني441
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين435
10الكاتبمدونة حاتم سلامة429

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب386476
2الكاتبمدونة نهلة حمودة249277
3الكاتبمدونة ياسر سلمي217657
4الكاتبمدونة زينب حمدي183565
5الكاتبمدونة اشرف الكرم160068
6الكاتبمدونة سمير حماد 127700
7الكاتبمدونة مني امين123531
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين120321
9الكاتبمدونة فيروز القطلبي116636
10الكاتبمدونة طلبة رضوان115960

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
2الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
3الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
4الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
5الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
6الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
7الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
8الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
9الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03
10الكاتبمدونة علاء سرحان2025-11-02