آخر الموثقات

  • قراءة نقدية في المجموعة القصصية (ألوان)
  • السوشيال ميديا… بين النعمة والنقمة
  • حين يصبح الصمت أبلغ من الكلام
  • أمي، إلهة الحب
  • المصالح المشتركة تعزز إستمرار الصداقة
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة محمد شحاتة
  5. حوار مع زعفرانة 22
⭐ 0 / 5

-إيه يا زعفرانة الإضاءة دي كلَّها، أنتِ معلَّقة كهارب في الشقة!

-لا كهارب ولا حاجة، دي شجرة راس السنة الجديدة.

-فين الشجرة دي يا هبابة أنتِ؟

-سلامة النَّظر أنت شغلك أثَّر عليك ولا إيه؟ ما الشجرة قدَّامك أهي.

-سلامة نظرك أنتِ يا مخبولة، دي زعَّافة السَّقف اللي أنا شاريها جديد، هيَّ بَس اللي شَعرها هايش وكبير.

-يعني دي مش شجرة؟

-لا يا ستّي مش شجرة، كل الحكاية إن شعرها لونه أخضر وإيدها لونها بُني، يعني عفريتة ومش عارفة تفرَّقي بين الزَّعافة والشجرة! وبعدين عرفتي منين إن راس السنة قرَّبت والنَّاس بتجهّز شجرة عيد الميلاد؟ أوعي تكوني بتخرجي وأنا غايب يا لئيمة.

-لا وحياة الشَّجرة اللي ماطلعتش شجرة دي ما بخرج من وراك.

-أومال عرفتِ الحكاية دي منين؟

-أصل السِّت لطفات...

-الله، عَبِّي وناوليني يا زعفرانة، مالها الست لطفات المرَّة دي إن شاء الله؟

-استنى هقول لَك أنت مستعجل ليه، أصل أنا كنت نايمة في حالي كالعادة، بعدها صحيت على صوت دوشة، وساعتها عرفت إنها بتتخانق مع شُكري جوزها.

-طبعًا طالما صوتها طلع تبقى عاملة الواجب مع شُكري، شكلهم كانوا بيلعبوا الخناقة النهائية بتاعة السنة بما إنها بتخلص.

--دي كانت خناقة لرب السَّما.

-إيه الجديد يعني ما أنا متعوِّد على كِدَه كل شويَّة، وبعدين إيه اللي حصَّل ياللي بترغي أكتر من الصابونة؟

-خلاص هقول بلاش تتعصَّب.. 

-اتفضلي اطربيني.

-امبارح بالليل لمحت نور ملوِّن من ورا شيش الشباك.

-دَه اللي هوَّ شيش شبَّاك شقتي أنا؟

-أكيد، أومّال يعني شبَّاك الفيلا بتاعتنا.

-أنتوا عندكم فيلا يا زعفرانة؟

-طبعًا دَه أنا أبويا الحاج حبَّهان ملك من ملوك الجان وأكبر تاجر بهارات في العالم السفلي، وعندنا فيلا وشاليه على بَحر الجِن.

-أومَّال سايبه كل ده ليه وقاعدة في أرابيزي؟ ما تنزلي تعيشي في الشاليه جايز تنزلي بحر الجِن ده وتغرقي وأخلص منّك.

-ما أنت عارف إني مش جن مائي ومش بنزل البحر. المهم عشان مانروحش بعيد عن موضوعنا، لمَّا بصّيت من ورا الشباك النور الملوّن عجبني، قُمت فاتحة الشباك عشان أتفرج، ساعتها لقيت النور الملوّن جاي من بلكونة الست لطفات.

-ليه كان عندهم فرح ولا إيه؟

-لأ كانت حاطَّة شجرة زي اللي أنا عاملاها دي في البلكونة عندها؟

-هيَّ الست لطفات قلبت زعَّافة السَّقف شجرة عيد ميلاد هيَّ كمان ولا إيه؟

-خلّيك أنت قاعد تذِل فيَّا عشان اتلخبطت بين الزَّعافة والشَّجرة، ده أنا افتكرتك شاري واحدة عشان راس السنة.

-المهم يا زعفرانة كمِّلي، عشان أنا راجع من برَّه هلكان ومصدَّع، برضه إيه اللي خلَّاكي تقلبي الشقة ديسكو وبَهرَجَة كِدَه؟

-أنت دايمًا مستعجل كِدَه، هكمِّل لَك باقي الحكاية. وقفت أتفرَّج على الشجرة من الشباك، لأ وإيه بقى، استخدمت قدراتي العفاريتي وخلِّيت النور يرعِش.

-يرعِش!

-أيوه يتهَز يعني.

-وبعدين؟

-الست لطفات أوّل ما دخلت البلكونة، وقفت تبحلق في الشجرة وكانت مصدومة، أصل أنا خلِّيت اللمبات البيضا تنوَّر أحمر، والحمرا تنوَّر أزرق، شَقلِبت الدنيا يعني.

-ما أنتِ عفريتة تافهة.

-الله يسامحك، المهم الست لطفات نَدَهِت على شُكري جوزها وقالت له: الحقني يا شُكري، الشَّجرة اتعفرَتِت.

-وطبعًا الست لطفات هتطلَّع العَفرتَة اللي في الشجرة على شُكري جوزها وتعَفرَته.

-عرفت منين؟

-وهيَّ دي محتاجة كلام؟ ما هيَّ بتطلَّع العكننة بتاعتها في الغلبان جوزها، كمِّلي يا وِش المصايب.

-المهم لقيت شُكري جارنا خارج البلكونة، أوِّل ما شاف الشَّجرة قال للست لطفات: هيَّ فين الشجرة اللي متعفرتة يا وليَّة؟ ما الشجرة سليمة وزي الفُل أهي. هيَّ بقى تسكُت؟ قالت له: أنت بتستعماني يا شُكري؟ ما الشجرة متعفرتة ونورها ملخبط قدَّامك أهي، أنت رُحت استرخَصت واشتريت شجرة بايظة، يعني يوم ما تجيب لي شجرة عيد الميلاد تجيب حاجة أي كلام!

-معلش يا زعفرانة، بعد قطع كلامك في الموضوع الحسَّاس اللي بتتكلّمي فيه، إزاي الست لطفات شافت الشَّجرة معفرتة وفي نفس الوقت شُكري جارنا شافها طبيعية؟

-أنا اللي عملت كِدَه، خلِّيت الشجرة تظهر معفرتة قدَّام الست لطفات بَس، عشان أخلِّيهم يقعوا في بعض.

-هُمَّا ناقصين يا متخلّفة؟ دول مافيش وراهم حاجة غير إنهم يتخانقوا؟ عايزاهم يقتلوا بعض يعني ولا إيه؟

-متخافش الموضوع مش هيوصل لِكِدَه، أنا مسيطرة اطَّمِن.

-المهم في ليلتِك اللي مش فايتة دي، حصل إيه بعد كده؟

-شُكري جارنا غلط غلطة عُمره، أصل الجلالة أخدته واتهوَّر وقال للست لطفات: شكلك اتخبلتي وبقيتي تشوفي حاجات مالهاش وجود.

-ياليلة هِباب، والست لطفات عملت إيه؟

-جابته من زعبوطه وقالت له: مين اللي اتخبلِت يا راجل مش مالي هدومك؟

-كِدَه بقى الخناقة بدأت بجد.

-بالظبط، شُكري جارنا بقى بيترَج زي إزازة الحاجة الساقعة في إيدها؛ لحد ما زعبوطه وقع.

-معلش يا زعفرانة، بعد قطع كلامك اللي مالوش لازمة، إيه حكاية زعبوط شُكري جارنا ده؟

-أصلك مش واخد بالك، لمَّا شُكري جارنا خرج البلكونة كان لابس هدوم سانتا كلوز، بابا نويل يعني.

-كمان لابِس بابا نويل؟

-ما أنا فهمت من كلامهم إن الست لطفات كانت شارطة عليه يجيب شَجرة عيد الميلاد ويلبس بابا نويل، وقال لها مش كفاية يا وليَّة إني وافقتك ولبست اللبس المسخرة ده.

-بصراحة عنده حق، زمان شُكري نفسه بَص في المِراية وحَس إنه مسخرة في الهدوم.

-بيني وبينك، الهدوم كانت كبيرة ومبهوَقة عليه، ما أنت عارف إن جسمه ضعيف.

-خلاص أنا مش دكتور تغذية، المهم حصل إيه تاني في الخناقة؟

-لمَّا الزعبوط وقع من فوق دماغه، الست لطفات سَحبته من لياقة الهدوم، ومن قوّة السَّحبة شُكري طار ودخل في الشَّجرة.

-دي مش الست لطفات، دي كده بقِت جرَّار قَطر، وبعدين حصل إيه؟

-اتكهرب.

-هو مين دَه اللي اتكهرب؟

-شُكري جارنا، أصل فروع النور اللي في الشجرة كان فيها سلوك عريانة، ولمَّا دخل فيها لَمَس السلوك واتكهرب.

-يا نهار زي بعضه، وبعدين؟

-الكهربا حَدَفته تاني لحد آخر البلكونة، وساعتها الست لطفات قالت له: تستاهل يا شُكري، يعني جايب شجرة معفرتة وكمان فروع النور سلوكها عريانة، أشوف فيك يوم.

-تشوف فيه يوم؟ أكتر من كده؟ دي عملت شُكري جارنا كورة تِنِس، شاطِته في الشجرة، والشجرة شاطِتُه في آخر البلكونة، وزمانه دلوقت قلع هدوم بابا نويل ولابس قميص جِبس.

-لأ الموضوع موصلش لكده.

-يبقى الكهربا نشِّفِت دمُّه.

-هوَّ شُكري جارنا ده عنده دم؟

-ما تحترمي نفسك يا هبابة أنتِ، مش كفاية اللي بيشوفه من الست لطفات؟ هتطوِّلي لسانك عليه كمان!

-ماهو قام وأخد حقه.

-عمل إيه بقى شُكري سَبع البرومبة إن شاء الله.

-دخل جوَّه شال فيشة الشَّجرة، وقال لها: كفاية كِدَه عشان أنا شاحن كارت الكهربا مرتين الشهر اللي فات.

-لا كتَّر خيره والله، طِلِع عنيف وأنا مش عارف.

-ما الست لطفات دخلت حطَّت الفيشة تاني، وقالت له: يعني الشَّجرة هتخلَّص الكارت والتلفزيون اللي أنت فاتحه على الماتشات ليل نهار شغّال بالفحم!

-إحنا كده نجيب شركة الكهربا تحكم بينهم بقى.

-لا خلاص أصلهم وصلوا لاتفاق وعملوا فَض اشتباك.

-أنا مش عارف ليه حاسس إن خناقات الست لطفات وشُكري، بدأت تاخد اتجاه الخلاف اللي بين كوريا الشمالية والجنوبية، اتفاق وفَض اشتباك، ولا أنتِ اللي مكبَّرة الموضوع مش فاهم.

-إن جيت للحق مواضيعهم كبيرة لوحدها.

-تعرفي يا زعفرانة يا لئيمة، طول عُمري عايش هنا وما أعرفش إن جيراني اسمهم شُكري ولطفات أصلًا، لكن لمَّا حضرتك شرَّفتي بقيت عارفهم، وعارف خناقاتهم، وحاسس إنهم عايشين معايا في الشقة.

-يعني غلطانة إني بخليك تعرف اللي حصل وأنت غايب!

-وأعرف أخبارهم ليه؟ هي أخبار البورصة مثلًا!

-أنت تعرف إن خناقات الست لطفات وجوزها هتأثَّر على البورصة قريِّب.

-طول ما أنتِ وراهم هتأثَّر على الكوكب كله، مش البورصة بَس، وبعد كده هنقرأ بالبونط العريض في الجرايد: الست لطفات ضربت شُكري جوزها بإيد الهون في ودانه، مما أدى إلى ارتفاع سعر برميل النفط عالميًّا. السِّت لطفات شَخَطِت في شُكري جوزها مما أدى إلى انهيار قيمة أونصة الذهب.

-بلاش الكلام ده، أنا تحويشة عمري اشتريت بيها كِردان عفاريتي كِدَه أخسر فيه.

-أنتِ شارية كِردان يا لئيمة؟

-أيون يعني هودِّي فلوس شغلي معاك فين؟

-مش بتقولي إنك بتشتري بخور بالفلوس، وإن البخور اللي بيجدِّد طاقتك العفاريتي غالي، وبتطلبي منّي زيادة مرتّب، ولا كنتي بتشتغليني!

-يعني أقول لَك المرتّب بيكفّيني وبوفَّر منه عشان متزوِّدنيش؟

-ماشي يا زعفرانة، حسابنا بعدين في الكلام ده. المهم بقى، إيه الاتفاق اللي حصل بين السِّت لطفات وجوزها، والموضوع اتحل ازاي؟

-هقول لَك، أصل أنا لمَّا لقيتهم أخدوا ربع ساعة راحة قبل ما يتفاوضوا...

-يتفاوضوا!

-أيوه، اسمع بَس، دخلت أعمل بيضتين من اللي في التلاجة.

-بيض إيه اللي هتعمليه يا زعفرانة؟ أصلًا أنا سايب البيض مسلوق.

-ما أنا عملته تاني، حطيته في سمنة وطبخته تاني على البوتاجاز.

-إزاي؟ أنتِ هتطبخي البيض مرِّتين يا زعفرانة؟ إيه الجبروت اللي عندك ده!

-أنا مش بعرف آكل غير كِدَه. المهم دَه مش موضوعنا، بعد ما أكلت رجعت الشباك من تاني، لقيت لَك إيه بقى.

-إيه اخلصي، أنتِ هتنقَّطيني!

-لقيت الست لطفات وشُكري جوزها في البلكونة والكهربا مفصولة عن الشَّجرة، واتفقوا إنهم يشغَّلوا حاجة واحدة، شُكري يتفرج على الماتش ساعة ونُص والشجرة تنطفي، وبعدها الست لطفات تشغَّل الشجرة ساعة ونُص والتلفزيون ينطفي، وهكذا بقى.

-حلو، اتفاق جميل ويهدِّي الأوضاع ما بينهم.

-ما الخناقة قامت تاني.

-يادي الليلة اللي مش فايتة! ليه تاني؟

-الست لطفات لمَّا وقتها خِلِص والشجرة انطفت، اتفاجئت إن شُكري جوزها مش رايح يتفرَّج على ماتش.

-أومَّال إيه مسرحية؟

-لأ فيلم.

-وإيه وجه اعتراض الست لطفات مش فاهم، ما الوقت بتاع شُكري يتفرَّج براحته.

-هيَّ بقى اعترضت، لأن الفيلم وقته ساعتين وخمس دقايق، وكده وقته هيزيد عن وقتها.

-عادي، كانت تزوِّد وقتها مع الشجرة مفيش مشكلة.

-المشكلة مكانتش في الوقت بَس، شُكري جارنا كان بيتفرَّج على فيلم فيه البطل متجوِّز واحدة تانية على مراته وكانت بترقص له.

-وإيه المشكلة، الست لطفات خايفة جوزها يتجوِّز عليها يعني؟ أنا أراهنك لو كان لسَّه عنده نَفس أو فيه حيل للجواز بعد اللي بيحصل فيه، دَه غير إنه مش هيكرَّر الغلطة اللي غلطها تاني ويتجوِّز أصلًا.

-برضه المشكلة مش هِنا، الست لطفات عارفه إن شُكري مش هيكرَّرها تاني، هي اتخانقت معاه وقالت له: أنت عينك زايغة وعايز تتفرج على الست اللي بترقص في الفيلم.

-الست لطفات دي واخدة مقلب كبير في شُكري، حتى الفُرجة نفسها مايقدرش عليها، دا طار دخل في الشجرة يا زعفرانة.

-ماهوَّ حاول يقنعها إنه بيتفرَّج على الفيلم عشان بيحب القصة بتاعته، مش عشان السِّت اللي الراجل اتجوِّزها وبترقص له، لكنها قالت له: أنا مش مالية عينك.

-أنا مش فاهم إيه الدماغ دي! الاتنين دماغهم أتخن من بعض، وبعدين من الآخر بقى يا زعفرانة اللي يتجوِّز تاني عشان كِدَه يبقى عبيط ويستاهل، ولو على الهَز والكلام الفاضي ده؛ فأنا لو وصَّلت للتلاجة اللي جوَّه دي كهربا زيادة هتفضل ترعش طول الليل.

-تصدَّق نَفس الرَّد اللي شُكري قاله للست لطفات، يظهر أن كلكم كده وعندكم نفس الأفكار.

-كلنا مين يا زعفرانة؟

-أنت وشكري وكل الرجالة.

-بتعملي مقارنة بيني وبين شُكري يا لئيمة!

-أنت بتضرب ليه ده أنا عيني نوَّرت من الضربة.

-ولسَّه هخلّيها تنوَّر أحمر وأزرق وأخضر زي شَجرة شُكري المعفرتة، اتلمّي بدل ما أسقَّف تاني على وشِّك.

-خلاص مقصدش.

-واقفلي الحوار ده بقى، عشان أنا زهقت.

-أصلًا الخناقة خلصت على كِدَه، أصلهم اتفقوا يقفلوا الشجرة والتلفزيون ويقعدوا قعدة رومانسية في البلكونة، وهمَّا لابسين بابا نويل.

-شُكري هيقعد قاعدة رومانسية مع لطفات! سترك يا رب.

-ما أنا وقفت أتفرج عليهم من الشباك وفضلت أضحك، وشُكري أخدته الجلاله وقام يزعَّق لَك، وفضل يقول لك: عيب كِدَه يا أستاذ محمد.

-أستاذ محمد! إزاي وأنا أصلًا كنت برَّه في شغلي!

-ما أنا لمَّا فتحت الشباك ووقفت فيه اتجسِّدت في شكلك، ولا عاوزهم يقولوا إن الشباك اتفتح لوحده والشقة اتسكنت، ولا أظهر لهم في شكلي الحقيقي ويقولوا إن عندك عفريتة! وبعدين هيَّ دي أوِّل مرَّة أعملها يعني؟

-لأ، بس هتبقى آخر مرَّة إن شاء الله.

 

***

 

-بِس!

-إيه يا زفت أنت التاني! عاوز إيه يا مبروك؟

-عاوز أقول لَك على سِر.

-ومالك بتتكلِّم بصوت واطي ليه؟

-عشان مايسمعوناش.

-هُمَّا مين دول؟

-الجِن والعفاريت، سُكَّان العالم الآخر.

-لا يا شيخ!

-أيون زي ما بقول لك، أصلهم ظهروا خلاص.

-وده حصل إزاي بقى؟

-أنا كنت نايم تحت البرميل الإزاز زي ما طلبت منّي، ولمَّا صحيت لقيت نور الشقة متغيَّر.

-متغيَّر إزاي مش فاهم!

-الشقة كانت كلها ألوان، أحمر وأزرق وأخضر، والألوان عمَّالة تتبدِّل، وأكيد الألوان دي إضاءة من العالم بتاعهم ودليل على ظهورهم.

-أنت ليه محسِّسني إنك بتتكلّم عن كائنات فضائية، إضاءة إيه وألوان إيه؟ في سفينة فضائية نزلت عندي في الشقة وأنا مش واخد بالي؟

-لأ سفينة سُفلية، ظهرت فجأة في الشقَّة وجوَّاها كائنات من العالم السُّفلي.

-والسفينة دي فين بقى إن شاء الله!

-ماهي قدَّامك في الصالة ومنوَّرة أهي.

-أها، أنت تقصد زعَّافة السقف اللي اتقلبت وبقت شجرة عيد الميلاد.

-دي لا زعَّافة ولا شجرة، دي سفينة سُفلية، وبلاش تسخر منهم، مش معنى إنك بتتعامل معاهم وبتشوفهم إنك تتكلِّم عنهم كِدَه، خلِّي بالك أحسن يسخطوك.

-يسخطوني أنا!

-أنا خايف عليك، دول مالهومش أمان، وبعدين أنا مستغرب، أصل من ساعتها شايفك واقف تكلّم حد أنا مش قادر أشوفه، وكل مرَّة بشوفك كِدَه بكون عارف إنك بتكلِّمهم، كل ده وما أخدتش بالك من السفينة السفلية بتاعتهم!

-معلش يا مبروك، أصل أنا راجع مُرهق من الشغل، وعفريتة منهم ظهرت لي وكانت بتكلِّمني في موضوع مهم، وبسبب حساسية الموضوع مأخدتش بالي من السفينة السفليَّة بتاعتهم، وهيَّ كمان نسيت تقول لي عليها.

-بتقول عفريتة!

-أيون إيه المشكلة في كِدَه مش فاهم!

-حلوة العفريتة دي؟

-فيها شبه منَّك في كل حاجة، حتى في المُخ، تحِس إنكم فولة واتقسمت نُصّين.

-طيِّب ما تعرَّفني عليها.

-حد قال لَك إني خاطبة يا مبروك، وبعدين يلا ادخل تحت البرميل عشان تكمّل طقوس المَس بتاعتك، أنت مش عاوز تبقى ممسوس وتشوفهم؟

-عاوز طبعًا.

-خلاص يبقى تنزل تحت البرميل، وطالما شُفت السفينة السفلية بتاعتهم يبقى هانِت، كلها شوية وقت وتركب الزَّعَّافة؛ قصدي السفينة وتروح معاهم العالم بتاعهم تَحت.

-بجد!

-بجد طبعًا.

-ربنا يطمِّنك، إلهي يارب يزيدك مَس وتشوفهم كمان وكمان.

 

***

 

-أنتِ بتضحكي على إيه يا نيلة؟

-بضحك على العبيط اللي أنت مخلِّيه عايش معانا ده.

-قلت لِك مليون مرَّة مبروك ده مشروع أنا شغَّال عليه وبعمل عنُّه رواية، مالكيش دعوة بيه خالص.

-ولا بقرَّب منُّه زي ما قلت لي، لأ وعايز يتعرَّف عليَّا، دَه لو شافني هايجيله صرع.

-احمدي ربنا بقى إني متحمِّلك أنتِ وديلك يا زعفرانة، ويلا بقى عشان نِلِم الليلة ونطفي الزَّعَّافة دي.

-لا بلاش تقرَّب منها.

-آآآه! 

-ما قلت لَك بلاش أنت اللي مش بتسمع الكلام.

-أنتِ عاملة إيه في الزَّعَّافة يا لئيمة.

-مش عاملة حاجة.

-هتقولي ولا أعلَّقك من ديلك مكان النَّجفة.

-خلاص هقول، أصل أنا لمَّا حبِّيت أعمل شجرة ميلاد زي الست لطفات، لفِّيت في الشقة ولقيت الزَّعَّافة، وكنت فاكراك شاري شجرة، بعدها لقيت عندي مشكلة، ماكنتش لاقية إضاءة، بس استغلِّيت إن شُكري جايب فروع نور زيادة قُمت واخدة كام فرع من بلكونتهم من غير ما ياخدوا بالهم، بَس تقريبًا كِدَه فروع النور اللي اشتراها سلوكها عريانة.

-طيِّب هوَّ يتكهرب من فروع النور اللي شاريها وقُلنا ماشي، واحد معفِّن وبيسترخص، أنا أتكهرب منها ليا يا لئيمة!

-خلاص بقى ما أنت عايش وزي الفل أهو، وبعدين كنت هنقذك.

-تنقذيني! أنتِ هاتجيبي أجلي يا زعفرانة. وبعدين تعالي هنا، فروع النور دي شغّالة من إمتى؟

-من امبارح.

-يعني زمان كارت الكهربا قرَّب يخلص.

-لا اطَّمن، أنا مش موصَّلاهم على الكهربا بتاعة الشقة.

-نَعم! أومَّال موصَّلاهم منين؟

-من شقة شُكري جارنا والست لطفات، مش هُمَّا اللي شاريين الفروع دي؟ يبقى أولى يدفعوا الكهربا بتاعتها.

-يعني أنا اتكهربت من فروع نور مسروقة، ومن كهربا مسروقة كمان! يعني اتكهربت من فلوس حرام! أشوف فيكي يوم يا بنت الحاج حبهان والحاجّة مِستِكة.

-ما أنا خلاص فصلت الكهربا لمَّا لقيتك اتكهربت. 

-لحظة أشوف الباب اللي بيخبَّط وأرجع لِك.

 

***

 

-اتفضل يا أستاذ شكري.

-أتفضَّل فين يا أفندي يا محترم، بقى تغيب غيبتك، ولمَّا ترجع تقف في الشبَّاك وتسخر منّي وأنا قاعد مع الست بتاعتي قعدة رومانسية في البلكونة بمناسبة راس السنة!

-أنا وقفت في الشباك يا أستاذ شُكري؟

-أنت كمان بِتستعماني يا أفندي؟ أنا شايفك بعيني دول.

-آه افتكرت معلش، أنا كنت بهوِّي الشقة لأنها كانت مقفولة فترة طويلة.

-واللي يهوِّي الشقة يسخر من الجيران ويضحك عليهم برضه؟

-أنا كنت بكلِّم واحد صاحبي في التليفون وضحكت على كلامه، معقول برضه هضحك على جاري ومراته!

-يا أفندي يا محترم أنت لا كان في إيدك تليفون ولا بتكلِّم حد.

-كنت بتكلِّم في الإير بودز يا أستاذ شُكري، معادش حد لسَّه بيمسك التليفون ويحطُّه على ودنه.

-اسمع يا حضرة، أنا هصدَّقك بس عشان قلت الإير بودز، بَس أنا راجل دمِّي حامي، ومش بسمح لحد يعتدي على حرمة بيتي ويبُص عليَّا وعلى الست بتاعتي، أنا أقعد في بلكونتي وأحتفل برأس السنة زي ما أنا عاوز.

-هدِّي نفسك بَس يا أستاذنا، وبعدين إيه لِبس سانتا كلوز ده؟ بابا نويل لايق عليك على فكرة.

-إيه ده بجد؟

-بجد طبعًا؟ لِف كِدَه.

-أهو، إيه رأيك؟

-تُحفة، أنت تُحفة نادرة يا أستاذ شُكري.

-دَه ذوق الست لطفات مراتي، أصلها من يومين كِدَه قالت لي يا شُكشُك عاوزين نحتفل براس السنة، وطلبت منّي أشتري شجرة عيد الميلاد وألبس بابا نويل.

-مين شُكشُك ده لا مؤاخذة؟

-ده أنا، ما هو دَه الدَّلع بتاعي عند الست بتاعتي، بَس بقول لَك إيه، بلاش حد يعرفه عشان مش عاوزه ينتشر في المنطقة، أنا راجل ليَّا هيبة ووقار.

-هتقول لي! أنت غني عن التعريف يا أستاذ شُكري، متخافش، سرك في بير.

-وبعدين اتضح لي إن السِّت لطفات لسَّه بتغير عليَّا.

-إزاي؟

-شافتني يا سيدي بتفرَّج على فيلم، البطل متجوِّز واحدة على مراته وبترقُص له، نار الغيرة مسكت فيها واتخانقت معايا، وأنا فضلت أقنع فيها إني بتفرَّج عشان قصة الفيلم مش الست اللي بترقص، وقلت لها لو على الرقص أنا ممكن أزوِّد الكهربا للتلاجة وتقعد ترعش طول الليل.

-طيِّب ما فكرة كويِّسة أهي، ما تمشّي الست لطفات وزوِّد الكهربا بتاعة التلاجة وخليك عايش معاها أحسن، على الأقل هتعيش مرتاح، أنا قلبي عليك.

-الله يحظَّك يا أستاذ محمد، ده أنت عليك كلام.

-يحظِّني آه، بَس قول لي: أنت شَعرك واقف كِدَه من الخناقة بتاعة الغيرة؟

-لا يا سيدي، أصل بيني وبينك، الست لطفات نَدَهِت عليَّا وقالت لي تعالى يا شُكشُك اظبط فروع النور اللي في الشَّجرة، قُمت داخل البلكونة وقرَّرت أستعيد روح الكهربائي اللي جوَّايا، فضلت أصلَّح في الفروع لحد ما اتكهربت، أصل صاحب المحل اللي اشتريت منُّه الفروع طلع غشَّاش وباع لي فروع عريانة، يلا هيروح من ربنا فين، زمان الست لطفات مراتي دَعَت عليه دعوة ضلِّمت المحل بتاعه.

-يستاهل، راجل معندوش ضمير، إنما معلش ماتآخذنيش، أنت كمان ليه شَعرك واقف؟ أنت متكهرب ولا حاجة!

-لأ أنا حكايتي مختلفة شوية يا أستاذ شكري، أصل جيت أسخَّن المكواة عشان أكوي قميص اتكهربت، تقريبًا سِلك التنجستين اللي فيها مصدِّي وملمِّس في جسم المكواة قُمت متكهرب، بَس ما علينا أنا هشتري مكواة غيرها.

-تحِب أجيب لَك المكواة بتاعتنا تكوي بيها القميص؟ دي الست لطفات مراتي بتشكَّر فيها.

-أبوس إيدك بلاش، أنا هشتري واحدة بلاش تتعب نفسك.

-طيِّب أنا متأسِّف عشان كل مرَّة بتكلِّم معاك بالطريقة دي وبتطلع مظلوم، حقَّك عليَّا.

-ولا أسف ولا حاجة الجيران لبعضيها.

-طيِّب عن إذنك بقى، أصل أنا شحنت كارت الكهربا امبارح وخلص فجأة من شويِّة، هنزل أشحنه.

-معلش، أكيد الشجرة استهلكت كهربا زيادة.

-حصل خير، يعني هيَّ راس السنة بتيجي كل يوم!

-لحظة يا أستاذ شُكري، أنت نازل تَحت بهدوم بابا نويل دي؟

-عادي يا إبني، مش ليلة راس السنة، ولا عاوزني أدخل أغيَّرها عشان الست لطفات مراتي تِشبَط فيَّا!

-لا وعلى إيه، دَه كِدَه أهون بكتير.

-سلام يا إبني، خلي الليلة دي تخلص بقى عشان أشيل الشَّجرة وأرتاح.

-مع السلامة يا أستاذ شُكري، أوعى عيال الشارع يجروا وراك ويحدفوك بالدباديب.

 

***

 

-عاجبك كِدَه يا لئيمة! أنا شَكشوكة جارنا ولا شُكشُك ده يتكلِّم معايا بالطريقة دي بسببك!

-بَس تصدق الاسم لايق عليه.

-واللي هعمله فيكي هيكون لايق عليكي برضه يا زعفرانة.

-هوَّ أنا يعني عملت إيه!

-بقى تاخدي زعَّافة السقف تعمليها شجرة عيد ميلاد، وتسرقي فروع نور عريانة والكهربا بتاعتها وأتكهرب بسببك وتقولي عملت إيه؟

-فين دَه؟ مش أنت لسَّه قايل لشُكري جارنا إنَّك اتكهربت من المكواة!

-طيِّب أنا بسرح بيه عشان ماينفعش أقول له الحقيقة، تقومي أنتِ عايزة تاخدي من كلامي وتسرحي بيَّا! دَه غير إنِّك سرقتي الكهربا بتاعة الناس وخلِّيتي الراجل الغلبان ينزل بهدوم بابا نويل يشحن الكارت، زمان العيال بتزِفُّه في الشارع دلوقت.

-بجد؟ طيِّب ما تيجي نتفرَّج عليه من الشباك.

-تعالي هِنا يا لئيمة. بقى سارقة كهربا وفروع نور وبتكهربيني، وبتضحكي عليَّا وبتقولي المرتب مش بيكفّي البخور وموفَّرة وشارية كردان من ورايا!

-ارفع الكوباية، أنت بتخُم على فكرة.

-بخُم! ده أنتِ هتفضلي تَحت الكوباية لحد راس السنة الجاية، دي لو جَت يعني ولَقَتك لسَّه موجودة عندي.

-طيِّب مش هعمل كِدَه تاني، وبعدين الكوباية دايسة على ديلي، أنت مفيش في قلبك رحمة!

-عادي، زي ما أنتِ مفيش في دماغك مُخ.

-طيِّب ديلي اللي قرَّب يتقطع ده؟

-لحظة كِدَه أرفع الكوباية.

-أيون كِدَه ربنا يكرمك.

-اسحبي ديلك كِدَه.

-سحبته.

-كِدَه أنتِ كُلِّك تحت الكوباية ومعادتش دايسة على ديلك، سنة سعيدة عليكي يا زعفرانة.

تمت...

أحدث الموثقات تأليفا
السوشيال ميديا… بين النعمة والنقمة

كلمه في أذن ٢٠٢٦ 

الدائرة 

فرار

مشاعر مذنبه

الفهم الصحيح لفترة خروج الدواء من الجسم Washout period

الكلمة التي تُشبه صاحبها

حين يصبح الصمت أبلغ من الكلام

المصالح المشتركة تعزز إستمرار الصداقة

القاضي والمحرقة 
أكثر الموثقات قراءة
إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1136
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب713
4الكاتبمدونة ياسر سلمي682
5الكاتبمدونة اشرف الكرم637
6الكاتبمدونة مريم توركان573
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني440
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين435
10الكاتبمدونة حاتم سلامة427

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب376167
2الكاتبمدونة نهلة حمودة236259
3الكاتبمدونة ياسر سلمي210180
4الكاتبمدونة زينب حمدي181380
5الكاتبمدونة اشرف الكرم153870
6الكاتبمدونة سمير حماد 122906
7الكاتبمدونة مني امين122126
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين115362
9الكاتبمدونة فيروز القطلبي113500
10الكاتبمدونة آيه الغمري110739

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
2الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
3الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
4الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
5الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
6الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
7الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
8الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
9الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03
10الكاتبمدونة علاء سرحان2025-11-02

المتواجدون حالياً

820 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع