آخر الموثقات

  • شبابيك
  • ولا مساس؟
  • منك وإليك
  • العميقين
  • الحنين ذكرى
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة محمد شحاتة
  5. الغرفة الحمراء 
⭐ 0 / 5

 

لا أعرفُ أينَ تعطَّلت سيارتي؛ فحينَ توقَّفَ المحرِّكُ فجأةً، وانطفأت إضاءةُ الكشَّافات، كانت الدنيا مُعتمةً من حولي. لجأتُ إلى هاتفي؛ كي أستعينَ بالموقع الجغرافيِّ؛ لأتعرَّفَ على موقعي، لكنّي لم أعثر إلا على علامةٍ واحدةٍ في الشبكةِ، لم تكن تكفي لفعلِ شيء.

 

ذاتَ يومٍ في خدمتي العسكريةِ، كان القائدُ يقول دائمًا: عليكَ أن تتصرَّف؛ ولذلكَ تصرَّفتُ، غادرتُ السيارةَ والظلامُ يُهَيمِنُ على كل شيء. لم ألمح إلا ضوءًا أحمرَ بعيدًا، لم يكن بوسعي إلا السيرُ باتجاهه، ولمَّا اقتربتُ منه وجدته ضوءَ نافذةٍ قابعةٍ في كوخٍ خشبيٍّ.

 

الكوخُ يقبعُ وسطَ الغابةِ، هكذا لاحَ ضوءُ نافذتهِ لي حينَ تعطَّلتُ على الطريقِ الرئيسية، تريَّثتُ قليلًا قبلَ أن أخطو خطوةً أخرى، فاعتادت عيناي العتمةَ؛ فأبصرتُ ما حولي قليلًا. رأيتُ شجرةً عجوزًا، نَفَضَت أوراقَها وَوَقفَت عاريةَ الفروع، تتدلَّى من غصنٍ غليظٍ فيها أرجوحةٌ قديمةٌ، كانت تهتزُّ قليلًا، وكأنَّ شخصًا فوقَها يتأرجحُ بهدوء.

 

أرجأتُ الأمرَ إلى الرياحِ، ثمَّ تابعتُ سيري، ولمَّا اقتربتُ من الكوخِ وجدتُ بابَه موارِبًا، مَنَعَتني أخلاقي من اقتحامِهِ فناديتُ:

_مرحبًا، هل من أحدٍ هنا؟

 

لم أجِد سوى الصمتِ، رفعتُ عينيَّ صوبَ النافذةِ الحمراء؛ فلمحتُ ظلًّا يتحرَّكُ، فأدركتُ أنَّ شخصًا ما كادَ يستجيبُ لندائي، فناديتُ مرةً أخرى:

_مرحبًا؛ هل هناكَ أحدٌ بالداخل؟

دخلتُ الكوخَ مُضطرًّ؛ كان قديمًا مُتهالكَ الأثاث، لم يشغلْني ذلكَ كثيرًا، فليس لي هدفٌ سوى طلب المساعدة، ثمَّ جذبَ انتباهي ذلكَ الخيالُ المُسرعُ، المصحوبُ بصوتِ خطواتٍ، وهو يصعدُ السُّلَّمَ الصاعدَ لأعلى، دفعني فضولي؛ فصعدتُ. في نهايةِ مَمَرٍّ قصيرٍ، لمحتُ بابَ الغرفةِ الحمراء، لقد بدا مثلما بَدَتِ النافذةُ من الخارج، جررتُ أقدامي إليها، ولمَّا دخلتُها وجدتُها مليئةً بالدُّمى التي تشعُّ ضوءًا أحمرَ، لقد كانت الدُّمَى هي مصدرُ ذلكَ الضوء، ثمَّ تحرَّكتُ صوبَ النافذةِ حينَ سمعتُ صوتَ الأرجوحةِ المُعلَّقةِ بالشجرةِ وهو يزدادُ؛ فرأيتُ فتاةً صغيرةً تتأرجحُ فوقَها.

 

أدركتُ أنَّ الأمرَ ليسَ على ما يُرام، وأنَّ الأرجوحةَ لم تكُن تتحرَّكُ بفعلِ الرياح؛ لقد نسيتُ أن الهواءَ ساكنُ لا يحرِّكُ ورقةً، وأنَّ التي أراها ليست بفتاةٍ، وربما كانت تجلسُ فوقَ الأرجوحةِ حينَ كنت أنظرُ إليها بالأسفل، ولم أرَها بالطبع.

 

غادرتُ الغرفةَ الحمراءَ؛ ومن ثمَّ خرجتُ من الكوخِ؛ فوجدتُ الأرجوحةَ شاغرةً، لكنها تهتزُّ من تلقاءِ نفسها، رفعتُ عينيَّ صوبَ النافذةِ، فوجدتُها هناكَ، تنظرُ إليَّ من الأعلى، ولم أعرف كيفَ صعدت أثناء نزولي دونَ أن ألمحها، وذلكَ ما أثار خوفي؛ فغادرتُ المكان.

 

ثمَّ عدتُ إلى السيارةِ، حينها نظرتُ خلفي فلم ألمح إلا الغرفةَ الحمراءَ؛ كما رأيتُها قبل أن أتبعَ ضوءَها، جلستُ في السيارةِ حابسًا أنفاسي؛ كيلا يخرجَ معها الخوفُ القابعُ بداخلي، حتى لاحَ النهارُ في السماء، فرأيتُ الكوخَ من بعيدٍ، قديمًا مُتهالكًا، بينما كانت الغرفةُ مظلمةً لا ضوءَ فيها.

 

انتبهتُ إلى صوتِ سيارةٍ تتوقَّفُ خلفي، في مرآةِ السيارةِ؛ لمحتُ مُزارعًا يغادرُ سيارته باتجاهي، ولما اقتربَ من نافذةِ سيارتي قال:

_هل يمكنني مساعدتك؟

_تعطَّلتِ السيارةُ، لو تسحَبُني إلى ورشةٍ قريبةٍ أكونُ مُمتنًّا.

 

بعدَ أن علَّقَ جنزيرًا في وجهِ سيارتي؛ موصِلًا إيَّاهُ بمؤخرةِ سيارته، جلستُ بجانبهِ وهو يتجهُ بي إلى ورشةٍ قريبةٍ؛ ليقصَّ عليَّ قصةً يعرفُها، لأنَّهُ يسكنُ بالقربِ من الكوخِ؛ حيثُ قال:

_لقد كانَ بالقُربِ منكَ كوخٌ به غرفةٌ تُضاءُ بالأحمرِ ليلًا؛ يسكنها شبحُ الفتاةِ التي قُتِلَت فيها؛ يُقالُ أنَّ روحها تسكُنُ الدُّمى الخاصةَ بها، إنها لازالت في الغرفةِ، وهي التي تشعُّ ضوءًا أحمرَ، أنت تعرفُ أن الأشباحَ تُفضِّلُ اللونَ الأحمرَ، لقد غادرَ أهلُ الفتاةِ الكوخَ بعد حادثِ مقتلِها، لأنهم كانوا يرونَ شبحَها كل ليلةٍ جالسًا في غرفتِها المُضاءَةِ بالأحمر، هل رأيتَ ضوءَ الغرفةِ الحمراءِ يلوحُ من بعيدٍ؟

 

أفقتُ من شرودي؛ وقلتُ:

_لا، لم ألمَحَ شيئًا.

 

نعم كذبتُ، لكنَّ خوفًا بداخلي دفعني إلى إنهاءِ الحديث، فربما إن أجبتُه "نعم"؛ يستمرُّ في سردِ ما لا أحبُّ سماعَه، فاكتفى بأن قالَ لي:

_هذا شيءٌ جيد.

 

ثمَّ خيَّم الصمتُ علينا؛ ولا أعرفُ كيفَ أمسكتُ لساني، ولم أبُح له أني كنتُ داخلَ الغرفةِ الحمراء، ورأيتُ كل ما قصَّهُ عليَّ رأيَ العين.

...

إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1139
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب713
4الكاتبمدونة ياسر سلمي682
5الكاتبمدونة اشرف الكرم640
6الكاتبمدونة مريم توركان573
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني441
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين435
10الكاتبمدونة حاتم سلامة429

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب386384
2الكاتبمدونة نهلة حمودة249215
3الكاتبمدونة ياسر سلمي217616
4الكاتبمدونة زينب حمدي183533
5الكاتبمدونة اشرف الكرم160041
6الكاتبمدونة سمير حماد 127577
7الكاتبمدونة مني امين123479
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين120297
9الكاتبمدونة فيروز القطلبي116620
10الكاتبمدونة طلبة رضوان115568

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
2الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
3الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
4الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
5الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
6الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
7الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
8الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
9الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03
10الكاتبمدونة علاء سرحان2025-11-02