كان علي أن أدرك منذ أن سمعت هذه الجملة كيف أن الأقدار هي خطط إجبارية عليّ أن أخضع لها … كانت لدي تلك الأحلام التي راودتني ..نجاح عظيم و مستقبل سعيد ..كيف كنت بهذه السذاجة ..
كنت أقول دائما أن ” المستقبل يحمل كل شيء جميل ” ..كنت أنام و أحلم بالحب و الأسرة و الإرتقاء و ربما الشهرة ..ظللت أنتظر ..و لكنني استيقظت ذات يوم لأكتشف أنني قد أنفقت من عمري إنتظارا ربع قرن من الزمن ..اتقربت من منتصف العمر ..ثم اقترب من الأربعين … بكيت و قلت مهلا ..لم أحقق ما حلمت به بل بالعكس ..سلبني القدر ما كنت أملك بالفعل ..
كيف كنت بهذه السذاجة .. أكثر ما هزمني كان ظني أن المهذبون ينتصرون ..و أن الحق فوق القوة ..و أن الخير هو النهاية السعيدة لكل قصة .. و لكنني صدمت .. لم تجلب علي المباديء المثالية سوى أنني صرت غريبا وحيدا و ربما منبوذا كنقطة ماء نقية في بئر فاسد ..لم تعد تصلح سوى للتلاشي ..
هكذا أصبحت وحيدا في جوف الليل متكوم على نفسي في زاوية بعيدة أنفق ما تبقى من عمري ..لا في إنتظار مستقبل ما .. و لكن في إنتظار نهاية تليق بهذه الوحدة ..نهاية أنيقة كما أتمنى ..ربما لا أعود وحيدا بعد ذلك .








































