تأتي على المرء لحظات يتوق لو أغمض عينيه وارتاح من أعبائه ونفض عن نفسه صخبًا يؤرقها..
يمر النهار بمهامه.. وضغوطه.. ومتطلباته..
ويجن الليل وقد حُمل المرء بالكثير والكثير..
يلقي نفسه بين أستار الوحدة..
يبحث عمن يشاركه متاعبه وما يشغل باله وفكره..
يتمنى أن يجد روحًا تفهمه.. تسمعه.. تربت على جفنيه.. وتمسح عنه كل ما أهمه..
يأنس بها ومعها وإليها..
يحلم أن يجد كتفًا تحمله..
وصدرًا يسعه..
وكفًا يربت على وجنتيه..
وأنامل تمسح عن قسماته كل الأرق..
يميل المرء لروحٍ حنون عطوف محبة.. ذات صدر رحب وعقلٍ متفهم..
يميل لمن يستثنيه..
لمن يخصه بما يحجبه بداخله دون غيره.. من أسرار ومتناقضات وثرثرة لا ترتيب لها..
فيكشف له جوانب ليس لها أن تتبدى لسواه..
ويفصح عن مناطق لم يطلها نور البوح من قبل لتنقشع عنها ظلمة الكتمان..
لمن يخبره أنه لو ضاق به الكون من حوله.. فيسكون هو له كونًا في حد ذاته..
يشاركه كل لحظة بلحظة.. وكل خاطرة بخاطرة..
يميل الإنسان لمن يجعله يطمئن..
فيركن إليه ويثق به ويتجرد أمامه من كل أحمال التكلف والتجمل والمظاهر الزائفة..
ويكون معه بكل حالاته وتلقائيته وعفويته وأطواره وآدميته الطبيعية..
يميل المرء لمن يأمن إليه ويؤمن به ويطمئن معه..
ما أجمل الطمأنينة!
وما أعظمها من ربحٍ لطول الصبر!
هي جائزة قلب اشتاق طويلًا أن يرتاح..
فالمرء يأمل أن تكون له بداخل الحياة الكبيرة حياة..
ولا حياة قد ينالها بدون طمأنينة..
🤍🌸🤍








































