أكتب إليك بينما تعانق دموعي وجنتيّ..
تربت عليهما بحنانٍ ما تمنيت من الحياة سواه..
أكتب إليك بعدما أنهكني البحث عنك..
وأتعبني الانتظار..
عدت لوحدتي خائبة ككل مرة زارني الأمل فيها..
فهفوت إليه.. ومددت يدي..
ولم أجد سوى الخذلان..
نظرت إلى وجهي في المرآة..
رأيت ملامح لا أعرفها..
منطفئة.. ذابلة.. كسيرة.. ذهبت عنها أمارات الحياة..
أوجعني أن تلك المرأة أنا..
من كنت يومًا شمسًا تتوهج فتضيء الأفلاك..
صرت شهابًا أحرقته الغيوم..
وتركته رمادًا..
سكنني الألم.. والخوف.. والحيرة..
لمَ انطفأت؟ وكيف.. وإلى متى؟؟
كيف وصل بي الحال لهزيمة كتلك..
اقتلعت كل أوتادي..
أين ذهبت النجوم التي كانت تستظل بظلي؟
وأين ذهبت أنت يا قمري؟
لماذا تركتني للظلام والوحدة ينهشان ما تبقى من رفاتي؟
من سكينتي واطمئناني؟
ليتني أعود كما كنت..
أعود زهرةً.. حلمًا..
أعود "منى"..
أخبرني أيها الظلام..
لماذا كلما حلمت حلمًا جميلًا فرحت به.. وأنست بوجوده..
انتهى سريعًا وأضحى سرابًا؟
لماذا تحرقني شمعة أضأتها كنت أظنها لي النور؟
ولماذا تنطفئ كل آمالي وتصبح آلامًا لا تنتهي؟
صرت أنا والبكاء رفيقين.. والظلام ثالثنا..
ظلام ابتلع أحلامي.. وآمالي..
وابتلعني معهما..
حرمني السعادة والصحبة..
وحرمني النور..
جعلني لا أرى شيئًا..
كلما لمحت بصيص ضوءٍ أطفأه..
وكأنما يهمس لي:
"لا تحاولي.. أنتِ رهينتي."
وحتى حين كنت أتمرد..
وأمد يدي وأركض نحو الضوء..
أمر فوق شظايا أحلامي وآمالي..
فأنزف..
وأسقط..
وأتألم ألمًا يحيي كل الجراح القديمة من جديد..
وأبقى عالقة حيث أنا مرة أخرى..
لا أنا بقيت بمأمن..
ولا أنا هنئت براحة الوصول..








































