بسم الله الرحمن الرحيم
ثم أما بعد
فلا فضل لأحد ــ غير الله ثم والديَّ وأساتذتي ــ علي، وإن كل ما حصدته لم يأت إلا بزرع ثمار التعب والجهد والمعرفة والتعلم والقراءة والكتابة، وإنني بذلت زهرة شبابي عن طيب خاطر من أجل أن أنفع نفسي وأمتي بتوحيد الواحد الأحد وبالعلم الذي منحه لعباده، وإنني لم أحصل على ما يستحقه تلامذتي، وإنني لم آخذ مكان أحد يوما ما، بل شققت طريقي وحيدا بالعرق في رابعة النهار، وبالسهاد وسط الأوراق والأقلام في هدأة الليل، وإنني وصلت المصباح بالصباح في كل سنين حياتي، وإنني سرت منفردا في دروب حالكة لم يسلكها أحد قبلي، ثم أضأت فيها النور من مهجتي ودمي للذين يأتون من بعدي، وإنني تحملت صابرا ومحتسبا سهام الذين لم يفهموا حقيقة الدنيا ومكنوا أهواءهم من أنفسهم، وتكسرت نصالهم فوق نصالهم على ظهري، وإنني لم أنافق ولم أتملق أحدا كائنا من كان في حياتي، وإنني فعلت كل ما يخدم ديني ووطني وما يطيل رقاب صاحبتي وأبنائي، وإنني لم أكتم علما أو نصحا أو قولة حق عند أي ذي سلطان مهما كلفني ذلك، وإنني ضحيت باستقراري لقاء استقلالي، ولم أكن يوما تابعا لأحد أو ذيلا في ركاب أحد، وإنني أستدبر الدنيا بزينتها وفتنتها ومصالحها الفانية، وأستقبل الآخرة بكل ما فيها من رحمة وإنصاف ونعيم، وإن أصدق كلمة سمعتها ذات يوم في هذا المضمار هي قولة الحق التي أجراها العزيز الحكيم على لسان الأستاذ أنور الهواري منذ سنوات طوال حين كتب في حقي: "أنت بالذات تلميذ ذاتك وأستاذ نفسك وحصيلة دأبك وابن موهبتك وثمرة إخلاصك في علمك وعملك".
والله من وراء القصد.
وهو الهادي إلى سواء الصراط.








































