الحقد الشخصي في قلب خيرت الشاطر وعدم تعلم محمد مرسي من التجربة الإيرانية ودور الإمام الأكبر في الواجهة
1ـ انتهى مسلسل #الاختيار_3 بكل ما حمله من أحداث تاريخية عرفها الجميع لكن لم يكونوا يعرفون كواليسها وإرهاصاتها ولم يكونوا يعرفون بطبيعة الحال ما دار في الغرف المغلقة في تلك اللحظات التاريخية في واقعنا المعاصر.
2- ولعل النتيجة الرئيسة التي يخرج بها المتابع للشأن العام المصري هي ضرورة تصديق ما جاء في هذا المسلسل. أما مسوغات صدق أحداث المسلسل فهي كثيرة وأهمها ما يلي:
ــ أن رئيس الجمهورية صدّق على كل أحداث المسلسل في خطاب رسمي ألقاه يوم الخامس والعشرين من رمضان في حفل إفطار الأسرة المصرية، وبالتالي لم يعد الحديث عن المسلسل ضربا من خيال مؤلف أو مخرج في إطار دراما تشويقية؛ بل هو رواية رسمية من رأس الدولة، يجب أن يتم التعامل معها على أنها زاوية من زوايا الحقيقة التاريخية المعمول بها في كتب مناهج البحث التاريخي.
ــ أن التاريخ لم يعد قصة المنتصرين، أو أن التاريخ لم يعد يكتبه المنتصرون، كما كان هو الوضع في عصور سابقة، بحيث ينتصر طرف بالكامل ويموت طرف بالكامل وتموت معه روايته للأحداث، ففي هذا العصر حيث القنوات المفتوحة ووسائل التواصل الاجتماعية فإن التاريخ يمكن أن يكتبه الجميع، المنتصرون والمنهزمون على حد سواء.
ــ أن الروايات التاريخية في مسلسل #الاختيار٣ مستندة إلى مقاطع مسجلة بالصوت والصورة من داخل غرف صناعة التاريخ وقد كشفت عن حقيقة الوجوه التي كانت مستترة خلف أقنعة الدين والعزف على الوتر الرهيف لدى المصريين المرتبطين بدينهم، وقديما قال فلاسفة السياسة: "من معه الدين مثل الذي معه الولد في لعبة الكوتشينة يقش كل الكروت التي على الأرض".
ــ أن أحداث المسلسل جاءت على لسان شخصيات مشهود لها بالنزاهة والدين والوطنية وعلى رأسها فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، ولو قال المسلسل على لسان فضيلته كلاما لم يقله فإن البديهي هو أن يخرج الإمام المعروف بشجاعته ونزاهته وعدم خوفه إلا من خالقه، ويُكَذِّب كاتب المسلسل، وهو ما لم يحدث بطبيعة الحال.
ــ أن الطرف المنهزم موجود الآن خارج مصر حرا طليقا وهو مدعوم من عدة أنظمة دولية شديدة البأس، وكان يمكنه أن يكتب التاريخ خاصة أن كل الوسائل والإمكانيات متوافرة له، ومعه نجوم دراما وفنانين شذّوا عن بلدهم، وكان يمكن أن يروا التاريخ؛ غير أنهم لم يفعلوا وصمتوا، واكتفوا بالصراع فيما بينهم كما هو معروف للجميع.
3ـ لقد أحدث هذا المسلسل أثرا عميقا ليس في نفوس المصريين الذين رفضوا سياسات مكتب الإرشاد ولكن أثره سيتجاوز المشاعر الوطنية إلى علم كتابة التاريخ نفسه بحيث يجعل من الواجب على كل المشتغلين بهذا العلم إعادة النظر في القواعد الصارمة لكتابة الأحداث التاريخية المشفوعة بالدلائل والقرائن من السجلات الرسمية للدول.
4ـ ومع أهمية هذا العمل فإن هناك أحداثا كثيرة كان يجب أن يأتي عليها المسلسل لكنه لم يفعل، ومنها مثلا دور المشير طنطاوي ــ عليه رحمة الله ــ بعد رحيله عن وزارة الدفاع؛ إذ ليس من المنطقي ألا يستشيره تلميذه الفريق أول/ عبد الفتاح السيسي في كثير من المواقف، كما ليس من المنطقي عدم ذكر المواقف الدولية والضغوط الهائلة التي مورست على وزير الدفاع في ذلك الوقت لإثنائه عن تنفيذ خارطة الطريق التي تم الإعلان عنها يوم 3 يوليو 2013.
5ـ أما فيما يتعلق بالأحداث الخاصة بإيران ومنها على سبيل المثال قول الرئيس محمد مرسي إن عصام سلطان نائب رئيس حزب الوسط قد تلقى أموالا من إيران، فتلك حكاية أخرى لها بوست مستقل، بالإضافة إلى بوست مستقل آخر عن العرض التاريخي الذي قدمه قاسم سليماني إلى خيرت الشاطر وتعامل معه الشاطر باستخفاف وندمت الجماعة على عدم قبولها هذا العرض.
6ـ لقد علمتنا الشؤون الإيرانية دروسا كثيرة، ومنها أن الرئيس محمد مرسي كان يمكنه أن يدخل التاريخ من بابه الواسع لو تنحى عن الحكم وترك الشعب المصري يقرر مصيره تماما كما فعل الدكتور محمد مصدق في إيران عام 1953م؛ غير أنه تشبث بالسلطة وأراد الخلود في كرسيه، وبالتالي يتحمل وزر كل الدماء الطاهرة التي سالت في شوارع مصر.
7ـ وأخيرا يجب القول إن التقييم الإيراني للأحداث مفاده أن العامل الشخصي كان هو السبب فيما وصلت إليه البلاد وفي مصير الجماعة نفسها، لأن شخصا واحدا تمكن الحقد من قلبه هو خيرت الشاطر رفض أن يكون عدوه اللدود عبد المنعم أبو الفتوح رئيسا لمصر، وبالتالي نقل الجماعة من هامش المناورة التي برعت فيها إلى متن مواجهة الأحداث، وكتب على نفسه أن تكون نهاية تلك الجماعة على يديه تماما كما قال في الحلقة الثامنة والعشرين من هذا العمل المهم.
#تأملات_ليلية
#شؤون_إيرانية
#الاختيار3