سألني صديق ونحن نلتف حول طاولة مصنوعة باتقان من خشب الدردار في عاصمة عربية ذات مساء وكنا قد التقينا لاحتساء قهوة عربية مع التمر المحلى بالعسل والطحينة: ما هو أكبر خطأ وقعنا فيه إزاء فهمنا لإيران في السنوات الأخيرة؟!
غمست واحدة من التمر في طبق الطحينة الصغير، ووضعت التمرة في فمي، ثم ارتشفت رشفة من القهوة المصبوبة في الفنجان من الدلة الفاخرة التي تخرج منها جذوع النخل، وقلت:
إن أكبر خطأ على الإطلاق وقعنا فيه نحن العرب أننا تركنا عقولنا فريسة للأقلام الغربية تتقاذفنا كيف تشاء، فلا الغرب يعرف إيران حق المعرفة، ولا هو ــ إن عَرَف ــ يريد أن يوصل لنا الحقيقة كاملة لأسبابه الكولونيالية.
وأردفت قائلا: من الأخطاء مثلا ونحن نقترب من استحقاق انتخابي في إيران أننا نريد من دولة شرق أوسطية إسلامية أن تطبق المعيار الأوروبي في الديموقراطية وتقلد الغرب بالتمام والكمال حتى نقر بأنها ديموقراطية.
وهذا أكبر الأخطاء.
فإيران بلد له خصوصية في نظام الحكم وخصوصية في التكوين وخصوصية في العلاقة بين المجتمع والحكومات المتعاقبة، والشعب الإيراني هو الذي أقر دستوره على هذه الفرادة وهذه الغرابة وهذه الخصوصية.
وفي دستور هذا الشعب يوجد مؤسسات ربما لا يكون لها أي نظير في أي نظام حكم آخر في العالم.. مجلس صيانة الدستور.. مجمع تشخيص مصلحة النظام.. وغيرهما.
وضربت له مثلا بالنظام الانتخابي الأمريكي الذي لا يسمح للناس بالاقتراع الحر المباشر ولا يسمح لأي شخص من خارج الحزبين الديموقراطي والجمهوري بتسنم مقاليد الحكم.
وفرضت أمريكا "أم الديموقراطية الغربية" على المجتمع الأمريكي أن يذهب ويمنح صوته كتوقيع على بياض لمجمع انتخابي هو الذي يتولى انتخاب الرئيس.
ولا يمكن للرئيس إلا أن يكون مسيحيا بروتستانتيا أنجلوسكسونيا أبيض اللون، مع استثناء أوباما فقط في طول التاريخ الأمريكي وعرضه.
إذن هذه هي الديموقراطية المقننة والمفلترة على الطريقة الأمريكية.
وإذن هذا شأن داخلي يخص الشعوب التي ارتضت بأنظمة الحكم على هذا المنوال.
وما علينا إلا أن نتعامل باحترام مع خيار الناس في إيران ونكتب نحن عن إيران لنعلم الغرب ولا نترك أنفسنا له.
فنحن العربَ أدرى بإيران من الغرب.
وهذه هي الديموقراطية على الطريقة الإيرانية.








































