آخر الموثقات

  • شبابيك
  • ولا مساس؟
  • منك وإليك
  • العميقين
  • الحنين ذكرى
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة مريم توركان
  5. تَخَيّل لو أنَّكَ مكانهم
⭐ 0 / 5

 

في صِغري كانت لدي قِطّة صغيرة جميلة خضراء العينين أسميتها بوسي، كُنتُ أُحِبُّها كثيرًا فكانتْ تأكُل وتلعب وتنام بجواري، ظلّتْ هكذا حتّى كَبُرَتْ ثُمَّ غادرتْ بعد أن ودّعتني بنظرةٍ حزينة.

مَرّت الأيَّام وأثبتتْ بوسي أن القِطط تأكُل ولا تُنكِر؛ حيثُ أتتني بليلةٍ شتوية فوضعتْ مواليدها ببيتنا الذي تربّتْ بهِ، وظلّتْ ترعاهم حتّى ماتَ إثنينِ منهم؛ لبرودةِ الطقسِ وبقيَ إثنين.

ظللنا نرعاهما حتّى كَبرا بعض الشيء حينها غادرَ أحدهما وبقيَ الآخر يأكُل ويلعب وينام بجوارنا، وتأتيهِ بوسي بينَ الحينِ والآخر حتّى سافرنا وأغلقنا البيت. 

كانَ أحد الكلاب يجول الشوارع فاستوقفهُ نُباحَ كَلبٍ مُقيّد بأغلالٍ حديدية صدِئة، اقتربَ منهُ فتحوّلَ نُباحهُ إلى همسٍ، ثُمَّ جلسَ بجوارهِ عِدّة دقائق وغادر. 

البعض يَرى في تعذيبِ الحيواناتِ تسليةً لوقته، وهذا لا يجوز شرعًا ولا غيره؛ فكيف يتسلّى المرء بتعذيبِ رَّوحٍ إلَّا لو كانَ بهِ بعض الخلل؟! 

هذا يفخر بضربهِ العنيف لقطّةِ الشارع، وآخر يختطفُ أُخرى من بينِ رفاقها ليصعدَ بها أعلى طوابق البناية ثُمَّ يُلقيها لتلقى حتفها! 

يا مَن تتفنن في تعذيبِ الحيوانات تخيّل لو أنَّكَ مكانهم!! 

ماذا كنتَ ستفعل؟ 

هل ستسمح لأحدهم بآذيتك؟ 

هل سترضى بأن يسلبكَ أمانك؟ 

ولا أقصد هُنا تشبيه الإنسانِ بالحيوان، بل أقصد تشبيه الأفعال والسلوك؛ فليتخيّل المُعتدي على الحيوانات بتعذبيهم لو أنَّ أحدًا من غيرِ جِنسهِ فعلَ بهِ ما يفعلهُ هو بهم، أكانَ ذلكَ يُرضيه؟ 

الحيوان ليسَ عبثًا كي يُعبَثَ بهِ بل هو خلقٌ من مخلوقاتِ اللَّهِ _سبحانهُ وتعالى_ لهُ جسد ونفس ورَّوح، يفرح، يحزن، يسعد ويتألم أيضًا لكن بلُغةٍ لا نفهمُها، ففهم لُغتهِ مقصور على بني جِنسه. 

ما ذنبُ كلبٍ يسعى على رزقهِ فيُصدَمَ بسيارةِ أحدهم ثُمَّ يُوضع جانب الطريق يُعاني حتّى تخرج رَّوحه؟!

وما جِناية تلك القِطّة الصغيرة التي لم يتجاوز عُمرها العام حتّى يعبثَ بها أحد الأطفال فيقتلها عن قصدٍ؟ 

لا بُدَّ من إيجاد عقوبة للمُعتدينَ على الحيوانات تشمل كافّة أشكال التعدي؛ فالطفل الذي يُمارس سلوك العدوان مع الحيوان سيتطور سلوكه ليشمل الإنسان أيضًا لكنَّها مسألة وقت، فالقتل قتل لا خِلافَ فيهِ بينَ جِنسِ المقتولِ وغيرهِ من الأجناسِ الأُخرى. 

كما أنَّ التهاون يؤدي إلى تفاقُمِ الأمر، ولأنَّ الطفل يعلم أنَّ قتل الحيوان مُباح ولا عقوبةَ عليهِ فإنَّهُ يُنّمي سلوكه العدواني بالمزيدِ من الضحايا _المُعتدَى عليهم_ وصدقَ القائل حينَ قال: "مَن أمِنَ العِقاب أساء الأدب"، فلو عَلِمَ الطفل أو ذويهِ جُرم ما يفعلهُ من تعذيبٍ وقتلٍ للحيوان وما يترتب عليهِ من عقوبة لأنتهى هو ولتمَّ ردعهِ من قِبلِهم. 

وقد حثّنا الرسول _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ على الرِفقِ في كُلّ شيءٍ فجاء في الأحاديث: عن عائشة رضي اللَّهُ عنها: أَنَّ النبيَّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفقَ، وَيُعْطِي على الرِّفقِ ما لا يُعطي على العُنفِ، وَما لا يُعْطِي عَلى مَا سِوَاهُ" رواهُ مسلم.

 وعنها رَضيَ اللَّهُ عنها: أَنَّ النبيَّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الرِّفقَ لا يَكُونُ في شيءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَلا يُنْزَعُ مِنْ شَيءٍ إِلَّا شَانَهُ" رواهُ مسلم.

وعن جرير بن عبد اللَّه رَضيَ اللَّهُ عنهُ قالَ: سمعتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ يقُولُ: "مَنْ يُحْرَمِ الرِّفْقَ يُحْرمِ الخيْرَ كُلَّهُ" رواهُ مسلم.

أذكُرُ النصّ النبوي الشريف الذي جاء بهِ ذِكر الحُمّرة ورأفتهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بها، وإليكم هو: "كنَّا معَ رسولِ اللَّهِ في سفَرٍ فانطلقَ لحاجتِهِ فرأَينا حُمَّرةً معَها فرخانِ فأخَذنا فرخَيها فجاءت تعرِشُ فجاءَ النَّبيُّ فقالَ: مَن فجعَ هذِهِ بولدِها؟ ردُّوا ولدَها إليها. 

ورأى قريةَ نملٍ قد حرَّقناها. 

فقالَ: مَن حرَّقَ هذِهِ؟ 

قُلنا: نحنُ قالَ: إنَّهُ لا ينبَغي أن يعذِّبَ بالنَّارِ إلَّا ربُّ النَّارِ". 

راوي: عبد اللَّه بن مسعود | المحدّث: النووي | المصدر: رياض الصالحين | الصفحة أو الرقم: 519 | خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح | التخريج: أخرجه أبو داود (2675) واللفظ له، وأحمد (3835) باختلافٍ يسير مختصرًا. 

وجاء أيضًا: عن عبد اللَّهِ بن عُمر _رَضيَ اللَّهُ عنهما_ أنَّ رسولِ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: "عُذّبت امرأة في هرّة، سجنتها حتّى ماتتْ فدخلتْ فيها النار؛ لا هي أطعمتها ولا سقتها إذ حبستها، ولا هي تركتها تأكُل من خشاشِ الأرض" مُتفقٌ عليه.

كما جاء في الصحيحينِ عن أبي هريرة _رَضيَ اللَّهُ عنهُ_ عن النبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أنَّ رجلًا رأى كلبًا يأكُل الثرى من العطش، فأخذ الرجل خُفّه، فجعل يغرف لهُ بهِ حتّى أرواهُ، فشكر اللَّهَ لهُ فأدخلهُ الجنّة.

ومن رأفةِ سيدنا عَبْدِ ٱلْرَّحْمَـٰنِ بْنُ صَخْرَ ٱلدَّوْسِيّ _رَضيَ اللَّهُ عنهُ_ بالحيوان فقد لُّقِبَ بأبي هُريرة. 

أحدث الموثقات تأليفا
شبابيك

منك وإليك

ولا مساس؟

الحنين ذكرى

اعرف كل ما سبق

العميقين

الصفحة الأخيرة - شهقة اكسجين

انا نفسي

فما أغرب من راغب في إزدياد

حين تبتلعنا الأكذوبة
أكثر الموثقات قراءة
إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1139
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب713
4الكاتبمدونة ياسر سلمي682
5الكاتبمدونة اشرف الكرم640
6الكاتبمدونة مريم توركان573
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني441
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين435
10الكاتبمدونة حاتم سلامة429

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب386439
2الكاتبمدونة نهلة حمودة249260
3الكاتبمدونة ياسر سلمي217641
4الكاتبمدونة زينب حمدي183547
5الكاتبمدونة اشرف الكرم160061
6الكاتبمدونة سمير حماد 127636
7الكاتبمدونة مني امين123504
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين120308
9الكاتبمدونة فيروز القطلبي116630
10الكاتبمدونة طلبة رضوان115774

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
2الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
3الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
4الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
5الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
6الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
7الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
8الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
9الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03
10الكاتبمدونة علاء سرحان2025-11-02