آخر الموثقات

  • شبابيك
  • ولا مساس؟
  • منك وإليك
  • العميقين
  • الحنين ذكرى
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة مريم توركان
  5. شيءٌ ما كُسِرَ بداخلي
⭐ 5 / 5
عدد المصوّتين: 1

لملمتْ أوراقها المحبوراتِ بحبرِها السرّي بعدما أخرجت بعض ما يُؤرق ليلها، ثُمَّ وضعتهنَّ بصندوقِ أوجاعها؛ ذاكَ الصندوق الذي يحوي أوجاعها دونَ شِكاية، جاءتها الفكرة حينَ ظلمها أباها ولم تجد مَن يُنصفها، بحثتْ في خِزانةِ أشياءها القديمة فوجدتْ لوحًا خشبيًا، قطّعتهُ وصمّمتْ منهُ صندوقًا ليكونَ لها بمثابةِ رَفيقٍ لا يتركها حتّى تستغني هي عنهُ فتُعيدهُ لوحًا خشبيًا كما كان.

أغلقتْ صندوقها وحَفِظتهُ بخِزانةِ ملابسها، اقتربتْ من النافذة المُغلقة، فتحتها لتعلَم أنَّ الليلَ قد أتى بسدولهِ، فقد غَطى ظلامهُ فِناء الدار، أعادتها مُغلقة كما كانتْ وراحتْ لتتوّسد.

وضعتْ رأسها على وسادتها المُبتلّة بِدَمعِها، ثُمَّ لامستْ قفصها الصدري ويكأنَّها تتحسّس قلبها، سُرعان ما رفعتْ يدها عن مَوضعِ نبضها، وقامتْ لتبكي وجعًا ألّمَ بنياطها.

أثناء ذلكَ سَمِعَتْ صوتَ الكروان يأتيها من بعيد، كفكفتْ دَمعَها وأسرعتْ إلى النافذة، فتحتها ليقتربَ صوت الكروان منها، أخذتْ نفسًا عميقًا ثُمَّ تأملتْ ذاكَ الصوت الجميل الذي يَشُّق سكون الليل.

لحظاتٍ وغادرَ الصوت لتعودَ هي لسريرها، نظرتْ ليدها اليُسرى بعدما تحسّستْ عِرقها الموصول بقلبها، وهُنا ذرفتْ عيناها، فأضافتْ: ما هي فائدتُكَ بعدما ماتَ بعض قلبي؟ 

قُلْ لي؟ 

بل ما فائدة الجسد حينَ يُقضَى على القلب؟ 

القلب، تلكَ المُضغة التي لا يَعلمُ أسرارها إلَّا مَن فَطرها. 

وهُنا تذكّرتْ قولَ اللَّهِ سُبحانَهُ وتعالى: "ألا بذِكرِ اللَّهِ تطمئنُّ القلوب"، دلفتْ دورة المياه، توضأتْ ثُمَّ صَلّتْ ركعتا قضاء الحاجة، وأخذتْ تلهج بالدُعاء، لعلَّ اللَّهَ يُحدِثُ بعدَ ذلكَ أمرًا. 

اِنتهتْ من صّلاتها وقد هدأتْ بعض الشيء، أخرجتْ بعض أوراقها من حقيبتها الصغيرة، وأخذتْ تسطُر بحبرِها السرّي ما يُؤلم قلبها: عجيبٌ أمرَ هذهِ المُضغة! 

فقد تكونُ سببًا لسعادةٍ لا يُضاهيها سعادة، وقد تكونُ سببًا في الشقاءِ والتعاسة، وكلاهما موقوفٌ على قضاءِ اللَّهِ وقدره. 

حينَ أتأملُ القلبَ أجدْهُ كَالرضيعِ الذي هو بحاجةٍ إلى مَن يعتني به، كذلكَ هو بحاجةٍ إلى مَن يحميهِ ويحفظهُ بل ويُدافع عنه؛ فهو لا حولَ لهُ ولا قوّة لهُ اللهمَّ إلَّا ضَّخ الدّم في العروق. 

القلب هو تلكَ الوديعة بينَ أُصبُعِ الرحمٰن، يُقلّبها كيفما شاء، ولأنَّهُ سُبحانَهُ هو فاطِرُ تلكَ المُضغة فلا يُحزنها أبدًا، حتّى وإنْ قدّرَ على صاحِبها البلاء فتراهُ رحيمًا بهِ، مُترأفًا بحاله، يَعزّ عليهِ سبحانهُ أنْ يتركهُ لنفسه، كيفَ لا وهو الذي خلقهُ من الطّينِ ونفخَ فيهِ من رَّوحهِ فجعلهُ بَشرًا. 

وضعتْ ورقتها بصندوقِ أوجاعها بعدما اِنتهتْ من كتابتِها، ثُمَّ قامتْ لخِزانةِ ملابسها فارتدتْ زيّها الذي تُحِبّ، ووقفتْ أمامَ المرآةِ تتفقد ملامحها، في تلكَ الأثناء لمحتْ صورة والدها الساقطة بجوارِ المرآة، اِلتقطتها وتعمّقتْ بها حتّى سَالَ دَمعها، وأخذتْ تُحَدّثها: لماذا يا أبي؟ 

أليسَ من الفِطرةِ أنْ تكونَ سَندي والأمان في هذهِ الحياة؟! 

لماذا يا أبي؟ 

ألم يُفتَرض بكَ أنْ تكونَ قوّتي وحِمايتي؟ 

لماذا يا أبي؟ 

قد أحببتُكَ حُبًّا لم ولن يُحبُّكهُ أحدٌ غيري.. أنا بضعتك. 

شيءٌ ما كُسِرَ بداخلي حينَ ظلمتني أيا أبتي، ليسَ هذا فحسب، بل وسلبتني أماني فلم أَعُد في مأمنٍ إلَّا من اللَّه. 

زحزحتْ طُمأنينة قلبي أبتي فلم أعُد أطمئنّ إلَّا بذِكرِ رَبّي. 

حتّى حركتي شُلّتْ حينَ أردتَ أنتَ ذلك. 

أينَ أنتَ من الأبوّةِ أبتي وأينَ الأبوّة منك؟! 

أمَّا قَبلُ فكنتُ أحزنُ حينَ أُظلَم منكَ أبي، وما ذاكَ إلَّا لوجودكَ بقلبي، أمَّا بَعدُ فقد خرجتَ من قلبي أبي ولن تعودَ إليهِ ثانيةً حتّى ألقى اللَّهَ جلَّ وعَلا، وما كانَ لي عليكَ من حقٍّ فعندَ اللَّهِ المُلتقى. 

كفكفتْ دَمعَها المُنهمر وتوّسدتْ بعدما تَلتْ بعض آي الذِكر الحكيم. 

وفي صبيحةِ اليوم التالي نهضتْ مُسرعةً لتَنعَم بأشّعةِ الشَّمس الصباحية، ثُمَّ وقفتْ أمامَ المرآةِ لتُحدّثَ نفسها: حتّى وإنْ شَعرتُ بأنَّ شيئًا ما كُسِرَ بداخلي سأُقاوم، وسأُطبِقُ قفصي الصدري على قلبي كي لا يُسمَع لوجعي صوت. 

سأَحيِكُ جُرحي بالرضا بقضاءِ اللَّهِ وقدره، وسأقبُرُ دَمعي بمقلتاي، وسأبتسم لأُطمئنَّ مَن حَولي بينما يثورُ ما بداخلي. 

هي دُّنيا ما كانتْ لنا وما كُنّا لها، خُلِقنا للعِبادة، وما دونَ ذلكَ ما هي إلَّا أسباب تُعين على العِبادة، وخالِقُ الأسباب كفيلٌ بتوزيعها، كما هو كفيلٌ بالأرزاق.. فقدّرَ اللَّهُ وما شاء فعل. 

أحدث الموثقات تأليفا
شبابيك

منك وإليك

ولا مساس؟

الحنين ذكرى

اعرف كل ما سبق

العميقين

الصفحة الأخيرة - شهقة اكسجين

انا نفسي

فما أغرب من راغب في إزدياد

حين تبتلعنا الأكذوبة
أكثر الموثقات قراءة
إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1139
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب713
4الكاتبمدونة ياسر سلمي682
5الكاتبمدونة اشرف الكرم640
6الكاتبمدونة مريم توركان573
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني441
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين435
10الكاتبمدونة حاتم سلامة429

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب387276
2الكاتبمدونة نهلة حمودة249970
3الكاتبمدونة ياسر سلمي218194
4الكاتبمدونة زينب حمدي183776
5الكاتبمدونة اشرف الكرم160522
6الكاتبمدونة سمير حماد 128056
7الكاتبمدونة مني امين123671
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين120553
9الكاتبمدونة فيروز القطلبي116775
10الكاتبمدونة طلبة رضوان116633

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
2الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
3الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
4الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
5الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
6الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
7الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
8الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
9الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03
10الكاتبمدونة علاء سرحان2025-11-02