آخر الموثقات

  • قرابين العصر
  • الطب القائم على الدليل .. و توقعاتكم !
  • راجع يدك!
  • لجنة الإمتحان صارمة
  • ص: بين خطوتين
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة مريم توركان
  5.  سعادة في بيتِ أبيها
⭐ 0 / 5

 

تزوجَتهُ فقيرًا فصبرت عليه وكافحت معهُ، أنجبا أربعة أبناء، رَبّتهم خير تربية، وظلّت ترعاهم حتّى أُصيِبَت بمرضٍ ماتتْ على إثره. 

اليوم الثاني من أكتوبر لعام ألف وتسعمائة وثمانون.

دفنها ورثاها ثُمَّ عَادَ لأبنائهِ الصِغار. 

أبي أين أُمّي؟

واريتُها الثَرى ابنتي! 

آهٍ على فِراقكِ أُمّي. 

الأبّ بعدما ضَمّها لصدره: سعادة كوني قوية، فلا سَند للبيت غيركِ بعد أُمّكِ؛ فَلتَصبري لأجل إخوتُكِ الصِغار.

سعادة ذارفةً جَمرُ قلبها في دَمعِها: حسنًا أبي.

الأبّ بصوتٍ مُختنق أشبه بالبُكاء: والآن لتجلسي بجوار إخوتُكِ ريثما أُعِدَّ لكم الطعام.

سعادة: دعني أُساعدك أبي.

الأبّ بصوتٍ خافت: يكفي تعبكِ طِيلة النّهار فأنتِ لم ترتاحي بعد بُنيّتي.

سعادة: كما تُريدُ أبي.

دلفت غُرفة المعيشة حيثُ إخوتها الصِغار يتحدّثون. 

سعادة أينَ أُمّنا؟

لم تستطع أنْ تُجيبهم فصمتت. 

سعادة مَالَكِ شاردة؟

سعادة: نَعم مهدي.

مهدي: أينَ أُمّنا؟

سعادة وقد تساقط دمعها: ذهبت لخالِقها.

مهدي: كيف ذهبت إلى اللَّهِ دونَ أنْ تُخبرنا؟

سعادة: حينَ تَكبُر ستعلم. 

مهدي: إذًا مَاتَتْ أُمُّنا. 

سعادة بعدما اِجهشّت في البكاء: باللَّهِ عليكَ مهدي لتصمُت فكلامُكَ يَقطَعُ داخلي.

مهدي رابتًا على كَتفِها بحنان: أُختي أنا لم أَعُد صغيرًا فقد بلغتُ العاشرة، وأتقطعُ مِثلكِ، لكنَّني سأتوحشُ أُمّي؛ ثُمَّ بَكى وبَكى غانم وبَكت ليلى لبُكائهما.

سعادة بعدما اِحتضنتهم: لا عليكم.. سنراها حينَ نذهب إلى ما ذهبت إليه؛ فلا بُدَّ أنْ نصبر كما أخبرتنا في مرضها الذي ذهبت به.

فكفكفوا دموعهم ثُمَّ أخذوا يُحَدِّثونَ بفضلها، وبما عَلَّمَتهم حتّى ناداهم أباهم: أبنائي فلذاتي قد حَضرَ الطعام فهيّا لنتناوله. 

نَظَرَ الأبّ لأبنائهِ ثُمَّ أخفى دَمعةً كادت أنْ تسقط من عينهِ وأضاف: لا حول ولا قوة إلَّا باللَّهِ العليّ العظيم، هكذا حالُ الدنيا فكُلّنا ضيفًا عليها، مُنذُ سبعةَ عشر عامًا كانتْ أول ليلة لأمّكم مَعي؛ فقد تَزوجنا في هذا البيت الذي لم يكن بهذا الترتيب وقتها، صَبَرت عليّ وتَحملَّتني وأعانتني على كُلِّ خيرٍ،ورَبَّتكم حبّذا تربية، ورحلت عنّا كنسمةِ هواء بعدما أُصيبت بالسرطان فرحمها اللَّه، وطيَّب ثراها، وبرحمتهِ في الجنّة نلقاها. 

فردَّ الأبناء: اللهم آمين يا ربّ العالمين. 

مَرَّت الأيَّام وبلغت سعادة ثمانيةَ عشر عامًا، واليوم الذِكرى الثالثة لوفاة والدتها.

سعادة ألم تَنتَهِ بعد؟

سعادة: بلى قد اِنتهيتُ أبي ولكنَّني أُرتب العُلب. 

الأبّ: رحمكِ اللَّهُ نادرة؛ فقد تركتِ لي شبيهتُكِ في كُلِّ شيء. 

سعادة: رحمها اللَّهُ وبارك لنا فيكَ أبي. 

الأبّ مُبتسمًا: هيّا فالنّاس تنتظرُنا، أخشى أنْ نتأخر عليهم. 

سعادة: حسنًا أبي تفضل. 

الأبّ: سَتركِ اللَّهُ ابنتي. 

ثُمَّ خَرَجَ لمَن دعاهم لبيته كما يفعل كُلَّما جاءت ذِكرى زوجتهِ الراحلة. 

مهدي.. ليلى .. غانم .. هيّا لتتناولوا ما أَعددتُ لكم من حَلوى. 

مهدي بعدما اشتمّها: يا اللَّه على طِيب رائحتها. 

ليلى بعدما تذوقتها: شَهِيّةٌ كالعادة. 

غانم وقد لَعِقَ أصابعه بعد تناول بعض الحَلوى: سعادة تُطهو لنا حَلوى السعادة. 

سعادة فَرِحةً: بالهناءِ والشفاء. 

جزاكِ اللَّهُ خيرًا بُنيّتي وعوّضكِ بالجنّة. 

سعادة مُقبّلةً رأسُه: آمين وإيَّاكَ أبي. 

مَرّت الأيَّام وأَنهَى مهدي تعليمهُ الثانوي مُلتحقًا بكلية الهندسة، وتزوجت ليلى من ابن جيرانهم وأنجبت ذكرينِ وأُنثى، والتحق غانم بالثانويةِ العامّة بقريتهم، ولا زالت سعادة في بيت أبيها؛ رافضةٌ تركُ أبيها وأخويها كما فعلت أُختها الصغيرة ليلى. 

سعادة أُريدُكِ في موضوعٍ هام. 

تفضّل غانم، أَنْصِتُ لك. 

غانم: أُختي وأُمّي وتاج رأسي، ما رأيُكِ أن تتعلّمي الكتابة ومن ثَمَّ القراءة؟! 

سعادة وقد أخذتها الدهشة: أيصّحُ بعد كُلّ هذا العمر؟ 

غانم ضاحكًا: عُمرُ مَن؟.. ألا ترينَ نفسكِ؟

سعادة: ماذا تقصد؟ 

غانم: أقصد أنَّكِ مازلتِ صغيرة فلا تُكّبري نفسكِ كما أنَّ العِلمَ ليس حِكرًا على عُمرٍ بعينه، فالعِلم بالعقول لا بالأعمار!! 

سعادة مُبتسمةً: هكذا إذًا، حسنًا. 

غانم: والآن لتنتبهي معي. 

سعادة: حسنًا. 

ظلَّ غانم يُعلّمُ سعادة حتّى التحق بالجامعة؛ بعدما أَنهَى مهدي دراستهُ وذَهَبَ لإحدى الدول العربية ليعمل بها، وفي تلك الأثناء مَاتَ الأبّ؛ تاركًا لهم ذِكراهُ العَطِرَة وبعض المال ليقتاتوا به. 

سعادة.. سعادة أُريدُكِ أنْ تفرحي معي. 

سعادة فَرِحةً: إذًا قد ظهرت نتائج الإختبارات. 

غانم: أجل وقد حَصلتُ على تقدير إمتياز مع مرتبة الشرف. 

سعادة بعدما أسمعت الجيران بصوت فرحها: مُباركٌ عليكَ حبيبي، والعُقبى للتعيين حضرة الطبيب غانم. 

غانم باكيًا: لا تُنَاديني بالطبيب؛ فأنا ابنكِ غانم الذي ربَّيتيهِ وسَهرتِ معهُ في مذاكرته دونَ عِلمُكِ بها، والآن وَفَقَني اللَّهُ بفضل دعائكِ لي تاج رأسي ثُمَّ قَبَّل يداها. 

سعادة باكيةً: رَحِمَ اللَّهُ أَبوينا فقد أَحسَنَا لنا التربية، وأنتَ أخي أحسنتَ إليَّ حينَ عَلَّمتَني كيف أكتبُ وأقرأ، فكأنَّك أزلت غشاوةً كانتْ تُعمِي عقلي عن عمله فجزاك اللَّهُ خيرًا. 

مَرّت الأيَّام وعَادَ مهدي من غُربته كإجازة، قَامَ فيها ببناء البيت وزخرفته، وأعانَ أخيه غانم على الزواج من نور ابنة عميد كلية الطب التي عُيَّنَ غانم مُعيدًا بها بعد تفوقه وحصولهِ على المركز الأول على سائر دُفعته، كما جَلب مهدي خادمة لتُريح سعادة من أعباء البيت. 

سعادة أتُريدين شيئًا آخر أُمّي؟ 

سعادة: سَلَّمَكَ اللَّهُ لي مهدي فأنتَ لم تجعلني أحتاج شيئًا ، ولكنَّي أُريد!!

مهدي: فقط أَنطِقي بما تُريدي أُحضرهُ لكِ في الحال. 

سعادة: أُريدُ أنْ أراك زوجًا وأبًا. 

مهدي: ليسَ قبلكِ . 

سعادة: بل قَبلي. 

مهدي: باللَّهِ ليس قبل أنْ أطمئن عليكِ في بيت زوجٍ صالحٍ يُسعدكِ ويتَقي اللَّهَ فيكِ . 

سعادة في خجلٍ: كما تُريدُ أبا حبيب. 

مهدي: أبا حبيب؟ 

سعادة: أجل فأوّل ذريتك بمشيئة اللَّهِ سيكون حبيب لتكن أبا حبيب. 

مهدي مبتسمًا: رَحِمَكَ اللَّهُ أبي، فقد كنت ذا حظٍ من اسمك. 

سعادة: رَحِمَهُ اللَّه.

مَرَّ شهران وقد تزوجت سعادة من مهندسٍ زميل أخاها مهدي، وأقامت معهُ خارج مصر بجوار بيت أخيها مهدي؛ الذي تزوج بعدها بأسبوع وسافر بزوجتهِ للإقامة محلّ عمله، ولاحقًّا سافر غانم إليهم بزوجتهِ كإعارة لإحدى المستشفيات هُناك، ولم يَبقى منهم في مصر سوى ليلى. 

أبا يحيى قد اِتصل بي إخوتي اليوم وأعادوا عليَّ دعوتهم لأُسافر إليهم؛ كي أقضي معهم بعض الوقت فما رأيك؟

أبا يحيى: الرأيُ لكِ أُمّ يحيى. 

أُمّ يحيى: إذًا سأُسافر أنا وأنت والأولاد. 

أبا يحيى: حسنًا. 

مَرّت ثلاثة أشهُرٍ وحانَ موعد السفر. 

موسى هيّا بِنَا لقد تأخرنا، أينَ أنتَ الآن أبا يحيى؟

أبا يحيى: إذهبوا أنتم إلى المطار وسألحقُ بكم. 

أُمّ يحيى: كيف.. كيف أبا يحيى؟ 

أبا يحيى: كما سَمعتِ. 

ذهبت بأولادها للمطار منتظرين قدوم أبا يحيى؛ الذي تأخر حتّى همّت الطائرة بالتحليق، فجاءها اِتصال من رقمٍ مجهول. 

السلامُ عليكم.. أحضرتُكِ زوج موسى مدبولي؟ 

أُمّ يحيى: أجل ولكن أين هو؟

بعد لحظات صرخت ليلى بكل طاقتها: هذا ما جنيتُهُ بحقِّ نفسي لَيتني صبرتُ كما صبرَت أُختي سعادة ففي العجلة الندامة.. عليكَ اللَّهُ يا موساااا؛ فقد أصبتَنا بالعار.. إختلاس.. عليكَ اللَّه.

إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1140
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب715
4الكاتبمدونة ياسر سلمي683
5الكاتبمدونة اشرف الكرم644
6الكاتبمدونة مريم توركان575
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني443
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين436
10الكاتبمدونة حاتم سلامة431

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب395173
2الكاتبمدونة نهلة حمودة259211
3الكاتبمدونة ياسر سلمي226204
4الكاتبمدونة زينب حمدي185716
5الكاتبمدونة اشرف الكرم165472
6الكاتبمدونة سمير حماد 132598
7الكاتبمدونة مني امين124785
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين124570
9الكاتبمدونة طلبة رضوان121655
10الكاتبمدونة فيروز القطلبي119591

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة آية عبد العزيز 2026-04-22
2الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
3الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
4الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
5الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
6الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
7الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
8الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
9الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
10الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03

آخر الموثقات
قرابين العصر

الطب القائم على الدليل .. و توقعاتكم !

راجع يدك!

لجنة الإمتحان صارمة

ص: بين خطوتين

شخصٌ واحد

اصمت ايها الناقد

الطلقه التالته - ج1

أذرع النيل السبعة ( مذكرات كاهن) - الجزء الأول

لا لن أتذكرك ...!!
الأكثر قراءة
الأحدث تأليفا
حين غرق الحبر

قرابين العصر

عائلات بأسماء مهن العصر

أحمد الخطيب و"كلم ربنا"

الهروب من الحياة إلى الحياة...

أَنْتَ الجَلّادُ الَّذِي أَحْبَبْتُهُ

حين يصبح القلب عدوًّا ناعماً

النقد شغف

على هامش الرحيل

‏هل مرَّ الحلمُ حقًَّا