آخر الموثقات

  • قراءة نقدية في المجموعة القصصية (ألوان)
  • السوشيال ميديا… بين النعمة والنقمة
  • حين يصبح الصمت أبلغ من الكلام
  • أمي، إلهة الحب
  • المصالح المشتركة تعزز إستمرار الصداقة
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة محمد بن زيد
  5. في بيتنا القديم
⭐ 0 / 5

في بيتنا القديم لم تكن الحياة صعبةً، كانت الحكايات معبَّقة بالأمنيات، وكانت محاولتي الأولى للطيران وسقوطي، وكانت إخفاقاتي محض انتصاراتي؛ في بيتنا القديم طفولتي، أحلامي، أيامي، وتفاصيل قلبي الصغير.

- ذكريات الماضي زجاجة عطر كُسرت بالأمسِ فتعبَّق بعبيرها الحاضر. 

هكذا كان يبتدئ جدي حكاياته فوق سطح بيتنا كل ليلة ونحن ملتفون حوله وحماماته، ينظر إلى حمام البيت مطولًا وهو يرتسم في سمائنا الصغيرة كقطع سحب بيضاء تزين السماء، ثم يبتسم ويقول: حقًّا لا يُغني شيء عن التحليق.

كانت أول محاولاتي للطيران حينما كنتُ صغيرا، حينها صعدت إلى سقف بيتنا ثم تركت لجسدي العنان كي أطير، كانت المسافة بين سطح بيتنا وأرض شارعنا الطينية ليست بالقصيرة، شعرت حينها بلحظة انعتاق من ثقل نفسي، وحلقتْ رُوحي في سماوات أحلامي حتى ارتطمتُ بواقعي الصلب، ألَّا انعتاق!

طالما أخبرني جدي ونحن نجلس فوق سطح بيتنا وكلماته المختلطة ببسماته:

- لنْ تَجد أرقَّ من الحمام كي يُعلمك الشُّعور، لن تجد يرقاتِ السَّلامِ إلا فيه. 

يقول ذلك وهو ينظر ببسمة حبٍّ للحمام حولنا، وكان الحمام يرفرف بأجنحته ويَهدل فرحًا بالإشادة به.

كان الحمام مقربي، صديقي في غُربة التهمتني، لم أكن أراهُ يَطيرُ إلا في أوقات غيابي، وحين كنا نلعبُ سويًّـا كان يطير بتعثرٍ كأنه يتعلمُ الطيران خشية إيذاء مشاعري؛ كان يسعدُ بوجود جدي ويجلس حولنا يَسمع حكاياته، عن حمامته التي عشقها قبل أن تُهاجر ولا تعود، كان يُخبرنا دومًا أن شيئًا أعاقها وأنها ستعود يومًا، يُوقن أن حبلَ الود قوي لا ينقطع، يجزم أن ماضيه سيعود، وهو الذي أخبرنا أن حاضرنا هو عبق زجاجة الماضي التي قد كُسرت!

 علقتني حكايات جدي بالتحليق، جعلتْ الحرية مُناي الثمين، فتوسلتُ إلى حمامتي ذات صَفوٍ تعليمي التحليق دونما أجنحة!

 كان هَديلُهَا مَحضَ مُوافقة، فوقفتْ على نقطةٍ عالية من سطحِ بيتنا ووقفتُ جوارها، فبدا لي كل شيء صغيرًا ضئيلًا، وشعرتُ حينها ببضع انعتاق.

حرَّكتْ جناحيها، وحركات جسدها الرشيق تُوحِي إليَّ: 

- تخلص من ثقلك الداخلي قبل الخارجي، ثم اترك لروحك العَنَانَ كي تطير.

 بدأتْ جناحيها بعد أن رفرفتْ بهما في حمل جسدها الصغير وهي تحلق في خفة وتوحي إليَّ مَرَّة أُخْرَى:

- لا يثْقِلكَ عن التحليقِ سِوى تَعلُّق روحك بالدُّونِية، فاقطع حَبْلَكَ الموصول بينهما، حبلَ نفسك وشهواتها.

حلقتْ هي بانسِيَابيَّة، بينما لم تستطع يداي أن تحمل جَسَدِي الثقيل، فطارتْ هي لأَعلى وسقطتُ أنا - من شدِّ ذلك الحبل لنفسي – لأسفل!

طالما كرهتُ امتلاء جسدي نسبةً إلى انْبِتَار جَنَاحيَّ الصغيرين، لكم أحببتُ أن أصير هَزيلًا ضَعيفًا، لا أحمل على كاهل روحي ثقل نفسي الـمـُـعِيقة، وحِينَما حاولت الطيران مرة أخرى لم أستطع، وحينما سألتُ جدي أخبرني أنَّ روحي مُثقلةٌ! 

ذات يومٍ أهدتني حمامتي جناحيها، شجعتني على التحليق، فحلقتُ وطِرتُ بعيدًا، ارتشفتُ رحيق حُريَّتي، فحلقت لأعلى حتى كاد بيتنا لا يُرى من فرط عُلُوِّي، وفجأة فصل جسدي الجناحين بغدره، وصار تحليقي تَطَوُّحًا في الهواءِ حتى سقطتُ شرَّ سِقطة! 

في بيتنا القديم كانت أحلامي يَانِعة في ظُروفٍ بائسة.

بدأ أبي يُعلِمُني الطيران بعدَ إلحاحي، وإذعانًا لأمر جدي حينما قال له: إن تعليمه الطيران سوف يُخلّصه من وَحل نفسه. 

كان أبي يُعلمني ويَدعني أسقطُ من أعلى ثم يمسكني قبل أن أرتطم بالأرض وهو يحلق فوقي عن قُرب، كان يمسك بي ضاحكا: 

- لا داعي لاستعجالك التحليق، فالهواء لا يعرف الطموح، هو فقط يعرف الأجنحة.

 كان يرى فيَّ حماستي فيروضها مبتسمًا، ويشعر فيَّ طاقتي فيهذبها.

- إن التحليق يا ولدي بالروح ليس بالجسد، وإن الطير يا فلذتي يكون بأجنحة قلبك قبل جناحيك.

علمني أبي جيدًا كيف أحلِّق، لكنه لم يُعلمني ماذا أفعل في ثقل روحي؟

في بيتنا القديم كانت طفولتي الصباح والشمس وتحليق حمام البيت فوق سطحه وهو يهدل بترانيم الحرية، وكان الليل، قاتل كل ذلك، حبسي ومحبسي، فلم أحب القمر لتتيمه بالليل الذي يمنعنا من التحليق، ولم أحب النجوم لعشقها للسواد الذي يغمر أعيننا ويحجب عنا الشمس، وأعيب على النجوم طموحها الانتهازي مثلما تفعل نفسي بروحي.

كانوا دومًا يمجدون حمام البيت ولم يذكروا عصافيره، لم يكنْ بُؤسِي أَني عصفورٌ صغير قَدْرَ بؤسي عدم كوني حمامة؛ ففي بيتهم القديم أشادوا بتغريدي ولم يَشيدوا بوجودي كفرد من أهل البيت.

الآن قد حُبِسْتُ داخل قفص ذهبي، تتوق نفسي إلى حريتي لكن أيناها مني؟ تشتاق روحي إلي تحليقي الذي قد تعلمته منذ صغري، تلوح إليَّ طفولتي في بُؤْسٍ من بعيد أن قد أثقلتك شهواتك واشتدَّ ذلك الحبل وَصلًا، وانقدت بمحض إرادتك لقفصك الذهبي الذي أبهرك بريقه. 

تواتيني حكاياتُ جدي كل حينٍ وتسألني عن وعدي معها أن سأكون حُرًّا، وهي لا تعلم أنني قد أسرت يوم أن تعلمت الطيران، يوم أن حملتني أجنحتي ورفعتني فوق سطح البيت، يومَ أن بعدت عن سطحنا عاصيًا أمر أمي أنَّ البعد عن سطحنا خطرٌ مُبين.

حينما انقدتُ خلف حكايات جدي وظننتُ أن الغائب سيعود، فابتعدت كل البعد مؤمنًا بالعودة، وأن حُريتي هي تحليقي، وأنَّ لكينونتي عُصفورًا كل الحقوق، فما كان تحليقي سوى انقياد نحو بؤسي.

في بيتنا القديم طفولة أحلامي، وفي قفصي الذهبي بؤسي وآلامي، في بيتنا القديم إيناع قلبي وفي قفصي الذهبي ضنين دقاتي، في بيتنا القديم أنا وفي قفصي الذهبي مسخٌ بئيس.

كَبرتُ وكبرتْ أحلامي وكبرتْ معها حمامتي البيضاء، وحينما رأتني بعد ردح من البؤس لم تعرفني، ذكَّرتها بنفسي فأنكرتني، ثم هَدَلَت مبتعدة عني، وكان هديلها تلك المرة مَحضَ رفضٍ لثقلي، إيباء لذاتي المنتكسة، أنكرتني وما زال في جناحيها آثار سقطتي وأنا صغير، فطارتْ عني وهاجرت بعيدًا وهجرتني، وصرتُ أتوهَّمُ عودة الغائب كجدي! أجلس كل يومٍ فوق سطح بيتنا الجديد، أحكي عن حمامة بيتنا القديم التي ذهبت وسوف تعود، وأكرر جملة جدِّي: 

ذكريات الماضي زجاجة عطر كُسرت بالأمسِ فتعبَّق بعبيرها الحاضر.

أحدث الموثقات تأليفا
السوشيال ميديا… بين النعمة والنقمة

كلمه في أذن ٢٠٢٦ 

الدائرة 

فرار

مشاعر مذنبه

الفهم الصحيح لفترة خروج الدواء من الجسم Washout period

الكلمة التي تُشبه صاحبها

حين يصبح الصمت أبلغ من الكلام

المصالح المشتركة تعزز إستمرار الصداقة

القاضي والمحرقة 
أكثر الموثقات قراءة
إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1136
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب713
4الكاتبمدونة ياسر سلمي682
5الكاتبمدونة اشرف الكرم637
6الكاتبمدونة مريم توركان573
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني440
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين435
10الكاتبمدونة حاتم سلامة427

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب376167
2الكاتبمدونة نهلة حمودة236259
3الكاتبمدونة ياسر سلمي210180
4الكاتبمدونة زينب حمدي181380
5الكاتبمدونة اشرف الكرم153870
6الكاتبمدونة سمير حماد 122906
7الكاتبمدونة مني امين122126
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين115362
9الكاتبمدونة فيروز القطلبي113500
10الكاتبمدونة آيه الغمري110739

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
2الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
3الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
4الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
5الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
6الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
7الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
8الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
9الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03
10الكاتبمدونة علاء سرحان2025-11-02

المتواجدون حالياً

820 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع