أحد أبطال الثغرة يتحدث عن جزء مهم من تاريخ مصر
اللواء. وجيه الدكروري ضابط عمليات اللواء 23
أحداث يوم ١١ أكتوبر 1973
---------------------
صدورالقرارالسياسى بتطوير الهجوم
--------------------------------
ومعارضة رئيس الأركان وقادةالجيوش
--------------------------------
والتوتر يسود مركز العمليات
------------------------
قبل أن أخوض فى الأحداث ( الشائكة ) لهذا اليوم . أريد أن أعيد على أذهان كل من يريد أن يقرأ هذة الذكريات ، الممزوجة ( بشهادة ) فى بعض المواقف ، وبقدر ما سمحت لى الظروف آنذاك ، أو بعد ذاك .
أريد أن أقول : أن كل العلوم العسكرية ، التى تعلمناها ، داخل وخارج مصر ، تقول : أن الحرب ليست غاية فى ذاتها ، الحرب هى إحدى الوسائل ، لتحقيق الأهداف السياسية العليا للدولة . ولن أزيد عن ذلك .
وتأسيسا على ماسبق ، فرئيس الدولة ، هوصاحب الرؤيه السياسية ، وصاحب القرار السياسى للحرب . ومحترفوا السياسة ، تماما كمحترفوا الحرب ، لهم أساليبهم فى الهجوم والدفاع والخداع والمناورة لتحقيق الأهداف العليا للبلاد . ولن أجادل فى ذلك ، أو فى أن الأهداف السياسية العليا تعلو بطبعتها (على الأهداف العسكرية ) بل وتحكم حركتها فى كثير من الأحيان .
ومن البديهى ، والمسلم به ، أن القائد السياسى ، من حقه ، وطبقا لرؤيته هو ومعاونيه ، أن يصدر ( قرارا ) سياسيا ، يخص الأعمال العسكرية ، ومن حق القائد العسكرى (فقط ) أن يبدى له ، تداعيات القرار، على سير العمليات ، ثم يبقى القائد السياسى هو المسؤل ( الأول ) عن قراره ، وينتهى الأمر عند هذا .
وقبل أن أخوض ، فى الأحداث ( الشائكة ) لهذا اليوم التاريخى . أود أن أقول : بأنى لن أقبل جدلا ، ولا حواراًً - من كائن من كان - ، يمس فيه من قريب أو من بعيد ، ( إخلاصورجولة ووطنيه ) كل الرجال ، سواء من إتخذ قرار التطوير ، أو من عارضة . لقد عرفناهم ( جميعاً ) عن قرب [ وطنيون من الجلد حتى النخاع ]
وأعود فأقول ، أن لكل من المستويين ، السياسى ، والعسكرى ، فكره ورؤيته وأساليبه وأدواته ، ولكنهم فى النهاية تحكمهم [ وؤية وقرار واحد ، يقرره رئيس الدولة ] والقائد الأعلى لقواتها المسلحة .
وللتاريخ أقول ، نعم ، لقد حدث ( جدل حاد ) حول القرار السياسى العسكرى الذى أصدره الرئيس السادات يوم ١١ أكتوبر ( برؤية سياسى محترف ) بتطوير الهجوم شرقاً لتخفيف الضغط على الجبهة الشمالية ( شريكه الحرب معنا ) سوريا ، والتى أوشكت قواتها على الإنهيار ، وقد تتعرض عاصمتها للسقوط فى ( فخ اسرائيل ) وعلى القيادة العسكرية المصرية ، سرعة تخطيط وتنفيذ ذلك ، إنقاذاًً للموقف .
نعم كان القرار، مفاجئاً للقيادة ، وتحت تأثير النجاحات المحققة ( ونشوة النصر ) ومن رؤية عسكرية ميدانية ( بحتة ) رفضه الفريق سعد الدين الشاذلى ، وقادة الجيشين ، لما إرتأوا فيه من تعجل ، يربك خططهم ، ويعرض القوات المهاجمة خارج نطاق حماية ( قوات الدفاع الجوى ) إلى خسائر ( غير ضروريه ) . وكانت تلك رؤيتهم كمحترفى قتال ، و كان لهم ( كل الحق ).
لقد تصادمت ،رؤيتين [ كل منهما على حق ] رؤيتان ( شريفتان ) رجل وفى لبلده وأمته العربية معاً ، ورجال أوفياء لوطنهم وقواتهم المسلحه .
ولقد ساقتنى الظروف ، أن أخدم برتبه العقيدأ.ح بهيئة عمليات القوات المسلحة ، وإقتربت من عظماء حرب ٧٣ ،المشير أبوغزاله ، الفريق العرابى ، الفريق صلاح عبد الحليم ، اللواء ناجى الجندى ( محرر القنطرة شرق ) ، اللواء عمر سليمان ، وزملاء آخرون عظام ، كانوا ( صفوة القوات المسلحة . وأثناء عملى ، سمحت لى الظروف ، أن أدخل غرفه الوثائق ( السريه ) بطبيعة الحال ، وأن أضطلع على [ سجل سير الحوادث اليومى لحرب أكتوبر ] والذى كان بمركز العمليات الرئيسى ، ومدون به كل المراسلات بين القيادة والقوات ، يوماً بيوم . وسوف أسمح لنفسى أن أنقل لكم ، بعض الرسائل ( الحماسية ) الخاصة ، بقرار التطوير بعد إبلاغه للجيوش ، ظهر يوم ١١ أكتوبر.
محادثة تليفونيه من أحد قادة الجيوش ، لرئيس الأركان .
القائد : أية القرار ده يا أفندم ، دا مش وقتة أبدا ، الأولاد ماشيين كويس ، طب الغطاء الجوى لعرابي ( يقصد الفرقة ٢١ مدرعه ) هنعمل فية أية ؟
رئيس الأركان : دا قرار ، وأنا زيك مش موافق .
القائد : مش موافق ؟، وأنا أنفذ ، طب أنا ( مستقيل ) وحد يقود الجيش غيرى .
المحادثة التليفونية الثانية لرئيسالأركان :
القائد : أية يا سيادة الفريق الكلام إللى بعتوه دة ؟ تطوير أية من غير متنقلوا الصواريخ ؟ لا لا دا كلام ( على الطلاق ما ينفع )
رئيس الأركان : دا قرار لتخفيف الضغط على سوريا ، الموقف عندك أية ؟
القائد : ضغط أية ، وسوريا أية ( وأنا مالى - متولع سوريا على إللى جاب سوريا ، هو إنتم وعاوزين تجبولى -مجموعة عمليات ، مقدرتش عليها سوريا ، وأنا أدمرهلم ؟. أنا بقولك تقول للوزير ، مش هدفع لواء مدرع فى ( الطل) من غير صواريخ تحميه ، ولا دبابة تخرج من راس الكوبرى ، بدون حماية . إنقلوا الصواريخ ، وإحنا نطور .
رئيس الأركان : الوزير جنبى كلمة إنت
القائد : مش هكلم حد ، قولة إنت ، دى مش سوريا إللى عليها الضغط ، دا أنا خلاص إللى جالى الضغط .
رئيس الأركان : لو تعبان ( إفطر ).
أردت من سرد هذا الحوار ( الذى نقلتة عندى حرفياً ) وذكرته الأن للتاريخ ، أن أوضح لكم [ غيرة العسكريين ] ورغم ذلك ، نفذوا التطوير بكل إنضباط فيما بعد. وكفايه كدة على يوم ١١ أكتوبر





































