(لا تحبي غامضاً حتى لو خطف قلبكِ.)
...لكنني أدركت أنني لن أتمكن من إغلاق هذا الفصل من حياتي إلا عندما أتقبل أن بعض الرسائل تبقى غير مرسلة، حتى وإن كانت تنبض بالحياة وتعيد إحياء الكثير من المشاعر المدفونة تحت الرماد ...
أغلقت الحاسوب بحركة سريعة، وكأنني أهرب من نفسي. هل كان من الضروري أن أكتب له؟ هل كان هذا العتاب سيغير شيئا بيننا؟ هل كان سيعود إليّ لو قرأ هذه الكلمات النافقة، لقد استهلكت لغتي معك دون قصد لا يمكنني التفاوض مع وجود أنثى غيري تعطف عليها وتكون محل اهتمامك وأفضل مني مجرد التفكير بهذا يفقدني صوابي ؟ ليتك تفهم غيرتي، خوفي على ذاتي وصورتها أنت بمثابة مسكن لآلامي وجروحي... أسئلة كثيرة لا إجابات لها.
أخذت نفسا عميقا، واسترجعت كل لحظة عاشتها روحي معه. لحظات من الحب والاشتياق، لحظات من الفراق والانكسار. كان هناك شيء ما في هذا الكتاب، شيء لا أستطيع تجاهله.. ربما كان هو نفسه، الكاتب الذي ألهب مشاعري وجعلني أكتب هذه الرسالة. أو ربما كان هو مجرد صورة في ذهني، رسمتها من دون أن أراه كما هو على طبيعته.
تركت الكتاب جانبا"الرجال من المريخ ..النساء من الزهرة“ لـ ”د. جون غراي“ قرأته بتلهف علني أجد حلا لاضطراباتي بعد ارتباطي بك تغيرت أفكاري بين البياض والسواد...، نظرت إلى السماء من نافذة غرفتي. الليل كان قد نشب مخالبه علنا، أحمى عقلي من مراقبة حساباته على المواقع التواصل الاجتماعي ، وكان قلبي ينبض بالحيرة. هل هذه هي النهاية؟ هل هذا هو الوداع الأخير بيني وبينه؟ أم أن هناك فرصة ضئيلة لعودة ما ضاع؟ أين أنا من كل هذا ؟
في النهاية، قررت أن أترك الرسالة كما هي، في صندوق المسودات، حيث تبقى الكلمات حية، لكنها تأبى الخروج للعالم. ربما يكون من الأفضل أن تظل غير مرسلة، تمامًا كما هو الحال مع بعض الحب، الذي نحب أن نحتفظ به لأنفسنا، مهما كان مؤلما.
وقد أغلقت الكتاب أيضا، كما أغلقت فصلاً من الماضي، تاركة ورائي رسالة لا أحد سيقرأها سواي، ورسالة لن تصل إلى عنوانها أبداً.








































