رتوش بلون الدم
يعتبر الفنان التشكيلي الكبير عصمت داوستاشي من أهم الفنانين التشكيليين العرب ، فنان مصري من أصول سكندرية عريقة نزحت أسرته من جزيرة كريت حتي استقرت في بحري ،ليبدأ رحلته الفنية متأثرا بتراث مصر الشعبي ،مكونا هوية ذات طابع خاص ،استطاع من خلالها أن يترك بصمة في تاريخ الفن التشكيلي المصري والعربي المعاصر.
كانت محطته الأخيرة قبل رحيله في مايو الماضي بين ضفتي نهر النيل وبحر الإسكندرية ،حيث امضي رحلته إلي أسوان مودعا بها حضارة مصر التي ترجم أجزاء منها بريشته وفنه ،فلم يكن شيخ الفنانين التشكيليين مجرد صاحب ريشة فقط، بل صاحبه قلمه ليكتب به باقة من القصائد الشعرية و النثرية .
وخلال رحلته إلي أسوان طلب أن يسبح في نهر النيل كطقس تطهيري كما صرح لأحد تلاميذه ولحفيده اللذين رافقاه برحلته تلك ،كان يعرف قيمة كل ذرة من ذرات وطنه الحبيب ،وخلال رجوعه بقطار النوم متجها لبيته بالإسكندرية توفاه الله لينقل لمرقده الأخير بجوار البحر ملهمه و رفيقه الأول.
زخرت أعمال داوستاشي بالرمزية الشعبية وتنوعت أساليبه الفنية فكان بارعا في استخدام الرموز والموتيفات بفلسفة خاصة ليوظفها في التعبير عن الدلالات ،ولعل من أهم تلك الموتيفات التي اشتهر بها الكف و الحصان اللذان ظهرا في العديد من أعمال.
لم يكن الفنان القدير داوستاشي منفصلا عن الأحداث بل تفاعل جانبه الإنساني مع القضية الفلسطينية وأحداث غزة بريشته وفنه فعبر عن مأساة الشهداء ودمائهم المهدرة، وأكفان الشهداء ،بأخر معرض له "شهداء غزة" تضامنا معهم وتعبيرا عن دمج روح الفن بروح الإنسانية ليثبت أن الفن قوة ناعمة لا تنفصل عن الواقع المأسوي بأي شكل من الأشكال، فاستطاع بألوانه و رمزيتها أن يترجم جزء من وجع مدفون ،برتوش من اللون الأحمر معبرا عن دماء الشهداء ،وإستخدام اللون الأخضر في خلفية بعض لوحاته أملا في نبته حرية جديدة تظهر بالأفق.








































