ولدت بحلم أوسع من الأرض، يمد جناحيه نحو السماء.
منذ نعومة قلبي، كنت أحمل طفولتي كصاروخ من خيال لا يعرف الجاذبية ولا القيود.
فقد فاقت أحلامي الأرض وسافرت إلى ما بعد السماء،
كنت أود أن أصبح رائد فضاء مشهور، أطير بين النجوم، ألمس القمر، وأطرق أبواب المجرات بلا إذن.
أطارد نجما يتدلى من صدر السماء،
أمسك بالنيزك كأنه لعبة سرية،
أرى القمر جارا لي،
وأحمل كل مستحيل في كفي الصغير.
ثم نضج الحلم، واحتضنني حلم آخر:
أن أصبح طبيبا، أزرع الشفاء في القلوب،
أمسح دموع الفقراء،
أعيد للوجوه البهجة،
وأحول الألم إلى نور يسطع في العيون.
لكن الأرض أعادتني إلى صلابتها،
فلا أقمار صناعية في بلادي،
ولا صواريخ تعانق السماء.
انحنى الحلم قليلا،
لكنه لم ينكسر،
تحول إلى رغبة أعمق: أن أداوي وجع القلوب،
أن أصنع معنى في حياة الآخرين.
وجاءت الرياح العاتية:
إجازة في الأدب الإسباني،
بطالة تلوك أيامي أربع سنوات،
طرق موصدة، وأسئلة تتناسل بلا جواب.
لكني لم أستسلم،
أشعلت فتيل الأمل،
واجتزت الباكالوريا حرا،
كمن يعبر نفقا مظلما ويرى الضوء يلوح في نهايته.
واليوم، أرتدي بزتي البيضاء كممرض،
أقف في الممرات التي يئن فيها الألم،
أضمد الجروح،
أختزل الآلام، وأعيد البريق إلى العيون المرهقة.
لم أعد طفلا يطارد المجرات،
لكني صرت رجلا يشعل شمعة في قلوب الناس،
ويثبت أن الحلم لا يموت،
إنه فقط يغير ملامحه،
ينحني قليلا… ثم ينهض،
كما تنهض الأشجار بعد العاصفة،
وكما تنهض الروح حين تدرك أن المستحيل ظل ينحني أمام خطانا.








































