بسخرية سوداء، اصوغ من المرارة وقودا، ومن الجوع موقفا،
ومن الالم اصرارا، وتصير الكلمة رصاصة كرامة.
شكرا سيدي الجلاد
شكرا ايها الجلاد،
لانك خربت البلاد،
ومزقت قلوب العباد،
وزرعت فينا، دون ان تدري،
جذور العناد.
لكن رغم العتاد
لن تقوى على المداد،
لن تخلع من الارض اوتادها،
ولا تفرق صف الجهاد.
شكرا لانك اوقدت الرماد،
فانبت فينا زهر الياسمين،
وايقظت ظل المناضلين،
فانكسر الخوف في الفؤاد.
ارغمتهم على الجوع،
حتى صار الحليب امنية،
وصحن العدس قصيدة،
وصمت الام على الجمر
حكاية وطن.
ذبحت الرغيف، ثم اتهمت،
واطفات الزرع، ثم ادّعيت،
لكنهم لم يقولوا آه،
قالوا
يا الله .
بيوتهم بلا جدران،
لكن قلوبهم
قلاع من حنين،
وجوعهم يعلو
على موائد المترفين.
شكرا لانك كنت الجواد
من حيث لا وعد ولا ميعاد،
جودك يا اقسى الطغاة
زادني صبرا
وصلابة حياة.
لكنك ،حتما
ستفتح الزنازين،
ليخرج ابي، واخى،
وعمي، وكل اسير،
ينضمون للركب،
يسيرون بعزم واصرار ويقين
أن الله
نعم النصير
وأن من يشبهك
وإن لبس الدين
يهمس، يساير، يساوم،
يستعرض الهوان
في عيون الناس،
و يتواطأ
خلف ستار الصمت المبين.
لك، ولمن شابهك،
جهنم نار السعير،
فانت وذاك الجلاد القصير
تواجهان شعبا مريرا،
كعلقم لا يستساغ عصيرا،
تجربنا؟
ستبكي في الاخير.
فوطني
لا يقسّم،
لا يكسر،
لا يشترى،
ولا يؤجر.
فلسطين يا من لا تدري
عصية،
ابية،
ليست للبيع
ولا للتأجير.








































