ارتدوا أقنعة الجنون ونزلوا إلى الشوارع كأنهم يختبرون شكل الحياة حين تنتزع من قبضة التعقل.
تزلزل الهواء حولهم، وصارت الألوان أكثر حدة، والضحكات تتقافز منهم كشرارات تفلت من ظلام قديم.
ركضوا تحت المطر، يلتقطون ما تساقط من لحظات طازجة… كأنهم يسرقونها من يد القدر نفسه.
و حين بلغ الصراخ قمته،
وحاول الليل ابتلاع ضوء قلوبهم
توقف كل شيء فجأة: الضوء، المطر، حتى الخطوات تجمدت كأن الأرض نسيت كيف تحملهم.
تداعى الصمت، وسقطت الأقنعة عند أقدامهم.
وانفتح أمامهم ممر ضيق، لا هو
نور ولا ظلام، بل يتلألأ كسر لم يكشف بعد.
لم يتبادلوا كلمة واحدة، ومع ذلك تقدم كل واحد منهم كأن الطريق اختاره لا العكس.
كانت الخطوات تتباعد، ثم تخفت، ثم تذوب…
يصعب تمييز من واصل المسير، ومن اختفى قبل أن يقرر.
وحين انطفأت آخر ظلالهم في ذلك الممر،
لم يتبق سوى الأقنعة ترتجف مع الريح،
كأنها تنتظر وجوها أخرى
لتعيد الرحلة… أو تكمل ما لم يجرؤ أحد على إنهائه.








































