بين القوى الكبرى لا تقرع طبول الحرب ، و لا تمد موائد السلام. هناك فقط صمت ثقيل،تدار داخله المناورات ببرود محسوب ، و تختبر فيه الأعصاب أكثر مما تستعرض الجيوش .
الدب يرسخ ثقله ،
يحسب الخطوة قبل أن يخطوها،
و النسر يحلق عاليا، يراقب من عل
و يعيد رسم المشهد من زاوية لا تطالها الأيدي .
لا صدام مباشر،
بل شد طويل للحبال ، حيث تقاس القوة بطول النفس لا بسرعة الضربة.
صراع مصالح…لا عداوات معلنة،
و لا تحالفات بريئة .
حرب بالوكالة تدار على هوامش الخرائط، تتكسر فيها الأطراف الهشة ، بينما يتقن الكبار فن الوقوف بعيدا عن النار.
و بين هذا وذاك، تهب رياح الصمود .
لا تستأذن أحدا ،
و لا تعترف بخطوط مرسومة.
قوة غير قابلة للترويض،
تربك الحسابات الدقيقة،
و تفسد سيناريوهات السيطرة،
و تذكر الجميع أن الواقع لا يسير دائما وفق ما يخطط له.
و من تحت الأنقاض ، حيث لا تلتفت العيون ، يتسلل التنين في هدوء بارد.
لا يعلن حضوره ، و لا يستعجل دوره .
يراقب الدب في ثقله، و النسر في علوه ، و يراقب رياح الصمود
و هي تنهك الجميع بعنادها الطويل.
التنين لا يهجم. هو يعرف أن الفريسة لا تؤخذ بالقوة، بل تترك
حتى تستنزف،
حتى يتعب الصراع من نفسه،
و تتآكل أنياب الطموح من طول المناورة.
و حين يسقط المتخاصمون
تحت ثقل ما صنعوا، يتقدم التنين… لا فاتحا ، و لا منقذا،
بل وارثا هادئا لعالم لم يهزم،
بل أنهك حتى سلم مفاتيحه
دون أن ينتبه








































