حين يغدو الامل لحنا يعاند الفناء.
لحن البقاء
في جزيرة بلا عنوان ، حيث تحتفل القبور كل مساء بولادة وافدين جدد ، ولدت الحكاية من رحم الصمت.
العالم يهتز ، لا بدوي الانفجارات وحده ، بل برعب لا يروى ،
و جثث لا تعد.
هناك… حيث كل الأماكن مستهدفة:
المستشفيات محطات وداع ،
و الملاجئ مرايا للموت ، والتكايا مسارح عزاء بلا جمهور، و البلديات أكوام أوراق محترقة ، و المقابر، إذ ضاقت بأهلها،
فتحت ذراعيها للأحياء.
خيمات مهترئة تؤثث المشهد،
تظهر حينا لتخفي خلفها عرسانا جددا،
عرسانا لم يرتدوا بدلاتا ، بل أكفانا بيضاء تنزلهم الأرض برفق لا يشبه الرحمة.
أجساد نحيلة تحمل أكفانها في حقائب المدرسة ، وتتعلم في فصول بلا نوافذ.
أطفال يرقصون فوق الرفات
على أنغام الأمل ، لا فرحا بالموت،
بل تحديا له.
و في زحمة الأتراح ، تنبت براعم صغيرة من بين الشظايا ، ترفع أصابعها في وجه العالم، و تكتب :
«نحن هنا… و سنظل.»
يمضي الفدائيون بخطى ثابتة
نحو الضفة الأخرى ، يحملون حجارة و قلوبا مغمسة بالإيمان.
لا يهابون الصواريخ ، و لايستعيرون حياة من أحد.
عبورهم ليس فرارا، بل صعودا
نحو الخلود.
و في آخر المشهد، وسط أنقاض مدرسة فقدت ملامحها ، يتحلق الأطفال حول معلمتهم التي نجت بأعجوبة.
يرفعون شهاداتهم بين الركام،
و تعلو أصواتهم بالأمل، وهم ينشدون:
«سوف نبقى هنا… رغم طول الألم،
نحمل الضوء في رؤوس القلم.
سوف نبقى… حتى يحين المنى،
فالنهاية عندنا مشهد موتنا.»
كانت الأغنية وحدها جدارا في وجه الانهيار ، وكانت الضحكات نوافذ تفتح للحياة من بين الأنقاض.
لأننا… لا نموت كما الآخرون.








































