جلس في زاوية مظلمة،
ينظم أفكاره كما ترتب أوراق الخريف على أرض صامتة.
الضوء يتسلل من فتحة صغيرة،
يلمع على وجوه الظلال،
خيوط أمل نحيلة تحاول اقتلاع التشويش.
الوطن أم أنت؟
السؤال يخترق قلبه كعاصفة بلا قمر،
يرى الوطن طفلا مهجورا، وبيتا خاويا، وكتابا لم يكتب،
ويرى نفسه طائرا محاصرا بين قضبان حنانه.
هل يختار الذات أم الوطن؟
هل يضحي بنفسه ليبقى الوطن حيا؟
الوجع الشافي يأتي، كنسيم بعد عاصفة،
يكشف له أن القرار الصريح :
الوطن قبل كل شيء.
عندها، يقف صامتا، فيهتف قلبه بالوفاء:
حين ينتصر الوطن، تنتصر كل الأرواح التي سكنته،
ويستعيد الإنسان نفسه حيا، حرا وصادقا،
فحين يسكننا الوطن، يتحول كل صمت إلى صرخة حب لا تنطفئ،
و يختفي الخوف، و يصبح الوجع شعلة تهدي الطريق.








































