آخر الموثقات

  • وداعا يا وحيدي
  • العزيز كمال…
  • مسيريين ولا مخيريين
  • أنا صوفيةُ العشقِ
  • أحيا على حافةِ الحلم…
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة محمد خوجة
  5.  فارس الظلام 
⭐ 5 / 5
عدد المصوّتين: 94

لم يكن أحد يصدق أن أسامة، الشاب الهادئ ذو الملامح الواثقة، يخاف من الظلام.

في الثانية والثلاثين من عمره، كان ناجحا في عمله، محبوبا بين زملائه، لكنه يحمل سرا ثقيلا لا يبوح به لأحد.

رهاب يطارده كظل لا يفارقه — خوف من الظلام، والأماكن الضيقة، والمرتفعات.

ثلاثة أعداء خفية، تسكن ذاكرته وتنهش صمته

بدأ كل شيء في طفولته، حين كان في التاسعة من عمره.

انقطعت الكهرباء في العمارة، وعلق بالمصعد وحيدا بعد عودته من المدرسة.

صرخ حتى بح صوته، ودق على الأبواب الحديدية بلا جدوى.

كانت الجدران تضيق عليه شيئا فشيئا، حتى خيل إليه أن الظلام يبتلعه.

وحين أخرجه رجال الإطفاء، وجدوه فاقد الوعي، ممسكا بحقيبة المدرسة كأنها طوق نجاة.

منذ تلك الليلة تغير كل شيء.

لم يعد يدخل المصاعد، ولا الأنفاق، ولا ينام إلا والنور مشتعلا.

وكلما حاول أحد علاجه، كان يضحك قائلا:

 "أنا بخير، فقط لا أحب العتمة."

لكن قلبه كان يعرف أنه ليس بخير.

فثمة طفل صغير ما زال يصرخ في الداخل، ولم يسمعه أحد

 

في صباح عادي في الشركة، كان أسامة يراجع المخططات مع زميله سليم، صديق الطفولة ورفيقه في الخوف والضحك.

قال له سليم وهو يبتسم بخفة

 "ما زلت تتفادى المصاعد يا بطل؟"

ضحك أسامة بخفة مصطنعة:

"ليست مصاعد… إنها مقابر عمودية."

ثم أضاف بصوت خافت:

"يوما ما سأتغلب على هذا... فقط ليس اليوم."

سليم لم يعلق، لكنه شعر أن في داخله معركة مؤجلة منذ الطفولة

جاء المساء، وانتهى الاجتماع في الطابق العاشر من البرج الجديد.

كانت الرياح تصفع الزجاج، والسماء تمطر بغزارة.

وحين غادر الجميع، وقف أسامة أمام المصعد مترددا، وصدى خوفه القديم يهمس في أذنه.

ثم قال في نفسه:

 "الليلة فقط... أريد أن أجرب النور دون أن أهرب."

ضغط الزر، ودخل مع مجموعة من الناس

انغلق الباب ببطء... كأن العالم قرر أن يختبره أخيرا.

في منتصف الطريق، انقطعت الكهرباء.

اهتز المصعد بعنف، وغمره ظلام مطبق.

صرخ أحدهم، وانفجر الطفل بالبكاء، وسقطت الحقيبة من يد المرأة المسنة.

الهواء بدأ يثقل، والقلوب تخبط كطيور مذعورة.

جسده يرتجف، وصدره يضيق، والمشهد نفسه يعود من عمق الذاكرة — الظلام، الحديد، الصمت، والرعب.

لكن هذه المرة لم يكن وحيدا.

رأى في وجوههم خوفه القديم، وطفله المفقود، وتذكر صوته في تلك الليلة البعيدة.

أغمض عينيه وتمتم:

 "كفى يا أسامة... الآن دورك.

بيدين مرتجفتين، تحسس الجدار حتى وجد غطاء الطوارئ.

نزعه بحذر، وأدار المفك المعدني من حقيبته.

قال بصوت ثابت رغم اضطراب أنفاسه:

 "اهدؤوا، سنخرج جميعا... فقط اتبعوا صوتي."

لكن ضوء الهاتف انطفأ، وغرق المكان في ظلمة تامة.

لم يعد يرى شيئا، بل لم تعد عيناه تريان إطلاقا.

ومع ذلك، شعر أن بصيرته استيقظت حين أُطفئت عيناه.

استمع إلى الأصوات — أنين المرأة، بكاء الطفل، حفيف الهواء خلف الجدار.

بكل حاسة داخله، بدأ يرسم خريطة النجاة في ذهنه.

مد يده إلى الفتحة المعدنية، رفع الطفل أولا، ثم المرأة، ثم بقية الركاب.

كان يتحرك بثقة عجيبة، كأن شيئا أعمق من البصر يقوده.

وفي لحظة خاطفة، انزلقت قدمه، وتشبث بالحافة بكل قوته.

الحديد يئن، والظلام يبتسم ببرود، والهاوية تفتح فمها تحت قدميه.

سمع صوتا داخليا هادئا، مألوفا كهمس طفولته، يقول له:

 "أنا رأيت الطريق... أكمل يا أسامة."

فابتسم رغم العرق والخوف، وصعد ببطء حتى خرج من الفتحة الأخيرة.

وحين خرج آخر جسد من الظلمة، عاد التيار الكهربائي، وغمرت الأنوار الممر.

وقع على الأرض يتنفس بعمق، والناس يحيطون به، والطفل يعانقه وهو يهمس بصوت يشبه صوته القديم:

 "أنت فارس الظلام."

في اليوم التالي، نشرت الصحف المحلية خبرا صغيرا:

 

 "مهندس ينقذ خمسة أشخاص من مصعد عالق في ظلام دامس."

لكن لم يعلم أحد أن المنقذ نفسه،

كان قد أنقذ طفلا آخر اسمه أسامة،

دفنه الخوف منذ ثلاث وعشرين سنة…

وأحياه النور أخيرا.

ومنذ ذلك اليوم،

نام والنور مطفأ.

بادج إحصائيات متنوعة - مركز التدوين

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1140
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب715
4الكاتبمدونة ياسر سلمي683
5الكاتبمدونة اشرف الكرم644
6الكاتبمدونة مريم توركان575
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني443
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين438
10الكاتبمدونة حاتم سلامة431

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب396722
2الكاتبمدونة نهلة حمودة260474
3الكاتبمدونة ياسر سلمي228147
4الكاتبمدونة زينب حمدي186237
5الكاتبمدونة اشرف الكرم166711
6الكاتبمدونة سمير حماد 133223
7الكاتبمدونة حنان صلاح الدين125462
8الكاتبمدونة مني امين124988
9الكاتبمدونة طلبة رضوان123147
10الكاتبمدونة آيه الغمري120956

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة آية عبد العزيز 2026-04-22
2الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
3الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
4الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
5الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
6الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
7الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
8الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
9الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
10الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03

آخر الموثقات - مركز التدوين
وداعا يا وحيدي

العزيز كمال…

مسيريين ولا مخيريين

أنا صوفيةُ العشقِ

أحيا على حافةِ الحلم…

​عطر الأخلاق

طيف الوداع...حين يهمس الرحيل

​أشواك بملامح بشر

ترانيم الوجع بين الروح

الاقتراب القاتل
الأكثر قراءة - مركز التدوين
الأحدث تأليفا - مركز التدوين
وداعا يا وحيدي

بيفصلوا حمير !

صدى بلا نبرة

وحدي أحلق داخلك 

أجلس خلف طاولتي

امشي من قدامي

قراءة في دور جامعة سنجور وأبعادها الإفريقية

على حينِ غرّة يراودني الإلهام

قراءة في المشهد الراهن للمنطقة من منظور استراتيجي 

جامعة سنجور ببرج العرب… حيث يبدأ مستقبل إفريقيا من هنا