✦ إهداء ✦
إلى الذين يزرعون الضوء في الحصى، ويفتحون قلوبهم للشمس، وإن أثقلها الرماد.
إلى الطفولة التي تنبت من الركام، تضحك للريح.
إلى كل روح صغيرة تحلم في العتمة، وترفض الاستسلام للظلال.
إلى أولئك الذين يعرفون أن النسيان أحيانا مفتاح الحياة، والفرح حق يجب أن يولد من جديد.
إلى الذين علمونا أن الضوء لا يقتل،
وأن الضحكة — حين تولد من قلب الألم —
هي شكل آخر من أشكال الحياة.
هاهم يتسارعون، يتسابقون، تتطاير ضحكاتهم كأجنحة فراشات تلامس وجه الصباح.
يتمايلون مع النسيم الأريج، يركضون خلف ظلالهم الصغيرة، كأنهم يلاحقون أحلاما بيضاء لم تكتب بعد.
تغمرهم الفرحة حتى يبدو الهواء شريكا في رقصهم،
وتداعب البسمات مباسمهم الطرية، وتتألق العيون كندى على أوراق الحقول.
لكن، في الجهة الأخرى من الذاكرة...
كان الأمس ثقيلا كحجر غارق في الظلام.
حركاتهم على المقص، ورقابهم على المقصلة،
أصوات الرصاص تعزف في السماء ألحان الألم، ودوي المدافع يخرس الصمت.
كان الأطفال يرفعون جثث أهاليهم بين أذرعهم المرتجفة،
وتتساقط دموعهم كما يسقط المطر على أرض عطشى للرحمة.
ومع ذلك، ولدوا من جديد.
براعم تتقن النسيان دون أن تخون الذاكرة،
تفتح أكمامها نحو الضوء، رغم الرماد والظل والدمع.
يشبهون الأقحوان: يولدون في الرماد، ولا يخشون الريح.
يتعلمون من الجراح أن للحياة رائحة أخرى،
ويعانقونها — كل صباح — كما لو كانوا أول من اكتشفها.
وفي أقصى الحلم،
ثمة أطفال يبصمون خطواتهم على الرمل المبلل بالبحر والدمع،
يرسمون بالطبشور شمسا جديدة،
لا تحترق بالحصار، ولا تخاف الظلال.
براعم من غزة... تنبت في العاصفة،
وتبتسم، لأن الضوء — مهما تأخر — لا يهزم.








































