آخر الموثقات

  • وداعا يا وحيدي
  • العزيز كمال…
  • مسيريين ولا مخيريين
  • أنا صوفيةُ العشقِ
  • أحيا على حافةِ الحلم…
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة محمد خوجة
  5. انهيارات
⭐ 5 / 5
عدد المصوّتين: 32

إهداء

إلى الأرواح التي غادرت في صمت،

أرواح لم تعرف نهاية الفرح،

انتشلوا من ديار القصدير،

ليواجهوا الخرسانة المزوّرة، الحديد الناقص، والإسمنت المخفف،

ضحايا العبث، والتقصير، والغش الذي أودى بهم قبل أوانهم.


انهيارات 

 

كانت العمارة تلك الليلة كقلب مضاء فوق المدينة، تتنفس ألوان المصابيح الملونة والأشرطة الفضية التي تتلألأ مثل سهام ذهبية تتطاير في الهواء. الأم الأربعينية تلمس الزينة برفق، وكأنها تمسك حلما هشا، والأب الخمسيني يدور مبتسما بين الجيران، يحمل صينية قهوة ترتجف من شدة الفرح. ضحكات الأطفال، أصوات الزغاريد، البالونات التي تهتز على أكتاف الريح، والموسيقى الخافتة، كل شيء ينبض بالفرح… حتى النوافذ المغلقة بدت وكأنها تبتسم بخفية.

 

لكن خلف هذه البهجة، كان المبنى يحمل صمتا ثقيلا، وذكريات الماضي الحزينة. سكان العمارة بدأوا حياتهم في ديار القصدير البائسة، ليالٍ بلا نوم، أرض رطبة تحت الأقدام، وجدران ترشح الماء وكأنها تبكي على أحلام لم تكتمل. واليوم، في المبنى الجديد المشرق، تختبئ الحقيقة بين الجدران: حديد ناقص، إسمنت مخفف، أعمدة ضعيفة، وورقة مختومة زورا تخفي الحقيقة. الطوابق تبتسم للزائر، لكنها تئن بصوت خفي، كأن المبنى يعرف أن الفرح هنا هش والموت ينتظر اللحظة التي لن يلاحظ فيها أحد.

 

في البدروم، كان العمال يصبون الخرسانة، والهواء مشبع برائحة الأسمنت الطازج. الخرسانة كانت مخففة بشكل واضح، الحديد ينحني تحت الضغط وكأن المبنى نفسه يتألم. أحدهم توقف للحظة ونظر إلى الخليط وقال بصوت مكتوم:

— "هذه الخرسانة… ليست كما يجب. لو استمروا بهذا الغش، المبنى كله سينهار!"

 

ابتسم زميله برهة وقال بحذر:

— "أعرف… لكن لا خيار لنا، لقمة العيش تقتضي الصمت."

 

من أعلى البدروم، المقاول يقف بسيجارة في فمه، يراقب العمل بعينين باردتين ويهمس لنفسه:

— "خفضوا نسبة الإسمنت قليلاً… لا أحد سيلاحظ. الوقت يداهمنا والربح أهم."

 

تمتم العامل الأول بغضب مكتوم:

— "الربح على أرواح الناس؟"

 

ابتسم المقاول بلا رحمة:

— "أرواحهم… لا شيء لنا بها. كل شيء يحسب على الورق، ونحن ننجز العمل."

 

صمت المكان، وأصوات الأدوات تتردد بين الجدران، وكأن الخرسانة نفسها همست لهم: “أنا أعرف ما سيأتي”.

 

الليل يزداد سكونا، والجميع ينام متأخرا، لا أحد يدرك أن الفرح سيصبح فاجعة. فجأة، اهتزاز خافت تحت القدمين، دوي خافت، سقوط أول قطعة إسمنتية. صرخة امرأة تخترق الهواء:

— "السطح… انهار!"

 

طفل يلتقط يد أخيه ويهمس برعب:

— "أسرع، أسرع!"

 

الركام يتساقط، الأشرطة تتمزق، البالونات تهوي، وينطفئ الضوء فجأة… كأن أحدهم أطفأ روح المبنى. المبنى يسقط، والمبنى المجاور ينهار معه في حركة واحدة، كاحتضان نهائي بين جثتين عملاقتين. الغبار يغطي المكان، والأصوات تتشابك بين أنين، نداءات، وخطوات تتلمس الحياة بين الركام.

 

وفجأة يظهر القمر، شاخصا فوق الخراب، وحيدًا، يشهد صمت الأرواح، يسلط ضوءا ضعيفا على ما تبقى من الفرح المدفون. أكثر من عشرين روحا رحلت، والجرحى يتشبثون بما تبقى من الليل، لكن المشهد الأخير يبقى ثابتا: شرفة مائلة، مصباح مقاوم، ووميض خافت يضيء الظلام… كأن الحياة ترفض أن تسدل الستارة 

بادج إحصائيات متنوعة - مركز التدوين

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1140
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب715
4الكاتبمدونة ياسر سلمي683
5الكاتبمدونة اشرف الكرم644
6الكاتبمدونة مريم توركان575
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني443
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين438
10الكاتبمدونة حاتم سلامة431

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب396722
2الكاتبمدونة نهلة حمودة260474
3الكاتبمدونة ياسر سلمي228147
4الكاتبمدونة زينب حمدي186237
5الكاتبمدونة اشرف الكرم166711
6الكاتبمدونة سمير حماد 133223
7الكاتبمدونة حنان صلاح الدين125462
8الكاتبمدونة مني امين124988
9الكاتبمدونة طلبة رضوان123147
10الكاتبمدونة آيه الغمري120956

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة آية عبد العزيز 2026-04-22
2الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
3الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
4الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
5الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
6الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
7الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
8الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
9الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
10الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03

آخر الموثقات - مركز التدوين
وداعا يا وحيدي

العزيز كمال…

مسيريين ولا مخيريين

أنا صوفيةُ العشقِ

أحيا على حافةِ الحلم…

​عطر الأخلاق

طيف الوداع...حين يهمس الرحيل

​أشواك بملامح بشر

ترانيم الوجع بين الروح

الاقتراب القاتل
الأكثر قراءة - مركز التدوين
الأحدث تأليفا - مركز التدوين
وداعا يا وحيدي

بيفصلوا حمير !

صدى بلا نبرة

وحدي أحلق داخلك 

أجلس خلف طاولتي

امشي من قدامي

قراءة في دور جامعة سنجور وأبعادها الإفريقية

على حينِ غرّة يراودني الإلهام

قراءة في المشهد الراهن للمنطقة من منظور استراتيجي 

جامعة سنجور ببرج العرب… حيث يبدأ مستقبل إفريقيا من هنا