إهداء:
إلى ملهمتي إسراء،
إلى زهرةٍ تحدت الرياح،
إلى نور يسكن العتمة كلما ضاقت السماء،
إلى معجزةٍ صغيرة تعلّمني كل يوم معنى الصبر والجمال.
منك تعلمت أن القوة لا تقاس بالخطوات،
وأن الإرادة تمشي حتى لو سكن الجسد.
ضحكتكِ وطن من الأمل،
ونظرتك صلاة تنير قلبي قبل الفجر.
يا ابنتي، يا أميرة الهمم،
إن انطفأت في العالم كل الشموع،
فابتسامتكِ تكفي لتُنير كل الربوع.
كانت الطفلة أميرة فراشة صغيرة تتراقص بين ألوان الحديقة،
تلاحق شعاع الشمس الذي يتسلل بين أغصان الزيتون،
وتستمع إلى همس الريح بين أوراق الشجر.
ضحكتها كانت موسيقىً لا يسمعها إلا من يعرف كيف يلتقط لحظات الفرح العابرة.
كانت تلمس بتلات الورود بيدين صغرتين،
وتتعلم أن الحياة تستحق النظر إليها بعينين صافيتين.
ثم جاءت النزلة الحرارية العابرة، بسيطة في البداية، لكنها تركت أثرها العميق.
استفاقت أميرة بعد أيام لتجد نصف جسدها ساكنًا، وكرسيًا متحركًا ينتظرها ليكون رفيقًا لها إلى الأبد.
ومنذ ذلك اليوم، تعلمت كيف تصنع الضوء من سواد العتمة،
وكيف ترسم أحلامها على الجدران حين تعجز قدماها عن السير.
في المدرسة، كانت الأولى دائمًا، ليس لمديح الآخرين، بل لأنها آمنت أن العجز الحقيقي هو الاستسلام.
وعندما أنهت دراستها الثانوية، كانت تحمل بين يديها شهادةً كأنها وسام نصر، لكن الظروف حالت دون التحاقها بالجامعة.
لم تنهار.
في صباحٍ ماطر، كانت قطرات المطر تتراقص على الزجاج بإيقاع هادئ،
وأميرة تجلس بجانب النافذة، تشعر بنسمات الهواء البارد على وجنتيها.
دخل أخوها الأكبر، سامي، بابتسامة دافئة، يحمل دفتر الرسم:
"هل تريدين أن نرسم معًا عالمًا لا تعرفه العواصف؟"
ابتسمت أميرة وقالت:
"لنرسم النجوم هذه المرة… أريد أن أرى السماء من الأعلى."
جلست أختها رنا بجانبها، أمسكت يدها وقالت:
"حتى لو تعثرت الأقدام، فإن ضحكتك ستحملنا جميعًا."
أميرة، رغم المشاكل العائلية التي كانت تعصف أحيانًا بالبيت،
كانت دائمًا مبادرة لحل الأزمات، تجمع القلوب بحكمتها، وتسكت الغضب بابتسامتها.
ذات مساء، كانت السماء تهتز بعاصفة، وتغرق الشوارع في المطر،
وأميرة تجلس أمام الحاسوب في صمت هادئ، تحول ألمها إلى طاقة، إلى حكايات تلهم الأطفال، وتقول:
"قد تتوقف الأقدام، لكن قلبي سيظل منطلقًا نحو الآفاق… يحمل الأمل لينير كل الزقاق."
كبرت أميرة، وأصبحت رمزا في حيها، يعرفها الجميع بابتسامتها التي لا تقهر.
لم تعد الطفلة التي سلبها المرض نصف جسدها، بل صارت امرأة وهبت الحياة معنى جديدا…
معنى أن القوة ليست في الخطوة، بل في الإرادة التي تسبقها.
و في ختام كل يوم، وهي تنظر إلى السماء من نافذتها، تقول بهدوء:
"قد لا أمشي على الأرض، لكنني أسير بين النجوم… وابتسامتي تكفي لتُزيح كل الغيوم."





































